- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

الارهاب السياسي والفكري في نقابة المهندسين

في زمن الارتداد عن المسارات الآمنة للاصلاح الديمقراطي، والذهاب بعيداً في السياسات الرسمية نحو التبعية والاقصاء والتسلط، لا بد وأن تنتعش تلك القوى السياسية والاجتماعية التي تسببت بالازمات الحادة التي تعاني منها البلاد ليس فقط على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، وانما على الصعيد السياسي والثقافي والاجتماعي.
فهل نريد الدخول الى المئوية الثانية للدولة الاردنية من بوابة هؤلاء المستبدين الذين لا يحترمون ـ من هو غيرهم ـ ولا يقيمون وزناً للحقوق الانسانية، وشهيتهم مفتوحة دائماً على تقاسم السلطة او الاستحواذ عليها وليس تداولها … بدءاً من المؤسسات النقابية الكبرى مروراً بالهيئات الوطنية وانتهاء بالسلطات التنفيذية والتشريعية.
على خلفية الصراع المحتدم في نقابة المهندسين :كبرى النقابات المهنية نقول: كيف يصوت هذا التيار الواسع ضد التمثيل النسبي في الوقت الذي يقبل أن يكون رأيه معاكساً في قانون الانتخابات النيابية المطروح الآن على البرلمان؟؟
ونقول بصراحة ودون تردد: نحن مع اعتماد مبدأ التمثيل النسبي ليس فقط في قانون الانتخابات النيابية وانما في جميع المؤسسات المنتخبة مجالس المحافظات، المجالس البلدية، النقابات المهنية، العمالية، وكل المؤسسات التي تقيم علاقاتها الداخلية على اساس الانتخابات وفق انظمتها الداخلية.
التمثيل النسبي هو قاعدة سياسية واخلاقية لامتحان قبولنا بالتعددية والمشاركة والرأي الآخر .. والتصويت ضده في نقابة المهندسين يعد انتكاسة كبرى لمسيرة هذه النقابة العريقة التي اصبحت تضم حوالي مائة وخمسين الفاً في عضويتها.
لا يمكن لمثل هذه القوى التي تستميت في سبيل احتكار سلطة النقابة والتصويت ضد التمثيل النسبي وضد حقوق الشباب لاعفائهم من رسوم، وضد اية تحديثات اخرى، ان تكون شريكاً جاداً في مرحلة تحولات سياسية عاصفة.
المعركة الديمقراطية التي جرت الاثنين الماضي في نقابة المهندسين لن تكون الاخيرة في المسار النضالي الطويل من اجل التغيير والتقدم؟ الا ان النتائج المؤسفة في صناديق التصويت على التعديلات تشير الى اتجاه خطير في صياغة العلاقات الداخلية في هذه المؤسسة وهو الاتجاه الاحتكاري الاقصائي المجرب منذ عشرات السنين.
ندرك ان المعارك الديمقراطية ايضا ينطبق عليها «الكرّ والفرّ» ولكن المؤسسةالرسمية تتحمل المسؤولية الرئيسية في اشاعة مناخات التراجع عن الديمقراطية واحلال الارهاب الفكري والسياسي محلها.
القوى الديمقراطية المبعثرة لا تتقدم حتى الآن للجلوس في رحاب خيمتها الواحدة الموحدة … وهذه ثغرة كبرى في المؤسسة النقابية الاهم في البلاد فهل نتعظ من الدروس؟