- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

لارتفاع الدين العام وانخفاض النمو المؤشرات الكلية في الاقتصاد الاردني في تراجع

الاهالي ـ خاص : تؤكد البيانات المالية الصادرة عن البنك الدولي والبنك المركزي الاردني ان المؤشرات الكلية للاقتصاد الاردني في تراجع مستمر يظهر في تفاقم العجز في الموازنة وارتفاع معدلات البطالة والفقر ليصبح امام معضلتين مالية بارتفاع الدين العام ليصل ٣٤،١٩٦ مليار دينار اي ما يقارب ٦٥ مليار دولار ومعضلة اقتصادية متمثلة في ضعف النمو بمعدل ١،٨٪ بين نمو وانكماش.
وبرغم الارتفاعات المتوالية في الدين العام بشقيه الداخلي والخارجي بنسبة لا تقل عن ٢٪ الا ان النمو يراوح مكانه لتتوالى الارتفاعات المتوالية في نسبة البطالة لتصل الى ما نسبته ٢٤،١٪ لترتفع في صفوف الاناث الى ما نسبته ٣٣٪ ٥٠٪ من حملة الشهادات الجامعية او الكلية المتوسطة.
وتؤكد المعطيات ان القطاعين العام والخاص غير قادرين على تحقيق فرص عمل جديدة ولا الموازنات العامة الحكومية قادرة على توليد قيمة مضافة في الاقتصاد وغير قادرة على توفير فرص عمل برغم التوسعة الضريبية والارتفاعات في التحصيلات لتزايد ارباح الشركات وارتفاع المكاسب السنوية في البورصة مع ان ايرادات ضريبة الدخل لا تستحوذ الا على ما نسبته ١٧٪ من الايرادات الا ان هذه التحصيلات الاضافية تذهب لتسديد النفقات الحكومية المتزايدة ولا تذهب في مشاريع استثمارية واستمرارية اعتماد على القروض وما يترتب عليها من التزامات في الموازنات العامة تتزايد عام بعد عام لتصل الى ما يقارب ١،٥ مليار دينار تستحوذ على ما نسبته ١٥٪ من النفقات الجارية.
برنامج التصحيح الاقتصادي برنامج انكماشي
تؤكد المعطيات انه منذ انتهاج الحكومة برنامج التصحيح الاقتصادي لتسهيل عملية الاقتراض ان هو الا برنامج انكماشي لانخفاض معدلات النمو عن معدلات الزيادة السكانية برغم الارتفاعات المضطردة في الدين العام بما يقارب المليار دينار ليصل في العام ٢٠٢١ الدين الداخلي الى ١٩،٤٥٧ مليار دينار بارتفاع مقداره ٥٢٣،٦ مليون دينار ليشكل ما نسبته ٦١،٤٪ من مجموع الدين العام كما ارتفع الرصيد الخارجي ٦٤٠،٦ مليون دينار ليصل الى ١٤،٧٣٣٨ مليار دينار يشكل ما نسبته ٤٦،٥٪ ليصل اجمالي الدين العام ٣٦،٣٥٤ مليار دينار تضاف اليه الالتزامات السابقة التي لم تفصح عنها وزارة المالية والجهات الرقابية لما يحمل في طياته من مخالفة دستورية وإكدت عليه احدى التقارير بالاشارة بأن هناك موازنات مالية لجهات سيادية غير معروفة اوجه انفاقها اضافة ما اشار اليه ديوان المحاسبة من صرف مكافآت غير قانونية وضعف تحصيل الالتزامات المالية المتكررة وفساد المواد الغذائية.
ويتوقع الخبراء الاقتصاديون ان تلجأ الحكومة لاقتراض ما قيمته ٧،٥٦٩ مليار دينار خلال العام ٢٠٢٢ لإطفاء دين سندات الخزينة والدين المستحق الداخلي والخارجي والعجز في الموازنة للعام ٢٠٢٢ المقدر كعجز حقيقي ٣،٣٧٨ مليار دينار.
ان هذه المؤشرات تؤكد ان الاقتصاد الاردني ابعد ما يكون عن التعافي لكون الحكومة تلجأ لحلول مالية آنية بتخفيض سعر الفائدة وتخفيض نسبة الاحتياطي الالزامي لدعم السيولة والحفاظ على سعر الصرف استجابة لارتباط الدينار الاردني بالدولار لمواجهة الانكماش الذي وقع في العام ٢٠٢٠ بنسبة ١،٨٪ لترتفع قيمة الموجودات في البنك المركزي بنسبة ٥٪ لتصل ما يقارب ١٦،٨٧ مليار دينار لترتفع الموجودات الاجنبية الى ١٣،٨ مليار دينار وهذه الموجودات جلها ديون على القطاعين العام والخاص.
الا ان هذه الاجراءات المالية والتسهيلات الاستثمارية جاءت بعد تراجع تدفقات رأس المال الاجنبي وتراجع الاستثمارات المحلية بنسبة ٥٥٪ لتراجع التسهيلات الائتمانية والفساد الاداري والمالي رغم ان ودائع القطاع الخاص وصلت ما يقارب ٣٥ مليار دينار لغياب سياسة حكومية تقوم على دعم القطاعات الانتاجية من حيث التمويل وتخصيص النفقات المتعلقة بالضرائب المباشرة وغير المباشرة القطاعات الانتاجية من حيث التمويل وتخفيض النفقات المتعلقة بالضرائب المباشرة وغير المباشرة وتخفيض اسعار الطاقة، بدلاً من الاعتماد على اقتصاد الخدمات الذي يشكل ما نسبته ٦٥٪ من الناتج المحلي وتشغيل ما نسبته ٧٠٪ من القوى العاملة بحسب تقرير البنك الدولي الذي اكد ان القطاع الصناعي يسهم في تعافي النمو ففي قطاع الخدمات المعتمد على التأمين والتمويل يسهم بما نسبته ٦٠٪ وقطاع الخدمات الحكومية بما نسبته ٢٥٪ فيما القطاعات الانتاجية بشقيها الزراعي والصناعي التي تسهم في النمو تستحوذ بنسبة ١٥٪ وهي نسب ثابتة منذ عقود يقابلها ارتفاع في اسعار السلع والخدمات لارتفاع اسعار الشحن والطاقة.
ان هذه المؤشرات تبين ان الاقتصاد الاردني لا يسير نحو التعافي لافتقار الحكومة الى الخطط الاستراتيجية فلا يوجد عنوان اقتصادي عن كيفية زيادة معدلات النمو وربطها ببقية المفاعيل الاقتصادية المتعلقة بالتشغيل كوضع خطة بالانفاق الاستثماري بمشاريع كبرى في القطاعات الانتاجية بالتشارك مع القطاع الخاص. وليس لديها رؤية واضحة لكيفية تخفيض الدين العام او دعم القطاعات الانتاجية والصادرات لتخفيض العجز في الميزان التجاري، وهذه معطيات تؤشر على استمرارية التراجع الكلية للاقتصاد الاردني وما يترتب عليها من تفاقم في المشكلات الاقتصادية آثارها على الاوضاع المعيشية.