- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

“خذ على راسها دولة الرئيس”… بقلم – اسامة الرنتيسي

مشكلة التعامل مع الارقام أزلية في العقل الرسمي، وهناك عشرات الحالات التي تكشف أن ارقام الحكومة في واد والواقع في واد آخر. والارقام عادة تأتي لتعكس الواقع وخاصة الاقتصادي، ومع هذا فإن مسؤولينا يتشاطرون في لي عنق الحقيقة في الاعلان عن الارقام، لهذا لا يصدق المواطن المتابع، وحتى غير المعني اية ارقام تذكرها الجهات الرسمية. في ارقام نسب البطالة تلاعب واضح، وانكشف الحال ايضا في ارقام العمالة الوافدة. وفي نسب النمو حدثت اكثر من مصيبة، والكل يذكر فضيحة حول نسب النمو قبل سنوات. وفي ارقام المديونية الحال تشبه البورصة، وفي ارقام المساعدات الخارجية أحجيات، والفضيحة الاكبر كانت في الفاتورة النفطية واسعار المحروقات. حتى في ارقام النسب السكانية، ومعدل النمو السكاني في الاردن، فلا احد يتفق على رقم، وانكشف الامر بوضوح في اعداد اللاجئين السوريين، والخوف من أن تصل أحجيات الارقام الى معدل الإنجاب الكلي. ليست الارقام بشكل عام موضوعنا، بل ارقام رئيس الوزراء التي اطلقها قبل يومين في اسطنبول حول “برنامج عمل الحكومة للسنوات الاربع المقبلة باستثمارات تقدر بحوالي 10 مليارات دولار، تتضمن الأولويات والبرامج والمشاريع في 22 قطاعاً اقتصادياً واجتماعياً وخدمياً وبما يزيد على ألف مشروع”. من يستمع لارقام النسور في اسطنبول ، ويتذكر المقابلات الصحافية والتلفزيونية التي اجراها عند تسلمه رئاسة الحكومة، وكيف (قطع يده وشحد عليها) وحذرنا من كارثة مقبلة إن لم يرفع اسعار المحروقات، ويقارن بين حاله في ذلك الوقت وحاله قبل يومين وهو يتحدث عن الالف مشروع والمليارات العشرة ، لا يمكن ان يصدق أننا نخطط لشيء، وكل واقعنا الاقتصادي مبني على نظرية (سارحة والرب راعيها). ليس مطلوبا من النسور المبالغة في الارقام، وكل المطلوب منه ان يخرج البلاد من تداعيات القرار المرتقب برفع اسعار الكهرباء والمياه في حزيران المقبل، وبعد ذلك لكل حادث حديث. لا يوجد اردني غير مقتنع بالازمة المالية للموازنة، وهو بكل ضمير صاحٍ، رضي بأن يشد الحزام منذ السنوات العجاف لعل البلاد تخرج من محنتها، وتتجاوز العسر الذي أصابها نتيجة سياسات مالية واقتصادية عقيمة ومجربة، مع أنه يرى بعينه أن السياسات هي ذاتها، ووصفات صندوق النقد والبنك الدوليين هما اساس العملية الاقتصادية في البلاد على الرغم من الويلات التي جرَّتها في السنوات الماضية. لا نريد ان نستمع الى مشاريع بالالاف ومليارات بالعشرات، نريد فقط أن نحلّ مشكلة موظفي وزارة العدل الذين يطالبون بالحد الأدنى من الحقوق، حتى لا يتعطل الركن الاساس في الدولة، وتزداد الملاحظات عليه اكثر مما نسمع ونرى. نريد أن تتوقف اضرابات ممرضي وزارة الصحة، وعمال الكهرباء، وعمال المياومة، وتظلمات المتقاعدين، وشكاوى الموظفين في كل القطاعات. نريد فقط الحد الادنى من الحقوق والكرامات، ولا نريد ان نسبح في اوهام المليارات ومئات المشاريع، ونحن نعرف البئر وغطاه. لا نريد من الدكتور عبدالله النسور، إلا أن يأخذ دولة الرئيس “على راسها شوية” لعلنا نجتاز هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة بأكملها، ولسنا نحن ببعيدين عن نارها وكوارثها.