- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

تضخم ضعيف وانكماش متعمق

الاهالي -اعداد احمد النمري

مرة اخرى البيانات والارقام والمعدلات الشهرية والربعية والسنوية التي تعدها وتنشرها دائرة الاحصاءات العامة، اظهرت وضعا ضعيفا لحالة التضخم في البلاد (الرقم القياسي لاسعار المستهلك).
فالرقم القياسي لاسعار المستهلك عكس ارتفاعا هامشيا محدودا ومن (١٠٠،٤١) نقطة متحققة خلال الاشهر السبعة الاولى من السنة السابقة سنة ٢٠١٩ الى رقم قياسي متحقق في نهاية نفس الفترة “سبعة اشهر” من سنة ٢٠٢٠ بحدود “١٠١،١٠” نقطة، وبارتفاع يقارب (٠،٦٩) او اقل من الواحد الصحيح.
ضعف حالة التضخم في الاردن تتضح ايضا عندما تلاحظ ان نسبته المتحققة خلال الاشهر السبعة الاولى من سنة ٢٠٢٠منخفضة كثيرا عن نسبة تضخم بنسبة (١،٧٪) سجلت خلال الشهرين الاولين من هذا العام سنة ٢٠٢٠.
ويلاحظ ذلك ايضا عند مقارنة بيانات شهر تموز سنة ٢٠٢٠ لوحده مقارنة بيانات شهر تموز المقابل في سنة ٢٠١٩ اذ انخفض الرقم القياسي من (١٠١،١٦) نقطة في تموز سنة ٢٠١٩ الى (١٠٠،٥٩) نقطة في تموز هذا العام سنة ٢٠٢٠ وبانخفاض يقارب (٠،٥٦٪).
وبتأثير الانخفاض الكبير في اسعار النفط الخام ومشتقاته “اسعار الوقود والاضاءة والنقل” اتجهت نسبة التضخم الى الهبوط كمحصلة رغم حدوث ارتفاع بدرجة ملموسة في اسعار مجموعات سلعية رئيسة “الالبان ـ البيض ـ الفواكه ـ الخضروات مثالا”!!
ولوتم استبعاد احتساب اسعار الوقود والانارة والنقل فان نسبة التضخم العامة كمحصلة ترتفع الى (٠،٩٦٪).
تباطؤ النمو ثم انكماشه وبتسارع وتداعيات ذلك كان ولا يزال سببا رئيسيا في محدودية وهبوط الطلب العام، وفي الدفع بنسبة التضخم الى التراجع وكجزء من الازمة العامة في الاقتصاد الكلي.
من السد العالي الى سد بستري
وجوهر التمويل من البنك الدولي
في سنة ١٩٥٤، وبعد اتصالات ومفاوضات مطولة، وافقت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الى جانب البنك الدولي على المشاركة في تمويل مشروع مائي وكهربائي مصري كبير على نهر النيل عرف باسم “السد العالي” وبشروط تجارية وغير تفضيلية في المنح كما في السداد.
بعد ذلك، وفي اوضاع اتباع حكومة ثورة ٢٣ يوليو لتوجهات وسياسات وطنية واستغلالية متقدمه، ورفضها لأي تدخل او هيمنة سياسية واقتصادية خارجية، اقدم ثلاثي التمويل مجتمعين على سحب (الغاء) تعدهم بالمشاركة التمويلية.
ليكون الرد المصري السريع على ذلك بقرار اطلقه قائد الثورة جمال في خطابه التاريخي مساء (٢٦) تموز سنة ١٩٥٦، بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس، ولاستخدام عائداتها الكبيرة، وبالتعاون اللاحق مع الاتحاد السوفييتي، في استكمال بناء السد الذي تم فعلا في سنة ١٩٦٤.
والمشاركة في تمويل سد بستري اللبناني
وقبل ما يقارب خمسة سنوات تعهد البنك الدولي بالمشاركة في تمويل اقامة سد مائي في لبنان عرف باسم “سد بستري” وبشروط ومرتكزات تجارية عادية، ولكن ليقدم خلال الشهر السابق ، وفي تناغم واضح مع التدخلات والضغوط والعقوبات الاميركية على لبنان الهادفة الى دفعه بقبول مواقف وسياسات تمس سيادته، نقول ليقوم البنك الدولي في موازاة ما سبق باعلان قراره بوقف او بالاحرى قراره بعدم استكمال تمويل المشروع هذا، وليس غريبا ان يلقى هكذا قرار استنكارا واعتراضا لبنانيا واسع النطاق.
وما اشبه اليوم بالبارحة
هبوط حاد في اسعار النفط
منذ اواسط شهر حزيران من هذا العام سنة ٢٠٢٠ تواصل الاتجاه التصاعدي، وبدون توقف تقريبا، في اسعار النفط الخام الدولية، وخاصة بالنسبة لاسعار نوعية “برنت” ، و “ نايمكس الاميركي” ليصل سعر برميل الاول في ارتفاعه الى حوالي “٤٥” دولار يوم الخميس ٣ ايلول، وليرتفع سعر برميل النفط الثاني (نايمكس) في نفس الفترة الى حوالي (٤٣) دولار.
وبعكس الاتجاه المتصاعد السابق للاسعار تعرضت اسعار النفط الخام بعد ذلك الى هبوط حاد ومتسارع بين (٣) ايلول الى يوم الخميس (١٠) ايلول، اذ انخفض سعر برميل نفط برنت خلال الفترة هذه من حوالي (٤٥) دولار الى حوالي (٤٠) دولار وبما يقارب (٥) دولار ، فيما انخفض سعر برميل نايمكس من “٤٣” دولار الى حوالي “٣٨” دولار، وايضا بانخفاض يقارب (٥) دولارات، ومن ثم يكون سعر برميل نفط برنت قد هبط بنسبة (١١٪)، وانخفاض نفط نايمكس (١١،٦٪).وحيث لم يحدث اي زيادة في كميات انتاج النفط من قبل الدول المنتجة التي سبق لها من حزيران سنة ٢٠٢٠ ان التزمت بتخفيض قياسي بحدود (١٠) ملايين برميل نفط يوميا ولا يزال قائما، نقول حيث لم يحدث ذلك، فان تدهور سعر برميل النفط في فترة الاسبوع المشار اليها ناجم عن او يتصل بازمة انكماش واختلالات الاقتصاديات الرأسمالية التي يتسم اقتصادها بضعف الطلب ، وتباطؤ النمو (بل تراجعه)، وتنامي الكميات المعروضة المجمعه منه في الاسواق الى جانب تقديرات بتوسع وتعمق جائحة الكورونا وتداعياتها السلبية في المستقبل القريب، وليس البعيد، ويتوازى مع ذلك تصفية او افلاس عدد متزايد من الشركات النفطية وخاصة الاميركية منها.