- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

التعديلات على قانون العمل استهدفت التضييق على حرية العمل النقابي

ياسين زايد – امين كتلة الوحدة العمالية

تؤكد التعديلات التي جرت على قانون العمل انها استهدفت بشكل رئيسي التضييق على الحريات النقابية اكثر من كونها جاءت لمواكبة مستجدات سوق العمل فاستصدار قانون العمل سنة ١٩٦٠ تضمن حرية التنظيم النقابي بافراد بند خاص متعلق بالتنظيم النقابي وهي من المكتسبات التي حققتها الحركة العمالية بتنظيم نفسها في نقابات عمالية وصولاً الى اقامة اتحاد عام للنقابات العمالية عام ١٩٥٣ وحققت من خلال التنظيم النقابي مكتسبات عمالية حافظت على التوازن في سوق العمل .
وتعززت الحريات النقابية ارتباطاً بالحريات العامة التي تشكل مظلة ورافعة للحريات النقابية فكان للاحزاب اليسارية الدور الاساسي في تنظيم النقابات العمالية لكون الطبقة العاملة القاعدة الاجتماعية الاساسية المعتمد عليها في الدفاع عن الاهداف الوطنية والديمقراطية.
– استطاعت الحركة النقابية ان تدافع عن دورها في الدفاع عن حقوق العمال المطلبية والنقابية في ظل الاحكام العرفية التي صودرت بموجبها الحريات العامة وواكبت الحركة العمالية التطورات في السوق وحافظت على التوازنات في العلاقات بين العمال واصحاب العمل.
– أمام تعاظم دور الطبقة العاملة لما جرى على وضعها من مستجدات اصدرت الحكومة ١٩٧٦ قانون اطلقت قانون التصنيف المهني حددت فيه النقابات العمالية بسبعة عشر نقابة عمالية “١٧” نقابة لتقلص الهيئات العامة في النقابات وحرية العمل النقابي ومحاولة الهيمنة عليها وحصر دورها في القضايا المطلبية المحدودة مع ان النقابات ومؤسسات المجتمع تمكن تجاوباً مع المكتسبات العمالية من حمل الحكومة على اصدار قانون الضمان الاجتماعي ١٩٧٨ الذي يعتبر مكسباً اضافياً للحركة العمالية.
– امام الانفراج الديمقراطي في الاعوام ١٩٩٥ ـ ١٩٩٣ انتعشت الحركة النقابية لما شكله الانفراج الديمقراطي من مظلة التحركات العمالية وحرية العمل الحزبي التي لعبت رافعة ودور في تصويب وضع الحركة النقابية اعتماداً على تنظيم الهيئات العامة في النقابات العمالية وما اكتسبته الحريات حق العاملين من انتخاب ممثليهم بشكل طوعي وحر مما مكن الحركة العمالية من قيادات نقابية تستند على قاعدتها في الهيئات العامة ولتراجع السلطة عن الانفراج انقضت على النقابات العمالية الديمقراطية بدأت استصدار قانون خاص اسمته النظام الموحد للنقابات العمالية ونظام اساسي للاتحاد العام حولت دور النقابات الى لجان نقابية وصادرت صلاحيات النقابات في النزاعات العمالية والاتفاقيات الجماعية وحصرتها في المكتب التنفيذي للاتحاد العام لتهيمن على الحركة العمالية حتى في القضايا المطلبية.
– أصدرت قانون العمل عام ١٩٩٦ تضمن التعديلات التي حدت من حرية العمل النقابي وحصرت النقابات العمالية وتشكيلها في رئيس الاتحاد العام للنقابات المادة “١٠٠” والمادة “١٠٢” وأجرت تعديلات في الفصل المتعلق بالتنظيم النقابي صادرت بموجبها الحريات النقابية تكيفاً من النظام الموحد للنقابات.
– خضع قانون ١٩٩٦ للتعديل ١٢ مرة وهذا لا يوحي فقط بضعف الاستقرار التشريعي بل مواكبة لاتفاقيات العمل الدولية ومحاولة التكيف معها بتحجيم العمل النقابي فتوسع في الحقوق والحمايات الخاصة بالمرأة العاملة وان حمل بعض المكتسبات المنصوص عليها في قانون العمل الى الضمان الاجتماعي.
التعديلات بقيت قاصرة عن تحقيق الحماية العمالية والتوازن في علاقات العمل الجماعية والتنظيم النقابي التي منحت الحكومة صلاحيات واسعة للتدخل في شؤون النقابات وتقييد نشاطاتها.
– ومع ان تعديلات اجريت في العام ١٩٩٨ والعام ١٩٩٩ والعام ٢٠٠١ والعام ٢٠٠٢ والعام ٢٠٠٤ والعام ٢٠٠٦ والعام ٢٠٠٧ الا انها لم تمس تشريعات اساسية بل تعلقت فقط بالعمالة الوافدة وحصرها في صاحب وحق اصحاب العمل بتأسيس نقابات العمل واستثنت العاملين في القطاع الزراعي وعاملات المنازل من حقوق اساسية واردة في قانون العمل اضافة الى حق التنظيم النقابي وتعديل المادة ٣١ التي تعطي لصاحب العمل امكانية تسريح العاملين وتشكيل لجنة ثلاثية للتحقق في سلامة الاجراءات مستبعدة النقابة المعنية في قطاع العاملين المستهدفين بالتسريح.
– ورغم اجراء تعديل اعتبار ديون العاملين ديوناً ممتازة وتتقدم على سائر الديون الا انه تم الغاء هذا البند ولم يتم العمل بها او سيرها ضمن القنوات التشريعية لاقرارها.
– تعديلات سنة ٢٠٠٨ كان ابرزها تم استحداث بند “٤٣” المادة”٢” لتشكيل اللجنة الثلاثية ممثلين عن العمال واصحاب العمل وتم وضع بند يستثني عمل الزراعة من احكام القانون على ان يصدر نظام ينظم علاقة هذا القطاع وتكيفاً مع اتفاقيات العمل الدولية تضمن تعديلات تتعلق بالعمل الجبري او الاتجار بالبشر.
– منذ العام ٢٠١٠ ـ الى العام ٢٠١٩ يعني القانون المؤقت في عهدة مجلس النواب بين شد وجذب ولم تأخذ لجان العمل النيابية بملاحظات الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني المهتم بالشأن العمالي الخاص بالنقابات العمالية، فإن مجلس النواب قد تراجع عن تعزيز دور النقابات العمالية وفق معايير العمل الدولية التي تضمن حق تأسيس نقابة ووضع انظمتها بكل حرية وحماية ممثليها وتطوير آليات التفاوض الجماعية.
فبعد ان كان القانون اعفى النقابات من عرض انظمتها الداخلية على وزارة العمل للمصادقة واكتفى بأن تودع نسخة عاد مجلس النواب ليضع شرطاً يوجب ان يتم تعديله لانظمة من وزارة العمل.
– كما اعطى التعديل للوزير صلاحية حل الهيئة الادارية للنقابة وتعيين هيئة مؤقتة لتسيير اعمال النقابة بعد ان كان جعلها في القانون الاصلي من اختصاص القضاء ونقل صلاحيات تصنيف الصناعات والاعمال من وزير العمل الى اللجنة الثلاثية التي تشكل الحكومة واصحاب العمل ضلعيها. الا ان مجلس النواب عاد واعطى صلاحية التصنيف للوزير من خلال مسجل النقابات في الوزارة برغم مخالفاتها معايير العمل الدولية والدستور لان فيه تمييز بين اصحاب العمل والعمال في تأسيس النقابات.
– كما اعطت وزير العمل صلاحيات تعليمات تضمن المهن التي يحظر فيها العمل لغير الاردنيين والنسب المسموح بها ونشاطات تصاريح العمل.
والغى التعديل على المادة “”٢” حق العمال بالتفويض في النزاعات العمالية وحصرها في النقابات.
ان التعديلات اخلت بالتوازن وذلك بتغييب التمثيل الحقيقي للعمال بتغييب القيادات النقابية وتهميش دور العمال بوضع انظمتهم الخاصة بهم واختيار ممثليهم.
يؤكد الخبراء ان الانفراد في التعديلات على مواد قانون العمل لا تعكس سوى وجهة نظر قاصرة عن مواكبة الاحتياجات الوطنية لسوق العمل وواكبة التطورات التي تطلبت الحماية القانونية للعاملين.