- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

قيود جديدة على الاحزاب السياسية في مشروعي قانوني الاحزاب والانتخابات

الاهالي ـ اصدرت احزاب الائتلاف / القومية واليسارية موقفاً محدداً واضحاً من مشروعي قانوني الاحزاب والانتخابات معللة موقفها بالحيثيات ومستندة الى معايير محددة أوردتها بوضوح في البيان الصادر والذي ننشره كاملاً في هذا العدد من صحيفة الأهالي، كما يلخص البيان موقف الاحزاب نفسها من القانونين، حيث اصدرت بيانين سابقين اثناء مناقشات اللجنة الملكية وقبل ان تنهي اعمالها ، الامر الذي اثار حفيظة واستياء شديدين من قبل تيار كان يعمل من اجل فرض شروط جديدة على الاحزاب السياسية والوقوف في وجه اي تطور جدي يمكن ان ينقل دورها الوطني والسياسي الى مرحلة متقدمة. فيما يلي نص البيان:ـ
يستند موقف الائتلاف من مشروعي قانوني الانتخابات النيابية والأحزاب السياسية، والصادرين عن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، إلى الضرورات الوطنية الملحّة للإصلاح والتطوير، التي تفرضها الازمات الحادةّ المتداخلة في البلاد، حيث لم يعد ممكناً تجاهلها والاستمرار في إدارة الشأن السياسي والاقتصادي وفق التشريعات والسياسات النافذة، التي أغلقت منذ صدورها – بداية التسعينات – أبواب المشاركة التمثيلية الواسعة في القرار الوطني وادت فيما أدت اليه إلى تراجع حادّ في الحقوق الديمقراطية السياسية والاجتماعية.
إن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية وهو يدعو إلى اعتماد معايير وطنية وديمقراطية دقيقة نص عليها الدستور الأردني ووردت في كتاب التكليف الملكي، في تقييم المخرجات التشريعية المشار إليها، فإنه يرى أن المواد الأساسية في مشروعي القانونين، تكرّس الإقصاء وتعزز احتكار القرار ولا تلبي متطلبات التعددية السياسية والفكرية وفق ما نصّ عليه الدستور، وعليه فإن أحزاب الائتلاف ترى في هذه المواد ما يستوجب التعديل في مجلس الأمة حتى لا يتم إعادة انتاج سياسات المحاصرة والتضييق على الأحزاب السياسية كما انه يؤكد على أهمية استخلاص الدروس التاريخية منذ بدء مرحلة التحول الديمقراطي عام 1989م، التي جرى التراجع عن استحقاقاتها التشريعية والسياسية على امتداد ثلاثة عقود وصولاً إلى ما نحن عليه الآن، نتيجة القوانين الاقصائية وغير العادلة التي فُرضت منذ عام 1993م.
بعد مراجعة مشروعي القانونين المشار اليهما، من حيث المضامين الواردة فيهما وقدرتهما على تشكيل مدخل لإصلاح ما افسدته القوانين المعمول بها والانتقال بالأوضاع السياسية الداخلية إلى مرحلة  جديدة متقدمة فإن الائتلاف يسجل ما يلي:
1-  تضمن مشروع قانون الأحزاب السياسية مواد تتضمنّ شروطاً جديدة لتأسيس الأحزاب في المرحلة المقبلة وفقا لما نشر في الجريدة الرسمية، على أن تنطبق هذه الشروط أيضا على الأحزاب القائمة والمؤسسة منذ عام 1993م والتي صوبت أوضاعها وفقاً لقانون الأحزاب المعدّل عام 2007م.
اننا نعتبر أن مثل هذه المواد في القانون التي فرضت شروطا جديدة  – حسب أغلبية الأصوات في لجنة الأحزاب – تنطوي على مخالفات دستورية واضحة وفقا للمادة 16 / 2 / 3 التي حددت ضوابط تشريعية لعمل الأحزاب وصلاحيات القانون الذي ينظم عملها ولم تلتزم بما ذهبت اليه المادة التي نصت على ما يلي:
(للاردنيين حق تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف احكام الدستور).
كذلك نصّت المادة 128 من الدستور على: (( أن لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمسّ اساسياتها )).
لقد وجدنا في عدد من مواد مشروع قانون الأحزاب ما يخالف المواد أعلاه ويتجاوز على الحق الدستوري، ومثال على ذلك ما جاء في المادة 10 / ب من مشروع القانون التي تنصّ على ما يلي:
((أذا لم يتمكنوا من استيفاء الشروط المطلوبه يعتبر طلب التأسيس ملغي)).
2-  حول تعريف الحزب: اكتفت المادة (3) في مشروع القانون بالإشارة إلى  “حق الحزب بتشكيل الحكومات أو المشاركة فيها”، في نفس الوقت فقد جرى تقييد هذا الحق، من خلال:
–        غياب نصّ صريح في التعديلات الدستورية المرتقبة حول تداول السلطة.
–        الاكتفاء بتخصيص نسبة ثلاثين بالمائة فقط من مقاعد مجلس النواب القادم للقائمة العامة المغلقة، مما يعني تعذر فوز قوائم سياسية تحوز على الأغلبية التي تمكنها من تشكيل الحكومة في المنظور القريب.
3-  الحريات العامة والأنظمة والتعليمات:
على الرغم من أستحداث مادة في مشروع قانون الأحزاب  تنص على: ((منع التعرّض لأي مواطن أو مساءلته بسبب انتمائه الحزبي )) وكذلك ((منع التعرّض لطلبة مؤسسات التعليم العالي))، الا أن هذه المواد بحاجة إلى تحصين وآليات نفاذ من خلال الأنظمة والتعليمات الصريحة والواضحة. فقد عانت الأحزاب السياسية طويلا من تبعات الأنظمة والإجراءات التي كانت تتكيء على القانون وتتجاوز على الحقوق وتشكّل قيداً على الحياة الداخلية للأحزاب السياسية.
4-  قدمت التصريحات والمقالات المتلاحقة لعدد من أعضاء اللجنة الملكية، للقانون اطاراً سياسياً للقانونين عندما طالبت الأحزاب القائمة بالاندماج!! كما أصدرت حكماً، بان لا مكان الآن للأحزاب الأيديولوجية!!! ولم تخل المقالات من الهجوم المتواصل في الصحف الرسمية على الأحزاب القائمة وتحديداً القومية واليسارية.
ونحن بدورنا نعتبر أن مثل هذا الاستهداف انما يعبر عن عدم احترام لمبدأ التعددية السياسية والفكرية، ومحاولات للتهرب من الاستحقاقات الديمقراطية السياسية والاجتماعية التي دأبت الأحزاب الوطنية القومية واليسارية على المطالبة بها والنضال من اجل تحقيقها منذ عشرات السنين.
قانون الانتخابات النيابية:
تضمن مشروع قانون الانتخابات النيابية تحديد ما نسبته 30% فقط للقائمة العامة المغلقة على قاعدة التمثيل النسبي، واعتماد عتبة حسم بمقدار اثنين ونصف بالمائة. وحسب الأرقام فعدد اعضاء القائمة المغلقة 41 من أصل 138 مقعداً، أي أن عدد المقاعد على الدوائر المحلية 97 وعلى أساس القائمة المفتوحة واعتماد نسبة حسم بمقدار 7%!!!
تشكل المواد أعلاه عصب القانون الجديد، الذي ستكون نتيجته اذا ما تمّ إقراره في مجلس النواب، فتح الطريق واسعاً أمام الأحزاب الكبيرة فقط، واحتكار المشهد السياسي من قبل تيارين أو ثلاثة على أبعد تقدير، وإقصاء كل التلاوين السياسية الأخرى بما فيها الأحزاب اليسارية والقومية، ومن وجهة نظرنا فهذا يعني غياب الفرص المتساوية للأحزاب جميعها والتي كان يمكن تحقيقها من خلال تخفيض نسبة الحسم إلى الصفر، كما يجري في البلدان الديمقراطية الحريصة على توسيع التمثيل السياسي في برلماناتها: وكلٌ حسب وزنه في صندوق الاقتراع.
وعليه فإن أحزاب الائتلاف تؤكد على ما يلي:
1.   لقد عبر ممثلونا في اللجنة الملكية عن تحفظهم على مواد أساسية في القانونين في كل من اللجنة الفرعية والهيئة العامة – وهي ذاتها الواردة في هذا البيان -، كما اصدر الائتلاف مواقف واضحة حيال القانونين اثناء عمل اللجنة، وكم كان مستهجناً أن تتعرض أحزاب الائتلاف لهجوم إعلامي مضاد بسبب موقفها السياسي، ومن قبل أعضاء في اللجنة الملكية.
إننا ومن موقع التمسك بحق ابداء الرأي الذي كفله الدستور، واحتراماً للتقاليد السياسية والتاريخية التي بدأها جيل المناضلين الأوائل من بناة الدولة الوطنية وواصلتها الحركة الوطنية الأردنية، فسنواصل ممارسة حقنا في النقد والمعارضة وفقا لرؤانا السياسية، والتزاماً بالدفاع عن الديمقراطية السياسية، كما نحذر هنا من محاولات الاعتداء على مساحات النقد الموضوعي والاستعاضة عنها بتوجيه التهم والادعاءات بديلاً للحوار الوطني الجادّ.
أننا نعتقد أن المواد المشار اليها في القانونين تشكل عائقاً أمام تطوير الحياة السياسية واستهدافاً للدور الوطني العام للأحزاب السياسية وتكريساً لسياسة الالتفاف على مشروع الإصلاح السياسي والاقتصادي التي أوصلت البلاد إلى الازمة التي نعاني منها الآن.
2.   في سياق طرح المشروعين على مجلس النواب، فاننا نطالب المجلس أن يأخذ بالاعتبار كافة الملاحظات الرئيسية المطروحة، واجراء التعديلات الضرورية اللازمة وفقاً للأهداف التي تحددت لتعديل القوانين ووفاء لمطالب شعبنا وأمانية في أردن وطني ديمقراطي.