- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

المرأة الأردنية في قانون الانتخابات النيابية

رابطة النساء الديمقراطيات الاردنيات (رند)

مقدمة:
شهدت الاعوام الذهبية القصيرة في الحياة السياسية الأردنية أوائل الخمسينات ازدهارا واعدا للحركة النسائية التي أطلقت برنامجا سياسيا واجتماعيا شاملا، توجهت به للمرأة الأردنية في كافة أماكن تواجدها… كان ذلك عام 1954، عندما نشأ اتحاد المرأة العربية برئاسة أول محامية اردنية هي الاستاذة املي بشارات، ومعها فريق من النساء اللاتي شكلت كل واحدة منهن رمزا كفاحيا في تلك الحقبة التأسيسة الهامة من تاريخ الاردن الحديث.
في خضم الحراك السياسي في ذلك الوقت، نشط اتحاد المرأة العربية باتجاه الضغط على الحكومة من أجل منح المرأة الأردنية حق الترشيح والانتخاب للبرلمان. ولم تكتف النخبة النسائية بهذا التحرك، بل حولته الى حركة شعبية واسعة، شاركت فيه آلاف النساء، ورعته الاحزاب الوطنية التي كانت تعتبر ان النهوض بأوضاع المرأة هو جزء عضوي من برنامجها السياسي ومهام عملها اليومية.
واستجابت الحكومة فعلا لهذا المطلب ولو بصورة منقوصة عندما أقرت “بحق المرأة الأردنية المتعلمة في ممارسة حق الانتخاب”.
ثم حالت التطورات السياسية اللاحقة – حل حكومة سليمان النابلسي – دون استكمال التحرك الشعبي للمرأة الاردنية من أجل الاقرار بحق المرأة الاردنية في الترشيح والانتخاب، بغض النظر عن وضعها التعليمي.
1974 – حق المراة في الترشيح والانتخاب
عام 1974م، صدرت الارادة الملكية باعطاء المرأة الاردنية حق الترشيح والانتخاب، ولكنها لم تمارس هذا الحق في ذلك الوقت بسبب تعطيل البرلمان وسيادة الأحكام العرفية، حتى عام 1984، عندما جرت انتخابات فرعية لملء المقاعد الثمانية الشاغرة في مجلس النواب. لم تترشح في ذلك الوقت أي من النساء واقتصرت المشاركة النسائية على ممارسة الاقتراع فقط.
عام 1989 تقدمت 12 امرأة للترشيح من أصل 648 مرشحا. ولم تفز اي منهن، وحصلن على 20530 صوتا اي بما نسبته 01و1% من مجموع المقترعين.
عام 1993، جرت الانتخابات النيابية على أساس قانون معدل يعتمد مبدأ الصوت الواحد. وقد لوحظ تراجع عدد المرشحات في ذلك الوقت الى ثلاثة فقط في دائرتي عمان الثالثة ودائرة الزرقاء. وتمكنت السيدة توجان فيصل من الفوز عن المقعد الشركسي في عمان الثالثة عندما حصلت على 1885 صوتا، لتشكل ما نسبته 4% من المقترعين للمقعد الشركسي في الدائرة الثالثة. وحصلت المرشحات الثلاثة على 3933 صوتا، اي ما نسبته 8و2% من مجموع اصوات الدائرتين: الثالثة والزرقاء.
عام 1997 ترشحت 17 سيدة ولم تنجح اي منهن، على الرغم من ان جمع الاصوات بلغ 13086 صوتا اي ما نسبته 6و1% من اجمالي الأصوات المشاركة في الاقتراع.
دور الحركة النسائية الاردنية في تطوير القانون
على اساس هذه النتائج المتواضعة والطموحات العالية، فقد نشطت حركة المرأة الاردنية ومعها العديد من مراكز البحث والدراسات ومؤسسات المجتمع المدني داعية الى ضرورة تعديل قانون الانتخابات واعتماد مبدأ التمثيل النسبي – القوائم الانتخابية -، كما دعت هذه الحركة الى تخصيص كوتا للمرأة في البرلمان.
في نهاية عام 2002، استجابت الحكومة الاردنية، وقامت بتشكيل خمس لجان في اطار تنفيذ وثيقة “الأردن أولا”: الكوتا النسائية، المحكمة الدستورية، الأحزاب السياسية، الفساد والمحسوبية، النقابات المهنية، ومؤسسات المجتمع المدني. وأوصت لجنة الكوتا بتخصيص 8 مقاعد للنساء في مجلس النواب، وبعدها مباشرة أقدمت الحكومة على تعديل قانون الانتخابات بقانون معدل رقم 11 لسنة 2003 وتخصيص 6 مقاعد تتنافس عليها النساء، الى جانب حق المرأة في التنافس على المقاعد الاخرى كافة.
كما حدد القانون الجديد آلية اختيار النساء الفائزات بناء على الثقل النسبي لأصواتهن في الدائرة الانتخابية، وبالتالي ستكون الفائزات هن من حصلن على أعلى ست نسب من حيث عدد الاصوات قياسا بعدد المقترعين في دوائرهن، وبهذا أصبحت عدد مقاعد البرلمان في الاردن 110 أي 104 + 6.
في هذه الانتخابات التي جرت بتاريخ 17/6/2003م وحسب المعلومات الرسمية، فقد شارك مليون و368894 مقترعا، وبلغ عدد الاناث المقترعات من العدد الاجمالي 713614 اي بما نسبته 12و52%، وهي نسبة تفوق نسبة الذكور المقترعين. أما كافة المرشحات في المملكة فقد حصلن على 36382 اي بما نسبته 65و2% من اجمالي أصوات المقترعين.
كما ترشحت 54 امرأة من أصل 760، ولم تفز اي منهن على اساس التنافس الحر، ولكن فازت بالطبع ست نساء على أساس نظام الكوتا من محافظات: الكرك، معان، الطفيلة، اربد، ومادبا، هذا مع العلم ان العديد من المرشحات غير الفائزات حصلن على أصوات جيدة في دوائرهن، ولكن طريقة الاحتساب لم تمكنهن من الفوز.
لم تحظ بالفوز المرشحات في الدوائر ذات الأهمية السياسية والاقتصادية في البلاد، وبصورة أكثر تحديدا، فالمرشحات على أساس سياسي وليس على أساس عشائري لم يتمكن من الفوز، ولم يكن ممكنا ذلك رغم حصولهن على أصوات جيدة وأعلى بكثير من أصوات الفائزات وهذا يعود كما أسلفنا الى تقييد النجاح بالدائرة الانتخابية الجغرافية وليست بسقف وعدد الأصوات التي حصلت عليها المرشحة.
ومن الطبيعي أن تثير هذه النتائج حفيظة المنظمات النسائية، خصوصا تلك التي تعلن عن هويتها الوطنية الديمقراطية، وتستطيع تقديم نماذج نسائية لها باع طويل في انجازات الحركة النسائية والعمل السياسي بشكل عام.
وبعد مرور وقت، تأكد صحة هذا الرأي – عندما كان أداء البرلمانيات تحت المراقبة والمتابعة: فكثير منهن تنقصهن الخبرة في العمل العام، ولم يشكل حضورهن علامة فارقة في الحياة البرلمانية الاردنية سواء تجاه القضايا السياسية او قضية المرأة (المقصود هنا النساء اللاتي فزن على كوتا المرأة).
نبلورت وجهة نظر المنظمات النسائية في المذكرة التي رفعتها تحت عنوان وثيقة المرأة الاردنية الى مجلس الأمة نفسه، بخصوص قانون الانتخابات، وضرورة تعديله على الأساس التالي:
1 – الغاء قاعدة الصوت الواحد واعتماد القائمة النسبية للمساهمة الفعلية في عملية التنمية السياسية.
2 – اعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بصورة عادلة بحيث تتناسب عدد مقاعد كل دائرة مع عدد السكان.
3 – تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30% وفقا لما التزم به الاردن في وثيقة بيجين 1995م.
4 – رفع القيود المفروضة على حق المواطن في ترشيح نفسه دون قيود تتعلق بالعرق والدين اعتمادا على مبدأ المواطنة خاصة وان التمييز على هذه الأسس يتناقض مع مبدأ المساواة ومبادئ حقوق الانسان.
5 – تمكين الناخب من ممارسة حق الاقتراع في الدائرة التي يشاء.
6 – تأكيد الرقابة القضائية، وحق هيئات المجتمع المدني في الرقابة على العملية الانتخابية.
استمرت جهود الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني جميعها بلا توقف منذ انتخابات 2003م من أجل تعديل قانون الانتخابات على أسس ديمقراطية وكان للمنظمات النسائية حصة الأسد في هذه الجهود، المطالبة بالغاء قانون الصوت الواحد واستبداله بالقائمة النسبية، ورفع نسبة الكوتا للمرأة على عدد المحافظات مع تعديل طريقة الاحتساب حسب أعلى الاصوات على مستوى الوطن بغض النظر عن حجم التصويت في الدائرة الانتخابية.
حتى ان أحد مراكز البحث، قدم احصائية طريفة مفادها ان الجهود المبذولة في الاردن من أجل المطالبة بتعديل القانون لا توازيها أي جهود مماثلة في أية دولة عربية أو أجنبية اخرى.
تعديلات طفيفة على القانون عام 2010
1- بتاريخ 20/5/2010م صدرت الارادة الملكية بالموافقة على نظام الدوائر الانتخابية بمقتضى المادتين 50 و51 من قانون الانتخاب رقم 9 لسنة 2010م.
وقد تحدد في هذا النظام كوتا مضاعفة للمرأة – 12 مقعدا – موزعا على 15 دائرة انتخابية.
وبالنظر الى طريقة الاحتساب، فقد بقيت كما هي: احتساب نسبة اصوات المرشحة قياسا بحجم الناخبين في الدائرة الفرعية المعنية.
حتى مع التعديلات فان جوهر المشكلة سيبقى قائما لأن القانون نفسه لم تجر عليه اية تعديلات جوهرية، وبقي مبدأ الصوت الواحد قائما ولم يؤخذ بالاعتبار في تقسيم الدوائر حجم الكثافة السكانية وعدالة توزيع المقاعد النيابية.
– اما بالنسبة للمرأة، فمن الصعب والحالة هذه ان تحظى بفوز على التنافس خارج نطاق الكوتا، بسبب ازدحام المرشحين واعتماد نظام الصوت الواحد الذي لا يتيح المجال للناخب بالتصويت لأكثر من مرشح واحد فقط.
في هذه الحالة لن تكون المرأة – حتى الكفؤة – في أولوية خيارات الناخب في نطاق التبعية العائلية والعشائرية، وفي ظل مناخات التمييز السلبي والنظر للمرأة بتحفظ شديد خصوصا وهي تتقدم للمنافسة على امتيازات الرجل في المشاركة السياسية عبر أعلى هيئة تشريعية في البلاد.
2016 القائمة النسبية المفتوحة
2- في عام 2016م صدر قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016 الذي تبنى لاول مرة نظام (القائمة النسبية المفتوحة ) على مستوى الدائرة وقد خصص القانون بموجب نص المادة 8/ب للنساء خمسة عشر مقعدا بواقع مقعدا لكل محافظة بالاضافة الى حقها في التنافس ليرفع نسبة تمثيلها ب 3 مقاعد وهي نسبة غير عادلة وغير منصفة ولا تتناسب مع حجم وعطاء المرأة الاردنية ودورها وامكانياتها .. وقد ترشحت 258 امراة من اصل 1293مرشحا ومرشحة في الانتخابات النيابية (لمجلس النواب الثامن عشر) التي جرت في 20 أيلول لسنة 2016 وقد حصلت المراة في هذه الانتخابات على 20 مقعدا من مقاعد المجلس منها خمسة مقاعد حصدتها بالتنافس بالاضافة الى 15 مقعدا المخصص لها بموجب القانون (الكوتا ) لتصل نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب الى 15.4%.
وفي الانتخابات النيابية لمجلس النواب التاسع عشر التي جرت في 10/11/2020 بموجب القانون رقم 6 لسنة 2016 وهو ذات القانون التي جرت الانتخابات السابقة بموجبه حيث لم يطرا اي تعديل على القانون وبقي عدد المقاعد المخصص للمراة كما هو وعلى الرغم من ارتفاع عدد المترشحات في هذه الانتخابات حيث بلغ عدد المترشحات 368 من اصل 1717 مرشحا ومرشحة للاسف لم تحصد المرأة الاردنية في هذه الانتخابات سوى خمسة عشرمقعدا وهي المقاعد المخصصة لها وفق نظام الكوتا حيث تراجعت نسبة تمثيلها في مجلس النواب الى 11.5%.
من هنا نؤكد ان جوهر المشكلة يكمن في القانون والنظام الانتخابي الذي يعتمد القائمة النسبية المفتوحة وهو بصيغته الحالية قانون غير ديمقرطي ولا يسمح باية تحالفات آمنة داخل القائمة المفتوحة وما هو الا التفاف واعادة انتاج الصوت الواحد بطريقة اخرى حيث اظهرت نتائج انتخابات المجلسين الثامن عشر والتاسع عشر حصر التمثيل السياسي باصحاب المال والنفوذ السياسي وقلص من فرص وصول النساء للبرلمان عن طريق التنافس اضافة الى اسباب اخرى اجتماعية وثقافية ومالية تحد من فرص المرأة في الوصول الى مراكز صنع القرار حيث لم تتمكن العديد من النساء المرشحات على قوائم الاحزاب السياسية والتي تحمل برامج انتخابية تقدمية ولهن باع طويل في الحياة السياسية والعامة من الوصول الى قبة البرلمان بسبب هذا القانون السيء .
ان اعتماد نظام التمثيل النسبي الشامل بالقائمة المغلقة ورفع نسبة المقاعد المخصصة للنساء بما لا يقل عن 30% في كافة القوانين الانتخابية وفقا لما التزم به الاردن في المؤتمرات الدولية وتعديل طريقة الاحتساب حسب أعلى الاصوات على مستوى الوطن بغض النظر عن حجم التصويت في الدائرة الانتخابية هو المدخل لتحقيق العدالة والمساواة للمراة. كما ان توفير بيئة اجتماعية ومؤسسية داعمة لمشاركة المرأة في الحياة السياسية ورفع الوعي باهمية مشاركة المرأة ووصولها الى مراكز صنع القرار هو السبيل الوحيد لتوفير مناخات مواتية للتقدم والتغيير والوفاء بالحقوق الدستورية للمواطنين .