- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

مرحلة تفكك… بقلم – كمال مضاعين

غياب نسق الاشياء ، فقدان القيمة ،أي  قيمة ما يقال ، عزوف عن الاهتمام بالشأن العام ،ضعف الايمان بامكانية التغيير ، تقُبل ظواهر الهستريا الجماعية التي أصابت الجميع .. حتى أصبحت تجد غالبية من حولك لا يستغرب او يستهجن جهاد النكاح أو التمثيل بالجثث بعد القتل في سوريا ، وكأن ما يحدث على ألارض ما هو الا تمرين حي بالدم للحقد والكراهية التي تبثة فضائيات النفط .
هذا المشهد الهستيري لة تعبيراتة اليومية بمعظم الدول العربي ، ولو بتفاوت ، ولن أتحدث هنا عن مصر سوريا التي تخوض نخبها السياسية والثقافية حربا حقيقية ضد الفكر الاصولي البدائي الموتور ، بل ساتحدث عن بعض الظواهر التي يشهدها الاردن كجزءا من الهستريا الجماعية التي أصابت العرب ، والتي تعيد  بعض الاحداث فيها للذاكرة مرحلة استدعاء الانجليزي كلوب لوضع أسس لبناء دولة القانون والمؤسسات ( المؤسسات ألامنية بالطبع )، وترتيب علاقة الريف مع البداوة ، والفارق هنا أن ساحات الاقتتال الآن هي المدن والجامعات ، وغنائم الغزو فيها ليس المواشي وبعض المتاع المتواضع ، بل البشر اللذين أصبحوا هدفا للقتل .
لقد عبَرنا مرحلة الربيع العربي دون محاربة الفساد ، واجرينا انتخابات نيابية لا تقل سوءاً عن سابقاتها رغم كل التأكيات والاَيمان الغليظة على أنها ستكون حرة ونزيهة ،وعادت حليمة لعادتها القديمة ، اي ادارة الحياة السياسية والديمقراطية خلف الكواليس ، وعرض مسرحية ثقة البرلمان بالحكومة …الخ ، فكيف لا يشعر الناس باليأس من امكانية التغيير؟ ، وكيف لا تتطاول الايدي على هيبة الدولة ؟.
هذة المرحلة التي ينعدم فيها نسق الاشياء ، وتتراجع فيها هيبة الدولة ، ويضعف ايمان الناس بامكانية التغيير ، هي من أشد المراحل خطرا على الاطلاق ، حيث يبداء تحلل الدولة التدريجي ، وتجاوز القانون  كأساس لتنظيم العلاقة بين الناس والدولة ،ويصبح من غير المستغرب أن ترى زعيما اصوليا يجاهر ويفتخر بدفع انتحاريين لسوريا ويحتفل ( باستشهادهم ) ويعد بالمزيد وكأنة يعيش بامارة معزولة عن مضلة الدولة والقانون .
لا يجب أن يطمئن أحد لمرحلة هذة سماتها ، وأن لا يتوهم أحد أن تراجع صخب الحراك العلني هو ظاهرة صحية ودليل أمن وأطمئنان ، بل العكس هو الصحيح ، فالحل ألامني هو أحد جوانب الحل وليس كل الحل ، والاصرار على تجاهل الضرورات الموضوعية للاصلاح ليس في صالح أحد ، وهي ضرورة لا تمليها حركة الشارع فقط ، بل هي ضرورة تمليها الحياة .