- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

انعقاد الدورة العادية لمجلس النواب هل من تغيير؟؟

وسط تهليل إعلامي ورسمي واسع، بدأ انعقاد الدورة العادية لمجلس الأمة، وعلى رأس جدول اعماله:
مشروع قانون الانتخابات النيابية ومشروع قانون الاحزاب السياسية، الذين احالتهما الحكومة على مجلس النواب كما وردا من اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، دون تعديل. اضافة لتعديلات دستورية واسعة، بعضها انجزته لجنة التحديث السياسي والبعض الآخر أضيف من الحكومة، ويتجاوز في مضمونه موجبات التعديلات الدستورية بما يتناسب ومشروعي القانونين اعلاه!!!
وحسب التصريحات الرسمية، فالحكومة ودوائر صنع القرار تعوّل جميعها على إقرار مشروعي القانونين كما وردا من الحكومة على الرغم من الاحتجاجات الواسعة ذات المضمون السياسي الديمقراطي والقانوني على المضامين التي ينطوي عليها المشروعان، فهي مضامين تستهدف إعادة فك وتركيب البنية السياسية وليس تطويرها، كما تستهدف إقصاء الاحزاب التقليدية والتاريخية عن الحياة السياسية، والاستعاضة عنها بمكوّنات حزبية اخرى غير واضحة المعالم حتى الآن؟!!
ونحن نقول بصوت واضح: ليس هكذا يمكن بناء احزاب قوية وكبيرة ومؤهلة لتداول السلطة التنفيذية، فلدى الشعب الاردني تاريخ طويل وشاق وخبرة لا يستهان بها في بناء الحياة السياسية واحزابها الفاعلة والتي كان لها دور مشهود في نشوء الحركة العمالية الاردنية والحركة النسائية، والحركة الشبابية، ولها إرث نضالي عريق ومشرف في الدفاع عن الحقوق الديمقراطية السياسية والاجتماعية.
هذا الإرث لن يغادر التاريخ الاردني لمجرّد وجود رغبة حكومية ورسمية بأزاحته واحلال مكوّنات اخرى محله !!! فهو راسخ في الوجدان وفي كتب المؤرّخين التي لا تدرس في المناهج التعليمية وهو الذي تمسّك ودافع وضحّى من اجل الذود عن الوطن والدفاع عن مصالح الشعب السيادية في كل المراحل والظروف.
إن المحاولات المحمومة من اجل إعادة توضيب الحياة السياسية دون احزاب المعارضة الديمقراطية، إنما تأتي في سياق الإنكار الكامل لمبدأ التعددية السياسية ولضرورة وجود المعارضة المنظمة وفقا لما جاء في الدستور الاردني، الأمر الذي يؤدي الى مزيد من الازمات المتفاقمة اصلاً في كل اتجاه.
المجتمع الاردني يتطلع الى جدول اعمال آخر ليدرجه مجلس النواب على اولوياته: الازمات المعيشية المتفاقمة ، ازمة انتشار الوباء وما يترتب عليها، أزمة شح المياه، والأزمات السياسية الناشئة عن الاقصاء والتهميش.
فإذا ما ارادت القيادة الجديدة لمجلس النواب «أن ترفع من شأن النائب وتستعيد هيبته»، فلا طريق آخر امامها سوى طريق التصالح مع الشعب وتوجيه الاهتمام لمعاناته وحلحلة مشاكله ، فالذي بحاجة لإعادة الاعتبار لحقوقه وهيبته هو المواطن الذي يتعرض للقهر صباح مساء.