- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

شبح ارتفاع الأسعار ولاحلول مطروحة

الاهالي ـ الاسرة الاردنية وفي ظل الاثار الكارثية لجائحة كورونا وجدت نفسها في دوامة ازمات اقتصادية ابتدأت بارتفاع نسب البطالة وتوقف قطاعات كاملة عن العمل مما وضع الكثير من ابناء الشعب الاردني في ضائقة اقتصادية لم تفلح بمعالجتها الاجراءات الاقتصادية الحكومية واوامر الدفاع المتتالية بل ساهمت في تعميقها، ومنذ بداية العام الحالي تواتر ارتفاع اسعار المواد التموينية بنسب عالية عمقت معاناة المواطن ووضعت الاسر الاردنية في خيارات صعبة لمواجهة الارتفاعات المتتالية في اسعار المواد الاساسية التي لا تستطيع اي اسرة الاستغناء عنها وهي الزيوت والسكر والارز والدجاج واللحوم ، في البداية لجأت الشركات الى التحايل على المواطن بتخفيض اوزان العبوات والابقاء على نفس السعر ولكن هذه الحيلة لم تصمد طويلا فنقصت الاوزان وارتفعت الاسعار تحت مبررات لم تصمد فتارة يحمل التجار الحكومة المسؤولية بسبب ار تفاع الضرائب والبعض يحيلها الى ارتفاع اكلاف الشحن وارتفاع اكلاف المواد في بلد المنشأ وفي النهاية لم تفلح الحكومة في الحفاظ على مستوى الاسعار وأمعن التجار في رفع الاسعار وبقي المواطن يدفع اثمان السياسات الاقتصادية الخاطئة التي تقيد الاستيراد من دول الجوار لتوفير مصاريف الشحن وتضع عوائق تمنع كسر احتكارات بعض الشركات للعديد من المواد.
الأهالي بدورها استطلعت اراء بعض المختصين في هذا الشأن حيث اكد الرفيق فهمي الكتوت عضو الأمانة العامة للتيار الديمقراطي التقدمي الأردني وعضو الملتقى الوطني للأحزاب والقوى والشخصيات القومية واليسارية انه:
– تعتبرالاجراءات الحكومية لمواجهة الغلاء باعتماد سقوف لكلف الشحن البحري لغايات احتساب الضرائب والرسوم الجمركية حتى نهاية العام 2021 غير كافية فارتفاع العبء الضريبي يسهم بارتفاع اسعار السلع المستوردة، مما يسهم بتعميق الازمة نتيجة ارتفاع تكلفة السلع ومدخلات الانتاج، الامر الذي يتطلب اعادة النظر بالمنظومة الضريبية بخفض الضرائب غير المباشرة واعفاء الدواء وغذاء الفقراء من ضريبة المبيعات وخفض الضرائب على المحروقات للاسهام بخفض اجور نقل البضائع والمواصلات .
– ارتفاع اسعار الكهرباء الناجم عن اختلالات خطيرة في قطاع الطاقة، فمن المفارقات الغريبة ان شركات الكهرباء الاردنية (المنتجة والموزعة) تحقق ارباحا، بينما الشركة الوطنية للكهرباء الحكومية تحقق خسائر وديون تُحمل على المواطنين. ويشير التقرير السنوي لشركة الكهرباء الوطنية لسنة 2019 أن متوسط تكلفة واحد كيلوواط/ ساعة بلغ 71.64 فلس، في حين يبلغ تكلفة واحد كيلوواط/ ساعة الطاقة الشمسية 14 فلسا. وبات من الضروري إجراء مراجعة جاده للإتفاقيات الموقعة مع الشركات المنتجة للكهرباء، وإتخاذ قرارات مناسبة تسهم في تخفيض كلفة الكهرباء والتوسع بانتاج الطاقة الشمسية؛ إذ يتوقف تطوير الإقتصاد وتخفيض العبء على المواطنين بخفض تكلفة الطاقة.
– تخفيض أسعار الفائدة على التسهيلات الائتمانية للاقتصاد الحقيقي لتمويل المشاريع الاستثمارية بما يتناسب مع الميل العام نحو انخفاض أسعار الفائدة عالميا، وتخفيض الهامش الكبير بين الفائدة المدينة والدائنة محليا، لتصويب الاختلالات.
– حماية المواطنين من الجشع والاحتكار، وتوفير الآلية المناسبة لضبط الأسعار في السوق، وتوفير السلع الاستراتيجية لمنع الاحتكار في السوق المحلي.
– دعم وتطوير القطاع الزراعي بفرعيه النباتي والحيواني، بهدف تحقيق الأمن الغذائي، وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي، وتحديد دقيق للأراضي الزراعية في كافة المحافظات وحمايتها من الاعتداءات.
– تقديم الدراسات والابحاث اللازمة لمساعدة المزارعين في استثمارها على الوجه الافضل، باستخدام البذار والاسمدة المتطورة، واختيار الاصناف المناسبة للتربة ومعدلات هطول الامطار.
كما اكد ان غياب ﺑـﺮاﻣـﺞ اﻟـﺘـﻨـﻤـﻴـﺔ، وﺰﻳاﺪة اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ الخارج في توفير السلع الاساسية، وإضعاف الصناعات المحلية، وإﻫـﻤـﺎل اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺰراﻋﻲ، اﻟﺬي تتركز ﻓﻴﻪ أﻋﻠـﻰ ﻣـﺼـﺎدر ﻣـﻌـﺪﻻت اﻟـﻨـﻤـﻮ اﻟـﺴﻜﺎﻧﻲ، اسهم في تراجع اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر المحلي والأجنبي، وﺗﺪﻫﻮر ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي.
وقال الأستاذ محمود ديباجه مقرر الملتقى الوطني للأحزاب والقوى والشخصيات القومية واليسارية في اربد:
شهدت الأسواق الاردنيه خلال الأشهر الماضية ارتفاعا ملحوظا على أسعار معظم المواد الأساسيه سواءِ في مجال المواد الغذائية أو في السلع الخاصه بمتطلبات الحياة من أدوات كهربائية ومنزليه أو في أسعار مواد البناء. جاء ذلك في الوقت الذي أثرت فيه جائحة كورونا على معظم القطاعات التعليميه والخدمية والزراعيه والصناعيه والتي أدت إلى زيادة نسبة البطاله والتي وصلت لأكثر من 50 ٪ ووصلت نسبة الفقر في الأردن لدرجة يمكن مساواتها بالصومال.
ونتيجة لما لهذا الوضع من تداعيات خطيره محتمله قد ينتج عنها انفجارات مجتمعيه تتمثل في زيادة نسبة جريمة السرقه وارتفاع نسبة الانتحار وتراجع التعليم في أوساط الفقراء فإن على الحكومه والسلطات المعنيه أن تبادر لوضع حد لهذا الانزلاق الخطير
وإذ تتحمل الحكومات المتعاقبة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الأردن بسبب السياسات الاقتصاديه الخاطئه بل المدمره سواء من خلال توقفها عن دعم قطاعات الإنتاج الصناعيه والزراعيه والثروه الحيوانيه أو عندما تم بيع معظم مقدرات الوطن من بوتاس وفوسفات وميناء واتصالات وميناء ومطار…. الخ وعدم استثمار عائدات بيع هذه القطاعات في مجال تنمية كل مناحي الحياة في الأردن وبدل من ذلك قام الفاسدون بنهب معظم هذه العائدات وهذا بدوره أدى إلى ازدياد مديونية الأردن وزيادة الاقتراض من البنك الدولي ليصبح الأردن دولة مرتهنه لصالح صندوق النقد والبنك الدولي وهما السيوف المسلطه على رقاب الدول والشعوب من قبل مالكي هذه المؤسسات المالية من الصهاينه والأمريكان وشركائهم.
لذلك على الحكومه الاردنيه وضع الحلول الآنيه السريعه لوقف زيادة الأسعار ووضع الخطط الاقتصاديه الاستراتيجيه للحيلولة دون انهيار الوضع الاقتصادي الذي قد يصل لانخفاض قيمة الدينار الأردني وتداعياته المرعبه وذلك من خلال وقف الهدر الحاصل في هيئات ومؤسسات الدوله ومحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة ودعم قطاعات الإنتاج الصناعيه والزراعيه والحيوانيه وإعادة النظر في الرسوم الجمركية وفي قانون ضريبة المبيعات وتخفيضها بحيث تستفيد منها فئات محدودي ومتوسطي الدخل مما ينعكس ايجاباً على كل مجالات العمل ويخفف من نسبة البطاله وتراجع نسبة الفقر.
وفي وقت سابق طالب رئيس غرف تجارة عمان خليل الحاج توفيق الحكومة الأردنية بضرورة اتخاذ قرارات وإجراءات عاجلة لحماية المستهلك من ارتفاع الأسعار الذي سيتسبب به ارتفاع أجور الشحن عالمياً.
وبين توفيق في تصريحات صحفية أن العديد من القرارات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة اثبتت عدم صحتها بشكل قطعي وخاصة فيما يتعلق بوقف العمل باتفاقية التجارة مع تركيا ومنع استيراد حوالي 1900 سلعة من سوريا وهي التي قد تشكل حلولاً منطقية تمكن التجار من التغلب على الارتفاع الجنوني في أسعار الشحن من الصين وغيرها.
وأكد أن هذه القرارات غير مبررة وأن تذرع الحكومة بضعف الصادرات غير منطقي ولا يحق للحكومة ان تتخذ منه شماعة لمنع الاستيراد من دول يشكل تدفق البضائع منها للأردن حلولاً بديلة عن استيرادها من الصين خاصة مع ارتفاع أسعار الشحن من الصين لأضعاف كبيرة ومن واجب الحكومة دراسة اسباب ضعف التصدير والعمل على تجويد المنتجات المحلية واليات التصدير بدل منع الاستيراد.
ونوه رئيس غرفة تجارة عمان أن من واجب الحكومة ان تكون محتاطة لأي ظرف عالمي طارئ يكون الخاسر الوحيد فيه هو المواطن المرهق أصلاً من تكاليف الحياة مشدداً على وجود مصلحة تجارية واقتصادية مع تركيا وسوريا ولا يجب ربط هذه المصالح بالجانب السياسي وأن إعادة العمل باتفاقية التجارة مع تركيا والسماح باستيراد البضائع من سوريا بات واجباً وطنياً في ظل هذه الظروف.
كما طالب خليل الحاج توفيق بضرورة وضع حد أعلى للجمارك المفروضة على رسوم الشحن وعدم ربطها بما يدفعه المستورد من رسوم للشحن في ظل الارتفاع العالمي الكبير لهذه الرسوم واتخاذ قرار مجلس وزراء بهذا الشأن بالإضافة لتعليق رسوم الجمارك للبضائع القادمة من الدول التي ارتفعت بها رسوم الشحن وخلاف ذلك فإن المواطن سيشهد ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار وسيكون هو الخاسر الأكبر.
وشدد أن الحكومة هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن حماية المواطن واتخاذ القرارات المناسبة في ظل وجود هذه الأزمة وانها باتت ملزمة باتخاذ قرارات تخفيفية على التاجر والمواطن من شأنها حمايتهما بالإضافة الى ضرورة مراقبة الأسواق والأسعار
الخبير الاقتصادي زيان زوانة قال في تصريحات صحفية: تاريخيا وطبيعيا أن يمثل ارتفاع الأسعار العالمي مصدر ارتفاعها داخل الأردن ، ما يشكل ضغوطا مركبة على الأردن والأردنيين ، ويرجع جزء من ذلك الآن لنتائج عالمية أفرزتها الكورونا أهمها : – تعافي بطيء للإقتصاد العالمي ورفعه الطلب الكلي على كل شيئ – إرتفاع أجور الشحن نتيجة تعطل تفريغ السفن في الموانئ وأزمة الحاويات المتمثل ببطئ تفريغها وإعادتها لموانئ التصدير لإعادة ملئها وشحنها للمستوردين ما يرفع كلف السلع – النفط ، والذي ارتفعت اسعاره من بداية العام بمعدّل 40% – ضخ ترليونات الدولارات لتحفيز الإقتصادات العالمية ، ما رفع الإنفاق الكلي والطلب على كل شيء، ورفع اسعار السلع والأسهم – تقطع سلاسل الإنتاج . هذه العوامل مجتمعة وغيرها رفعت اسعار المواد الخام التي تشكل مدخلات لجميع السلع ، تزامنا مع تحسن الطلب على السلع الغذائية ما رفع سعرها ولتشمل تقريبا كل شيئ في العالم ، ما يرخي بظلاله ، أردنيا على : – الحكومة – الخزينة العامة – البنك المركزي – الأردنيين – القطاع الخاص.
بالنسبة للحكومة، ستواجه ضغوط معيشة المواطن التي باتت تتغذى على عامل جديد يتمثل بارتفاع تكاليف الحياة، إضافة للعوامل السابقة من بطالة وفقر وإغلاقات الكورونا، خاصة بين الفئات الأكثرهشاشة (العاطلين عن العمل والقطاع غير المنظم الذي يحصل رزقه بالمياومة)، وعليها مواجهة انعكاسات هذا اجتماعيا وسياسيا وأمنيا.
بعض الاقترحات عبر عنها مدير عام جمعية رجال الأعمال الأردنيين طارق حجازي في تصريحات صحفية مطالباً، أن تتبنى الحكومة حزمة من الإجراءات، أهمها تحديد سقوف سعرية للسلع المستوردة والمتوقع ارتفاع أسعارها في الفترة المقبلة، مع الموازنة ما بين مصلحة التاجر والمستهلك، وبما يحول دون خسارة طرف على حساب آخر. ودعا إلى تخفيض الرسوم الجمركية على المستوردات مؤقتاً، حتى تنتهي أزمة نقص الحاويات وارتفاع تكاليف الشحن البحري، مؤكدا ضرورة تبسيط الإجراءات الجمركية بما يسهل انسياب البضائع، وإعادة هيكلة الرسوم الجمركية، ودمج وإلغاء ما يلزم منها. واقترح حجازي فرض رسوم جمركية وضريبية على البضائع في بلد المنشأ قبل أن تضاف إليها أجور الشحن، بهدف تقليل التكاليف المترتبة على المستوردين والمستهلكين.
 ودعا إلى تخفيض نسبة ضريبة المبيعات، ولو بنحو مؤقت، على السلع التي قد ترتفع أسعارها في السوق جراء ارتفاع تكاليف شحنها، أو تأجيل أو زيادة المدة القانونية المسموحة لتوريد ضريبة المبيعات، لإعطاء التجار فرصة لتوليد الأرباح وتوفير سيولة أكبر. ورأى ان الوضع الحالي فرصة لدعم المنتج المحلي، من خلال تخفيض التكاليف التشغيلية، لتتمكن من تلبية الطلب الاستهلاكي، مبينا «عندما يتوازن العرض والطلب على الحاويات، ستنفرج أزمة ارتفاع أجور الشحن».