- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

الحوار والنقد والمساءلة ادوات ضرورية للتطور السياسي

الحوار الديمقراطي، والنقد الموضوعي، والمساءلة : ثلاثية سياسية وقيمية لا بد من التمسك بها في غمار العمل السياسي ، دفاعاً عن المصالح الوطنية العليا، وعن الحقوق الديمقراطية للمواطنين.
ولكن هذه الأركان الثلاثة لترسيخ ثقافة سياسية متقدمة، تبدو شبه غائبة في حياتنا السياسية، فبدلاً من التمسك بكل عنصر منها ونحن على عتبة مرحلة سياسية جديدة، ينبري كتاب وصحفيون لدحض ورفض واستنكار الرأي الآخر حتى لو كلفهم ذلك تجاوز الحقائق التارخية والتقييم الموضوعي والإغفال المتعمد لأهمية النقد في سياق التحولات السياسية التي تسعى القوى الوطنية والديمقراطية للمشاركة في إدارة هذه التحولات وبناء قواعدها المنظمة والنضال في سبيل ان تقوم هذه التحولات على أسس العدالة والمساواة والمشاركة التمثيلية الواسعة.
السؤال الهام هنا : هل يمكن اجراء إصلاحات وطنية جادة دون البدء بمراجعة السياسات التي قادت البلاد الى الازمات السياسية والاقتصادية التي نشهدها؟؟
وهل يمكن تحقيق الاصلاحات السياسية المنشودة دون توسيع مساحة النقد والتقييم في ظل اوضاع تسودها حالة مقلقة من عدم الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية بما فيها السلطتين التنفيذية والتشريعية؟؟
الذي يقاوم النقد الآن للسياسات الرسمية، أو لمشاريع الاصلاح وهي في طور الإقرار انما يعبر عن التمسك بظاهرة احتكار القرار وإقصاء الآخر، وإعادة تدوير السياسات نفسها التي أدت الى حدوث اختناقات في الاوضاع السياسية والاقتصادية.
لا بل وان هناك ايضاٍ ظاهرة مستجدة، وهي التصنيف المسبق للاحزاب التي نريد أن يكون لها دور في الحياة السياسية، وتلك التي نريد أن نضع امامها كل العقبات من اجل اقصائها!!!!
فأين نحن من مبدأ احترام التعددية والخيار الديمقراطي؟؟ ولماذا لا يترك الأمر « لصندوق الاقتراع البعيد عن التدخلات والقائم على اساس قانون انتخاب ديمقراطي» ، من أجل حسم الخيارات الشعبية والسياسية على أسس موضوعية؟؟
فهل نقبل أن يكون رأي بعض النخب السياسية بديلاً لرأي الشعب والصندوق الحر للانتخاب؟
هذا الصنف من النخب هو الذي ضلل اصحاب القرار وهو الذي أسهم في تراجع الاوضاع السياسية، وهو الذي يغفل عن سابق عمد واصرار اهمية وجود احزاب معارضة في مؤسسات الحكم أو في الحياة العامة.
والسؤال البسيط هو: ما الذي يريده هؤلاء؟؟ وكيف ينظرون لمستقبل الدولة الاردنية في مئويتها الثانية؟