- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

شرعية أنظمة الحكم / كمال مضاعين

لا شرعية مصدرها الغطاء الامريكي فقط، فهذا زمن قد ولّى، ولم يعد يخدم مصالح الولايات المتحدة الا بحالات نادرة، والمطلوب هو شرعية ديمقراطية، لان هذا الشكل هو الذي يخدم مصالح أمريكا بالحالة العربية.
وهذا لا يعني مطلقا أن أمريكا تؤيد الديمقراطية بالعالم العربي أو تدعمها، ولكن امريكا أكتشفت أن الحكام العرب (الطغاة) الذين لا شرعية ديمقراطية لهم، لم يتمكنوا من خدمة مصالحها، وليس بامكانهم أن يكونوا أدوات ناجحة لتنفيذ السياسة الامريكية ببعض الدول العربية، ومن لم يشتر شرعيته بالمال (مثل دول الخليج) أو لديه ما يخدم أمريكا بدون كلفة مثل مصر، فله غطاء، وغير ذلك فأن مصيره بمهب الريح مثل البشير وبوتفليقة وعباس وغيره.
يدرك الحكام العرب أن الغطاء الامريكي هو الذي أمن لهم البقاء بالحكم، وليس أي شيء آخر، وما زالت الانظمة العربية ترفض الديمقراطية وتداول السلطة، وتشتري بقاءها بمزيد من خدمة المصالح ألامبريالية، ولكن هذه الانظمة وبالشكل التي هي عليه الآن لم تعد قادرة على خدمة مصالح أمريكا، بل تحولت ببعض الحالات الى عبء على واشنطن، وعليها الآن مواجهة الاستحقاق الاكبر وهو الديمقراطية.
في الحالة الاردنية والفلسطينية، فأن تجربة أوسلو ووادي عربة ما زالت ماثلة، حيث توقيع رسمي واحتفالات وبروتوكلات، ولكن الشعبين رفضا الاتفاقيات المذلة، ولم تصمدا أمام الرفض الشعبي، واذا كانت الولايات المتحدة تريد طرح تسوية سياسية للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، فالمطلوب هو مؤسسات لها شرعية شعبية للتوقيع عليها وقبولها، ولكن هذا يتأتى وفق الرؤية الامريكية عبر الضغط بكل الوسائل وأولها الضغط الاقتصادي على الاردن وعلى الفلسطينيين، وكذلك عبر (كشف الغطاء) عن الجانبين الرسميين بالاردن والضفة الغربية.
ما يجري بالاردن الآن، حول تجاوز ما كان يسمى (بالثوابت والخطوط الحمر) له علاقة مباشرة بكشف الغطاء الامريكي عن الحكم، وتركه عاجزاً عن خدمة قاعدته التقليدية التي ترعرعت على المساعدات مقابل دور سياسي هنا وهناك، فالتقاسم السابق للأدوار يشهد حالة خلط واضحة، ومن يتتبع البيانات والخطابات التي تصدر عن كل الجهات يكتشف أن معادلة النظام السياسي بالاردن الآن تهتز وتضطرب.
وهذا الاهتزاز ليس فقط بفعل الضغط الامريكي وكشف الغطاء السياسي والاقتصادي عن نظام الحكم، بل لأن هذا الضغط كشف هشاشة سياسة الاقصاء وتوزيع الادارة العامة على مراكز القوى بالدولة دون اشراك القوى السياسية والشعبية، أي دون ديمقراطية ومشاركة.
لا عودة للماضي بمطلق الاحوال، لا غطاء أمريكي لأنظمة سياسية ليس لها شرعية ديمقراطية، لا احتكار للسلطة، لا اقصاء، لا ادارة للسياسة الخارجية خارج مؤسسات الدولة وبالكواليس، لا استمرار لمساعدات مالية يستخدمها النظام لخدمة قاعدته السياسية وليس خدمة الدولة، كل تأخير بالاصلاح العميق تدفع ثمنه البلاد برمتها، ولا مناص من التغيير…