- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

استيراد الغاز من الكيان الصهيوني هل من ضرورة !؟

الاستاذ محمد البشير

مقدمة,,,
نظمت لجنة مقاومة التطبيع المنبثقة عن النقابات المهنية بتاريخ 3/3/2019 ورشة عمل هامة تناولت الآثار المترتبة على اتفاقية استيراد الغاز من الكيان الصهيوني.
وقد تحدث في الورشة الاساتذة مازن ارشيدات نقيب المحامين واحمد سمارة نقيب المهندسين والنائب موسى هنطش والاستاذ محمد البشير رئيس لجنة الحريات.
ــ نقتطف فيما يلي من ورقة العمل المكتوبة المقدمة من الاستاذ محمد البشير.

الاقتصاد الأردني
يعاني الإقتصاد الأردني من خلل هيكلي يتمثل في مكونات الناتج المحلّي الإجمالي الذي تراوح نموّه خلال السنوات العشر الماضية ما بين( 2.5-2 )% وبنسب أقل من نسبة النمو في السكان ممّا أدى الى الأوضاع التي نعيش على أكثر من صعيد .
إن وصول قطاع الخدمات الى ما نسبته (70)% من الناتج المحلّي الإجمالي يشكل الخلل الاخطر على اقتصادنا فهذا القطاع الذي يأخذ حصته الرئيسية من القطاعين الاخرين الصناعة والزراعه أصبح متخماً في الوظيفة ويعبّر تضخمه عن عجز في الميزان التجاري ومتلازمته ميزان المدفوعات الذي أصبح في كثير من الأحيان يعالج من خلال ودائع الأشقّاء ( الّسّعوديّة ، الإمارات ) لتوفير العملات الصعبة لتلبية حاجة المملكة من استيراد النفط, القمح على وجه الخصوص .
هذا يعني أن الصناعة والزراعة التي تحتل ما نسبته (30)% من الناتج المحلّي الإجمالي يعكس أيضا هروب المستثمرين و أو وقوعهم في مشاكل ماليّة أدت الى إغلاقات أو تعطيل بعض خطواط الإنتاج مما أدى الى تشريد الكثير من العاملين في هذا القطاع من جهة والى عدم قدرتهما على استيعاب حصتهما من سوق العمل من جهة أخرى، فبالإضافة الى تهديد سلع هذين القطاعين جراء السياسات الماليّة التي اتبعتها الحكومات عبر العقدين الماضيين من حيث فتح الأسواق المحليّة للسلع الأجنبية امتثالاً لاتفاقيّة التجارة الحرّه او بسبب ارتفاع فاتورة الطّاقة وانعكاسها على كلفة هذه السّلع من ناحية ثانية سواء كان ذلك بسبب اعتماد هذين القطاعين على الكهرباء التي تعتمد على النفط أو على المياه لتي تعتمد في الضخ على الكهرباء ، كلاهما عنصران (السياسات، الطاقة) ساهما مع عوامل أخرى أقل حدّه على رفع كلفة السلع المنتجة مما أدّى الى ضعفها في منافسة السلغ المستورده أو السلع المنافسة في الأسواق التي تستهدفها السلع الأردنيّة .
لقد لعب السياسيون الاردنيون دوراً سلبياً في ادارة شؤون الاردن اقتصادياً خلال الثلاث عقود الماضية فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي حيث انتصرت الرأسمالية والليبراليون الجدد في فرض اجندة اقتصادية شكلت الارضية لما نحن عليه الان من اقتصاد هش ومنهك توج ببيع ممتلكات الدولة الاردنية للقطاع الخاص, الاعتداء على الوظيفة العامة عبر الهيكلة, الانضمام الى منظمة التجارة العالمية, رفع حصة النفقات الجارية على حساب النفقات الرأسمالية, احلال الضريبة غير المباشرة بدلاً من الضرائب المباشرة مما انعكس على الاقتصاد التحتي (زراعة / صناعة) وساهم في هذا الوضع الذي نحن فيه اليوم من حيث ازمة في المالية العامة باركانها الثلاث, فالنفقات الجارية تمثل 90 % من النفقات العامة والضرائب غير المباشرة تحتل 70% من الايرادات الضريبية والمديونية التي تجاوزت سقف (28.5) مليار دينار استخدمت لتغطية النفقات وعجز الموازنة بدلاً من توظيفها لدعم النفقات الرأسمالية وبالنتيجة عوائد اقل.
شهدت السنوات العشرين الماضية زيادة في الطلب على الطاقة بكافة اشكالها لكن الطلب على الغاز كان الاكبر لاسباب عديدة تتعلق بالكلفة الاقل للبضاعة بعد ارتفاع اسعار النفط, سهولة التزويد, وسلامته ولتدني اسعاره بعد ان أُكتشفت كميات هائلة منه في اكثر من بلد وفي اكثر من قارة.
ضمن السياق اعلاه وبعد ان تعرض خط الغاز المصري الذي كان يزود الاردن (واسرائيل) الى اعتداءات متكررة, فقد لجأ الاردن الى خيارات متعددة كان اسوأها العودة الى استخدام النفط بدلاً من الغاز الا ان الاردن في الفترة اللاحقة نجح في اقامة عدة مشاريع للغاز في العقبة بالتعاون مع دولة الكويت تمويلاً وروسيا الاتحادية ومصر ورغم ذلك تعرض الاردن الى ضغوط سياسية امريكية كبيرة لتمريراتفاقية تزويد الاردن بالغاز من قبل الشركات الامريكية (الاسرائيلية) بعد ان اكتشفت هذه الشركات كميات كبيرة منه وتزيد عن حاجة الكيان الصهيوني وتجعل من كلفة نقله الى اوروبا عبر تركيا غير منافس للغاز الروسي او القطري مما جعل من امكانية اغراء الاردن ومصر من حيث السعر من جهة ومن حيث تحقيق اهداف ذات علاقة بالتطبيع مع الاردن ودول الجوار من جهة اخرى.
فرغم ان الاردن ممثلاً بوزارة الطاقة اقام العديد من المشاريع التخزينية في العقبة لمادة النفط والغاز على حد سواء, الا ان حصة الغاز كانت الاكبر فهناك:
− مشروع بناء سعات تخزينية لمادة غاز البترول المسال بسعة (6) الاف طن / العقبة.
− مشروع بناء سعات تخزينية استراتيجية للمشتقات النفطية / وسط المملكة نفط / غــاز (8 الاف ) طن.
− مشروع مينا الغاز البترولي المسال اذار / 2015.
− مشروع تطوير الميناء النفطي /حزيران/2015.
− مشروع انبوب الغاز الطبيعي من العقبة الى شمال المملكة (المرحلة الثانية لخط الغاز العربي) حيث تم مد الخط من العقبة الى رحاب ومن ثم الى الحدود السورية حيث قامت الحكومة السورية بمد خط باراضيها حتى حمص كمرحلة ثالثة حيث اصبح الغاز المصري يزود سوريا ولبنان منذ عام 2009 بالاضافة الى الاردن من عام 2006.
من هنا نجد ان الاستجابة الى الضغوط الامريكية بالتوقيع على اتفاقية الغاز مع شركات امريكية صهيونية لا مبرر له ولا تنسجم مع ادعاءات الحكومة بانها تحاول معالجة مشكلة الكهرباء وارتفاع كلفها فالموضوع اساساً يستوجب معالجة المشاكل الهيكلية في القطاع, فانتاج شركة توليد طاقة وشركات توزيع ووسطاء في استيراد النفط والغاز جميعها ساهمت في ارتفاع كلفة الطاقة التي اصبح يدفع ثمنها اقتصادنا اولاً الذي يعيش مرحلة انكماش خطيرة ومواطننا الذي لم يعد قادراً على تحمل ضغط فاتورة الكهرباء, ديزل التدفئة, بنزين النقل.
ان تحرير هذه الاتفاقية يعني بكل بساطة قوننة التطبيع الاقتصادي الذي فشلت كل محاولات امريكا والكيان الصهيوني في فرضه على الاردن / فمشاريع (Q2) وحجم التجارة بقي في حدوده المتواضعة, فالخطر الحقيقي ان تنافس السلع الصهيونية التي تلقى دعماً كبيراً من ميزانية الدولة او من متبرعين كبار من خارج فلسطين المحتلة فيه تهديد لصناعتنا من جهة وفيه محاولة لاحلال السلع الصهيونية محل السلع الاردنية المصدرة, كبديل افضل وتكلفة اقل, ومن خلال اعادة التصدير الذي تنشط في بعض السنوات, لكنه عاد للتراجع في سنوات اخرى.