- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

ما أحوج الأمة لإستعادة الدور المصري.. بقلم – خالد الشويكي

في الذكرى الاربعين لحرب 6 اكتوبر المجيدة تتجسد امامنا قامات عظيمة على رأسها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل. قام بإنشاء بحيرة ناصر وهي أكبر بحيرة صناعية في العالم.. قام بتأميم  البنوك الخاصة والأجنبية العاملة في مصر. اقرت في عهده قوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين بمئتي فدان فقط.  وتم التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل. والتوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية حيث انشأ أكثر من 3600 مصنع, وتم التوسع العمراني الكبير حيث انشأ في عهده عده مدن واحياء جديده مثل مدينة نصر .وانجازات عظيمة على جميع المستويات العربية والعالمية لا يتسع المقام لسردها. حيث سيبقى في وجدان الشعوب العربية ذكرى تعبق برائحة الكرامة والحرية.
الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب اكتوبر وخطته المشهورة خطة المآذن العالية يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي سماها خطة المآذن العالية :
إن ضعف قواتنا الجوية وضعف إمكاناتنا في الدفاع الجوي ذاتي الحركة يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن في استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومترا شرق القناة. كانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين:
المقتل الأول : هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها.
المقتل الثاني : هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جدًّا.ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تمامًا في إسرائيل والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك ؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة؛ ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.
الشهيد الفريق عبد المنعم رياض: القائد العسكري الفذ الذي يعتبر اسطورة في الشجاعة وكان يؤمن  إن مكان القادة الصحيح هو وسط جنودهم وفي مقدمة الصفوف الأمامية». لم تكن هذه مجرد كلمات يلقيها القائد على جنوده ليحمسهم ولكنها كانت ايمان داخلي وشعور يملك وجدان وفكر الشهيد. فقد أشرف على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، ورأى أن يشرف على تنفيذها بنفسه وتحدد يوم السبت 8 مارس 1969 م موعداً لبدء تنفيذ الخطة، وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمير جزء من مواقع خط بارليف واسكات بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة خلال حرب الاستنزاف. وفي صبيحة اليوم التالي قرر عبد المنعم رياض أن يتوجه نفسه إلى الجبهة ليرى عن كثب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف، وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو في اليوم السابق. ويشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة الفريق عبد المنعم رياض، حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق عبد المنعم بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض بعد 32 عاما قضاها عاملا في الجيش متأثرا بجراحه.
هؤلاء القادة الذين حملوا المشروع النهضوي العربي فكرا وممارسة ونضالا، الذين يعجز القلب واللسان عن ايفائهم بعض حقوقهم في التكريم، وآلاف الشهداء من الذين اختاروا طريق المجد والخلود في النضال ضد الاحتلال الصهيوني ومعارك الشرف ضد الامبريالية والاستعمار في العدوان الثلاثي 1956م وفي 1967م وفي حرب الاستنزاف وحرب 6 اكتوبر 1973م المجيدة ونضالات لم تتوقف يوما ضد أنظمة الاستبداد والديكتاتورية  وشهداء ثورة 25 يناير 2011 الورود التي تفتحت في جناين مصر الأمل والرجاء. واصرار الشعب المصري على تصحيح مسار الثورة بعد محاولة تقزيمها وحرفها عن طموحات الشعب المصري في 30 يونيو 2013.
يتجدد شباب كرامتنا على وقع اضاءات الشعوب العربية باصرارها على استعادة ارادتها المسلوبة منذ عقود خلت. ونضالاتها العظيمة التي لم ولن تتوقف حتى تحقق طموحاتها بالحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وعلى رأس هذه الشعوب وفي القلب منها الشعب المصري العظيم الذي أنجب ولا يزال الشرفاء والاحرار الذين عبق التاريخ بطيب ذكراهم وتربعوا في وجدان وضمير الشعوب العربية من المحيط الى الخليج.
هذا الشعب الذي انجب الجيش المصري العظيم الذي ما انفك عن دوره الوطني ولو للحظة، ولم يأتمر الا بطموحات شعبه ومطالبه ونضالاته هذا الجيش الذي لم يخذل أمته العربية يوما فكان الشمس التي تضيء دروب نضال الاحرار من هذه الامة العظيمة.
ان الشعب المصري العظيم الآن وهو يعبّد الطريق برؤية عميقة تستند الى وعي عظيم بحقوقه في الكرامة الوطنية والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية ورفض الهيمنة سيسترد دوره الريادي الطليعي لشعوب امته العربية التي تتطلع وتطمح وتناضل في نفس الطريق وسيكون كما كان دائما نبراسا لنضالات الاحرار من شعوب هذه الامة التي تستحق الافضل دائما.
ان الشعوب العربية قد اثبتت قدرتها النضالية الهائلة من اجل استعادة الديمقراطية والحرية والكرامة والاطاحة بأنظمة الاستبداد والتبعية وانها قادرة ايضا على انهاء الاحتلال الصهيوني العنصري الاستيطاني واستعادة حقوقها المشروعة في النضال من أجل تحرير فلسطين الحبيبة.
انها ليست مجرد ذكرى وانما هي أمل متجدد دائما في النضال ضد القهر والظلم والاضطهاد والاستبداد والتبعية. انها طريق الحرية والكرامة.