- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

تحلية مياه العقبة وعدم الارتهان لأية حلول مع دولة الاحتلال

الاهالي التقى مندوب صحيفة الاهالي مع خبير المياه ـ المخضرم ـ د. دريد محاسنة،وذلك من اجل إيضاح الجوانب السياسية والادارية للأزمة المائية الحادة التي تعاني منها البلاد والتي تنذر بكوارث معيشية وسياسية اخرى، حيث تثير المعطيات الى الانزلاق نحو الاعتماد الكلي على دولة الاحتلال من اجل توفير المياه، في الوقت الذي تتوفر فيه امكانيات وطنية داخلية للاستغناء عن مخاطر التبعية للاحتلال وحل الازمة وفق امكانياتنا الذاتية .
د . دريد محاسنة أوضح وفق منطق علمي ومعرفي طبيعة المشكلة وامكانيات الحل.
[1]
ـ ازمة المياه لها اسباب كثيرة اولها سياسي فالاردن لم يكن يوماً زاخراً بالمياه والانهار، لكن توجد انهار مشتركة مثل نهر الاردن ونهر اليرموك.
كانت المياه تكفينا عندما كان عدد السكان قليلاً أما اليوم فنحن نتحدث عن زيادات سكانية لم تعد تتناسب مع ما يتوفر من مياه، والسبب السياسي الرئيسي هو الهجرات القسرية:ـ
عام ١٩٤٨ كان عدد سكان عمان قبل النكبة الفلسطينية ٢٥٠ الف ، وثم اصبح عدد سكانها ٥٠٠ الف.
عام ١٩٦٧ كان هناك نزوح كبير باتجاه الضفة الشرقية ونستذكر هنا ايضًا احداث الخليج وعودة الاردنيين من الكويت والعراق منذ عام ١٩٩٠ ، حيث انشئت مناطق جديدة بكاملها في عمان.
بعد حرب الخليج الثانية واحداث سوريا قاربت الهجرات من ما يزيد عن مليون وثلاثمائة الف.
هذا كله تسبب في عدم كفاية المياه لعدد السكان
اضافة للنهرين ( الاردن واليرموك) يوجد ١٤ حوضاً جوفياً مائياً تحت الارض عندما لجأت الدولة لحفر الآبار، بقي منها حوضان فقط حوض شرق الاردن الذي يتغذى من مياه الامطار وما يرتبط به من سهل حوران ومنطقة اليرموك ، والحوض الثاني هو حوض الديسي الذي نسميه حوضاً متحجراً لأنه انشىء قبل ملايين السنين والمياه التي كانت فيه نتيجة التغيرات الطبوغرافية والجيولوجية فوق الارض حشرت المياه في حوض الديسي الذي يمتد للاراضي السعودية ويسمى حوض الساق ، وهذا الحوض غير قابل للتغذية من مياه الامطار ولا تجدد فيه، مع ذلك زيادة الضخ من هذه الاحواض كانت اكبر مما يصلها ولهذا جف ١٢ حوضاً ولم يبقى سوى حوضين.
المياه المشتركة مع سوريا (حوض اليرموك) وهو الحوض الاكبر ، ومع دولة الاحتلال (حوض الاردن) عبارة عن حوض تتشارك فيه الدول التالية : لبنان الاردن فلسطين سوريا ودولة الاحتلال.
حصتنا من حوض الاردن بعكس ما يعتقد الناس هي اقل بكثير من حصتنا من اليرموك التي نتشارك فيها مع سوريا ، وموضوع المياه مع سوريا كان موضوع نقاش ثنائي واحياناً كان خلافياً.
عقد اتفاق عام ١٩٨٧ لتقاسم حوض اليرموك لأن المياه تبدأ من عند السوريين كونهم جغرافياً اعلى الحوض وتم الاتفاق في حينه على بناء ٢٨ سداًفقط .
لكن اليوم عندهم ما يزيد على ٤٣ سداً “مخالفين للاتفاقية ، وقد تم الاتفاق على المساحة المسموح فيها الحفر عن الآبار وتم مخالفتها ايضاً” بشكل كلي، ومع ذلك في السابق كانت اللجنة الثنائية تجتمع وتضع حلولاً لزيادة حصتنا وكنا نأخذ في بعض المواسم من حوض اليرموك لوحده ما يزيد عن ٤٠٠ ـ ٤٥٠ مليون متر مكعب مياه. وهي تعني ثلث الحاجة الاردنية للمياه لأن حاجتنا تصل الى مليار ونصف متر مكعب.
اليوم وللأسف تم بناء سد بيننا وبين سوريا سمي سد الوحدة حيث وصل السد طول الموسم الشتوي الماضي حوالي ٢٠ مليون مكعب وأعزي الامر ليس لسوء النية عند الاخوة السوريين ، بل السبب يعود الى العدوان على سوريا والصراع مع القوى المختلفة.
نأمل الآن بعد سيطرة الحكومة السورية على الاراضي المتاخمة للحدود مع الاردن وفتح الحدود ان يعطى الموضوع المائي اولوية.
مصادر المياه المتوفرة
وبخصوص الهطول المطري في المواسم الجيدة يصلنا في الشتاء حوالي بليون م٣ مياه، وفي المواسم العادية اقل من النصف ولكن للأسف فإن نسبة التبخر تصل الى ٩٢٪.
الاسوأ ان هذه المياه في السابق من سيل الزرقاء وسيل عمان ومناطق وادي عبدون هذه السيول تم ردمها ولم يبقى لنا مجاري للسيول لتصل لمناطق تخزين المياه سواء تصل للسدود او تغذي المخزون الجوفي للاراضي الزراعية التي تم البناء عليها.
بالمجمل فإن ٦٠٪ من حصة الاردن من المياه تذهب للزراعة التي يفترض ان توفر الغذاء وتخلق فرص عمل، ولكننا في الاردن نزرع منتوجات تستهلك كميات كبيرة من المياه ثم تذهب للخليج العربي من خلال الصادرات ، والمؤسف ان الايدي العاملة في الزراعة معظمها ليس اردنيا حيث تدخر الاموال وتحولها عملة صعبة للخارج. وبالتالي فإن ٦٠٪ من حصتنا في المياه تستنزف وتصدر للخارج.
ادارة المواطن في التعامل مع المياه
بالنسبة لإدارة المياه وعلى الرغم من ان المياه حق للجميع فإن كثيراً من المواطنين وحتى بعض المحافظات لا تدفع اثمان المياه وتأخذها بطرق غير مشروعة، رغم ان نوعية المياه في الاردن جيدة قياسا بالدول المجاورة.
امام هذه المعضلة هناك عامل سلبي جديد هو المناخ ، وعكس ما يعتقد الناس بان ازمة المناخ هي قضية مفتعلة، فهي ازمة جدية وخطيرة حيث تزداد حرارة الارض نتيجة التلوث الذي تحدثه الصناعة بمزيد من ثاني اوكسيد الكربون الذي يسبب الجفاف وقلة الامطار، وهذا زاد خلال الثلاث سنوات الماضية وسبب الفيضانات السريعة التي لا يمكن السيطرة عليها ويمكن ان تتسبب بالحوادث كحادثة البحر الميت.
السبب السلبي الاخير ان الحكومة ما تزال مسيطرة بشكل كامل على قطاع المياه، وادارتها ليست ناجعة بسبب التراجع الكلي في مستوى الاداء الخدمات الحكومية ، ومشروع الباص السريع اكبر مثال، نحن نتأخر ونتردد.
في الحلول:
بسبب زيادة عدد السكان في باب الحلول المقترحة :ـ فإن الحل ليس بطرد اللاجئين ، فالاردن ابدع ما فيه هو الخليط البشري الاجتماعي ، الاردن بلد رائد ومتميز بتعدد مكوناته.
ولتوفير المياه بالسبل التقليدية امامنا خياران :ـ
التحلية:ـ تحلية مياه العقبة وذلك بنقل المياه المالحة للبحر الميت والمياه الحلوة للاستعمال اليومي.
مشروع قناة البحرين وضعت دولة الاحتلال العراقيل امامه لانها وجدت ان الفائدة فقط للاردن.
دولة الاحتلال تمتلك اكبر شركات تحلية مياه في العالم، وتبحث عن زبائن للبيع، كما باعتنا الغاز، وبالتالي فهي تستهدف وضع الاردن تحت الضغط ليشتري مياهاً من المتوسط!!!!!
مشروع العقبة هو مشروع اردني خالص يوفر عمالة اردنية وينشط الحركة الاقتصادية.
أما في الساحل الفلسطيني فهو مشروع استراتيجي اسرائيلي خالص.
لا يجوز ان نبقى تحت ضغط الحكومة الاسرائيلية، فقد رفض نتنياهو تنفيذ النص في اتفاقية المياه (يحق للاردن الحصول على مياه اضافية من طبريا او اي مصادر اخرى بترتيبات معينة) وذلك للضغط على الاردن، ولا يجوز ان نرضخ لمزاج اليمين الاسرائيلي. امر المياه امر استراتيجي لا يجوز ان يرتهن لأحد، ودولة الاحتلال تضغط على الفلسطينيين ايضاٍ على هذا الصعيد:ـ
فالمياه الفلسطينية الوطنية تستغلها شركة “ميكوروت” الاسرائيلية وتبيع الفلسطينيين مياه محلاة!!!
بعد تعطيل قناة البحرين اعلنت الحكومة تنفيذ مشروع الناقل الوطني في العقبة الى الديسة ومن ثم الضخ الى عمان وهو مشروع مدته سبع سنوات، كيف سنحل المشكلة خلال هذه الفترة؟ اذا توفر التمويل اللازم وتوفرت الارادة والخطوات الملموسة للتنفيذ؟؟
اتمنى ان تتمكن الحكومة من وضع الحلول وجلب التمويل اللازم للبدء في المشروع بالسرعة الممكنة وهو ممكن رغم صعوبته، لأنه لا يوجد خيار آخر.
واقترح انشاء شركة مساهمة عامة وطنية للمياه ، تساهم فيها المؤسسات والمواطنون لتصبح المياه ملكا عاما يمكن الشركة من الحصول على التمويل اللازم لاقامة هذا المشروع الاستراتيجي وغيره، وهناك جهات مانحة يمكن ان تغطي التكاليف اما على شكل منح او قروض ميسرة، مثل الاتحاد الاوروبي و اليابان واذكر عندما كنت في الحكومة وبدأنا مشروع قناة البحرين كان اليابانيون مستعدين للدعم، لو تم انشاء شركة افضل لان الحكومة بحكم مديونيتها العالية غير قادرة على استقطاب اموال.
ـ اقليميا الصراع السوري العراقي التركي على حوضي الفرات ودجلة قائم وتركيا تضغط على العراق وسوريا وللاسف ايران تضغط على العراق ، ايران حاليا تبني ١٠٩ سدود في المناطق الشمالية المتاخمة للحدود العراقية حتى تمنع وصول المياه للعراق، في حوض العرب.
في شط العرب المنطقة المليئة بالمياه العذبة جفت بسبب حبس المياه من ايران فالحروب المائية بين هذه الدول قائمة وتتفاقم.
بين الاردن وسوريا
اعتقد ان تسييل السدود وخصوصا سد الوالة كان تقديرا خاطئا وهو قرار مستعجل ، لكن هذه الاخطاء تحدث لو جاءت الامطار وتم تعبئة السد . مع ذلك لم ينتبه احد لما جرى.
الحصاد المائي
نحن لا نمارس الحصاد المائي كنا في السابق نعمل بركاً صحراوية في شرق الاردن لكن للاسف اصبحت البرك في تراجع، حتى السدود مؤخرا تم انشاؤها دون دراسات علمية موضوعية، رغم ان ما يصل للسدود هو حصاد مائي لكن ما يحدث ان تطبيق القانون ضعيف ، فالاعتداءات على البرك الصحراوية والسدود ومناطق الحصاد المائي وسوء الادارة كل هذه عوامل تؤدي الى عدم تحقيق الاهداف المطلوبة.
اما بالنسبة للاداء الوطني :ـ فالحكومة والشعب ومجلس النواب لا يأخذون قضية المياه على اولوية اهتمامهم ، ولم تحدث معالجات وطنية لوضع حلول لهذا الملف الاستراتيجي ولا تم الاهتمام بمعالجة موضوع التلوث المرتبط بهذا الملف الخطير وهذه قضايا حياتية لا يأخذها النواب ولا قواعدهم الانتخابية على محمل الجد.