- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

في ظل الحظر الشامل ونظام التصاريح .. ما هو حال مزارعي الأغوار الجنوبية؟

المرصد العمّالي الأردني- بالكاد خرجت منطقة الأغوار الجنوبية من معاناة الحظر الشامل الكلي في آذار الماضي، حتى دخلت في حظر آخر، يوم الأحد، بعد تفشي وباء فيروس “كورونا المستجد” في المنطقة، وارتفاع عدد المصابين فيها.
تبدأ هذه الأيّام بعض المحاصيل بالنضوج في المناطق الجنوبيّة، بينما تجري عمليات زراعة لمحاصيل يُنتظر نُضْجها الشهر المقبل، وسط حظر التجوّل الذي فرضَ على العاملين والعاملات في القطاع الزراعي عاداتٍ جديدة، تتعلّق بحياتهم وبزراعة المحاصيل وجنيها.
في غور الصافي الذي يأتي منه معظم محصول الأردن من بعض الأصناف الغذائية، يعتمد 65 بالمئة من السُكان المحليين على الزراعة كمصدر رزق وحيد لهم.
يبدأ يوم عمّال المياومة عادةً، مع ساعات الفجر، بهدف الانتهاء من العمل قبل ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة، مع الظهيرة، وعندما ترتفع الشمس يأتي باص صغير ويأخذ عمّال المياومة إلى بيوتهم إذ تصير ظروف العمل مستحيلة هناك خاصة كلما تقدمت الأيّام باتجاه فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة وتنتشر الأفاعي، الأمر الذي يرفع من خطورة العمل.
ومن المتوقع أن يضاعف الحظر الشامل المفروض على المنطقة من قسوة ظروف العمل الزراعي، وذلك بسبب تقييد حرية حركة النقل للمزارعين والعمالة اليومية في المزارع الممتدة على طول منطقة الأغوار الجنوبية.
أمام مواقع الجهات الرسمية، شَهِد (محمد)، عامل في مزرعة، طوابير من المواطنين والمزارعين الراغبين بالحصول على التصاريح للتنقل من قبل مديرية الزراعة والحاكم الإداري بالمنطقة، فور الإعلان عن بدء الحظر الشامل في مناطق الأغوار.
يرى (محمد)، أن الحالة الوبائية التي فرضت الحظر الشامل على المنطقة، زادت من مخاوف العاملين في الزراعة، باعتبار أن الوضع المادي للمزارعين ضعيف جدًا، وغالبيتهم مسؤولون عن عائلات وبيوت، ولا يتمتعون بالحماية الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي أو التأمين صحي.
ووفقًا لآلية الحصول على التصاريح الخاصة بالاستثناء من فرض حظر التجوّل، يقوم صاحب المزرعة بتقديم احتياجاته من العمالة الزراعية لمتصرّف اللواء ومدير الزراعة للحصول على تصاريح لهم.
في هذا السياق، بيّن المزارع (إبراهيم) من غور المزرعة، إلى أن أوضاع المزارعين “مرتبكة”، خصوصًا أن مئات المزارعين ليس لديهم في الأصل تصاريح تنقّل من الجهات الرسمية، مشيرًا إلى صعوبة الحصول على التصاريح للتنقل لخدمة المزارع بسبب طلب الأرقام الوطنية من العمالة والتي هي عمّالة متحركة ويومية وليست ثابتة طوال الوقت.
ولفت (إبراهيم) إلى العديد من المعضلات التي تواجه المزارعين، من أبرزها: أن حالة الحظر الشامل التي فُرضت سواء الجزئي أو الكلي، منعت من الحركة للحصول على المواد الزراعية المطلوبة كالبذور والاشتال، وصولاً إلى المبيدات والسماد، وهي مواد في غاية الضرورة لاستكمال العناصر الزراعية.
(منير) عامل في إحدى مزارع الغور الصافي، يُبين أن غالبية المزارعين قلقون من نظام التصاريح المعمول به حديثًا، ومتخوفون من عدم شمولهم فيه، وبالتالي تعطل أعمالهم، وتوّقف مصدر رزقهم الوحيد، مشيرًا أنه ينتظر وزوجته إصدار تصريح يسمح لهما الاستمرار في عملهما.
من جانبه أكد مدير زراعة الأغوار الجنوبية، ياسين الكساسبة، أن هناك اجراءات للتسهيل على المزارعين من المالكين والمستأجرين للمزارع، وممن لديهم تصاريح سابقة للتنقل الكترونية، مشيرا إلى أن المديرية زودت المتصرفية بأسماء المزارعين للحصول على التصاريح الخاصة بهم.
وأشار إلى أنه بإمكان العمالة اليومية المحلية العاملة بالمزارع تقديم الطلبات لمديرية زراعة الأغوار، من خلال استدعاء رسمي من المزارع، أو مالك المزرعة، يحدد فيه عدد العمالة التي يحتاجها، حتى يقوم المتصرف بتزويد المزارع بتصريح رسمي للعمّالة يغطي الطلب حسب العدد.
جديرٌ بالذكر أن عدد العاملين في القطاع الزراعي في وادي الأردنّ يبلغ 33470 عاملًا وعاملة بين أردنيّ وغير أردني، منهم 8217 عاملة بين أردنيّة وغير أردنية.