- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

تحويل الأردن إلى معتقل كبير بموازاة التفريط بأمن ومستقبل ومليارات البلاد

الاهالي – اصدرت حملة غاز العدو احتلال بيانا هاما بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان هذا نصه:ـ
بينما يحتفل العالم باليوم العالميّ لحقوق الإنسان من جهة، وبينما يُتحفنا أصحاب القرار في الأردن بأحاديثهم عن الدولة المدنيّة، والعقد الاجتماعيّ الجديد، وصيانة الحق في التعبير، والحريّة التي حدودها السّماء، من جهة أخرى، يبدو الواقع الفعليّ سائرًا باتّجاه تحويل البلاد إلى معتقل كبير، وتحويل تهم لا معقولة من نوع «تقويض نظام الحكم»، ومحكمة لا تتحقّق فيها معايير العدالة (هي محكمة أمن الدّولة)، إلى أشكال معياريّة للتعامل مع المواطنين الذين يطالبون بأبسط حقوقهم في الشّراكة السياسيّة، ومحاسبة الفاسدين، وإخضاع المسؤولين (كائنًا من كانوا) لمبدأ بسيط ومحقّ، هو تلازم السّلطة بالمسؤوليّة والمحاسبة.
يحدث هذا بينما يتمادى أصحاب القرار في تدمير اقتصاد البلد، وإفقار المواطنين، والرّضوخ للتبعيّة الاقتصاديّة والسياسيّة أمام صندوق النقد الدّولي، والولايات المتّحدة الأميركيّة والكيان الصهيوني، ومثال ذلك الفاضح: الصفقة العبثيّة لاستيراد الغاز من العدو، التي ستهدر فيها عشرة مليارات دولار من أموال دافعي الضّرائب دون أي داعٍ أو مسوّغ، ستذهب لدعم إرهاب الصّهاينة وجيشهم ومستوطناتهم وانتهاكاتهم، وستُخضع الأردن ومواطنيه لابتزازهم في ملفّ بالغ الخطورة هو الطاقة، وستحوّل مواطني الأردن إلى مطبّعين غصبًا عنهم، كلّ ذلك بدلًا من استثمار هذه المليارات داخل بلدنا، ولصالح مواطنينا، إذ أن هذه المليارات كفيلة بتوفير فرص العمل لعشرات الآلاف ممن يعانون من البطالة التي وصلت أعلى مستوىً لها منذ عام 2000، وكفيلة بتحقيق سيادة واستقلال البلاد وتنمية اقتصاده من خلال تطوير مشاريع الطاقة السياديّة، مثل الطاقة الشمسيّة، والصخر الزيتيّ، وطاقة الرّياح، والطاقة الجوفيّة، وحقول الغاز الأردنيّة غير المطوّرة، هذا مع الانتباه إلى أن الأردن لا يحتاج أبدًا إلى هذا الغاز المسروق، بل إن الأردن يحقّق فائضًا من الغاز من خلال ميناء الغاز المُسال في العقبة، نقوم بتصديره لمصر بعد توليد كافة احتياجات الأردن من الكهرباء منه.
يبدو أن فكرة أصحاب القرار عن إحداث «نهضة اقتصادية شاملة» هي مجرّد «تشمير عن السّواعد» لتكميم أفواه المواطنين، وإتخام السّجون بالأصوات الحرّة، على الرّغم من أن السّجون هي المكان المفترض للفاسدين، والقامعين، والمُفرّطين، ومسيئي استخدام السّلطة، والدّافعين بالبلاد إلى مزيد من التبعيّة والإفقار.
نذكّر جميع أصحاب القرار هنا، وبوضوح لا لبس فيه، أنّهم عالة على دافعي الضّرائب، وعالة على المال العام، وأنّ المواطنين لم ينتخبوهم ولم يفوّضوهم من أمرهم شيئًا، وأن رواتبهم ومصاريفهم (وحتى فسادهم) يدفعها المواطنون من جيوبهم الخاصّة، وبهذا فإن المواطن هو وليّ النّعمة، وصاحب الأمر على من هم عالة عليه، وصاحب القرار (بهذا) هو ليس أكثر من موظّف يفترض فيه أن يحقّق مصالح المواطنين ويضمن حريّاتهم، لا أن يعتقلهم وينكّل بهم حين يعترضون على سوء إدارته وفساده واحتكاره للسلطة.
إن الحملة الوطنيّة الأردنيّة لإسقاط اتفاقيّة الغاز مع الكيان الصهيونيّ (غاز العدو احتلال)، والتي تتشكّل من ائتلاف عريض من أحزاب سياسيّة، ونقابات عماليّة ومهنيّة، ومجموعات وحراكات شعبيّة، ومتقاعدين عسكريّين، وفعاليّات نسائيّة، وشخصيّات وطنيّة، تدين هذه الحملة القمعيّة الشرسة، وتشير بالتّحديد إلى المعتقلين الأحرار من أعضائها وهم: سعد العلاوين، ورامي سحويل، وبشّار عسّاف، وتدعو إلى الإفراج الفوريّ عنهم وعن جميع المعتقلين السياسيّين دون قيد أو شرط، وإغلاق القضايا المفتعلة ضدّهم إغلاقًا كاملًا ونهائيًّا، وتحويل المسؤولين عن حالة القمع والتّرهيب هذه (كائنًا من كانوا) إلى المحاسبة، والتوقّف الكامل عن التّضييق على حريّات المواطنين، وحقّهم في التعبير عن رأيهم، وحقّهم في العمل على إحداث التّغيير الذي يضع الفاسدين، والمفرّطين بحقوق المواطنين والبلاد الاستراتيجيّة والأمنيّة والاقتصاديّة، ومهدري مستقبل وأمن وأموال الأردن، في مكانهم الصّحيح: أمام المساءلة والمحاسبة.