- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

المنظومة الاصلاحية الشاملة هي الرد

هل حقا ستتم معالجة التهرب الضريبي وملاحقة الفاسدين؟؟
الاجراءات الاخيرة التي اعلنت عنها الحكومة والتي تستهدف معالجة ظاهرة التهرب الضريبي لدى الاشخاص والشركات الكبرى، ثم الاعلان عن ملاحقة الفاسدين، جاءت تحت الضغط الشديد الذي احدثته الازمة الاقتصادية الحادة وتداعياتها الكارثية المحتملة على الاوضاع المعيشية لقطاعات واسعة في المجتمع الاردني. وبغض النظر عن الدوافع التي ادت لاتخاذ مثل هذه الاجراءات، الا ان التوجه نحو تدخل الدولة في المساحات المحرمة التي انهكت الاقتصاد الاردني وأمعنت فيه تدميرا وبلا رحمة. هو امر ضروري وقد تأخر كثيرا جدا وكان للتأخير اضرار بالغة طالت سمعة الدولة ومؤسساتها وعلاقتها بالمجتمع، اضافة الى سلسلة الاضرار التي فتكت بالاقتصاد الوطني الاردني.
نقول ان التوجه نحو الاصلاح هو ايجابي وان جاء متأخرا ولكنه بحاجة الى خطة وبرنامج ومنهج عمل بعيدا عن افتعال الفضائح والانتقائية وروح الانتقام وردات الفعل.
١ ـ إن أولى القواعد الرئيسية لمكافحة التهرب الضريبي هو اصلاح المنظومة الضريبية نفسها التي اختلت منذ اعوام ١٩٩٢ ـ ١٩٩٤، بعد أن فرضت اشتراطات صندوق النقد الدولي قانون ضريبة مبيعات لاستنفاذ اموال الفقراء والفئات الوسطى، وقانون ضريبة دخل منحاز لصالح اصحاب رأس المال من الاشخاص والشركات حتى وصل الحال الى ما هو عليه الآن حيث تبلغ نسبة العائدات الضريبية من المبيعات ٧٠٪ ومن ضريبة الدخل ٣٠٪ !!!!
٢ ـ ضرورة الغاء الضريبة على مدخلات الانتاج الزراعي والصناعي وذلك حتى يتم انعاش هذين القطاعين الاساسيين الذين بدونهما سيبقى الاقتصاد الوطني معرضا للمخاطر الكبرى.
في هذا السياق لا بد من التأكيد على ضرورة مراجعة الاتفاقات والمعاهدات التي بموجبها ضعف الاقتصاد الوطني وانتعشت الوكالات التجارية التي اسهمت في احلال البضائع والمستوردات الاجنبية لتحل محل البضائع الوطنيه.
٣ ـ يجب ان يلمس المواطن ان الاموال التي يتم تحصيلها من المتهربين ضريبيا، تصرف في مجالات تحسين وتطوير الصحة والتعليم والنقل، من اجل احداث فرق وتيسير الحياة اليومية للمواطنين.
٤ ـ ننصح بان تتجنب الحكومة والسلطات التنفيذية، تطبيق هذه التوجهات بصورة استعراضية، تعطي رسالة ذات مضمون انتقامي ومؤقت وغير جاد.
المجتمع الاردني بأمس الحاجة لأن يرى ويلمس الاصلاح الجدي من خلال تحسين حياته اليومية ولا مصلحة له بتصفية الحسابات وعمليات الانتقام.
٥ ـ ماذا عن الاصلاح السياسي؟ لا زالت الحكومة الحالية تحديداتتجاهل هذا الاستحقاق، الذي بدونه لا يستقيم الاصلاح الاقتصادي ابدا.
ـ المطلوب هو الشروع في منظومة اصلاحية شاملة بشقيها السياسي والاقتصادي دفاعا عن سيادة البلاد وحماية الشعب من كل مكروه.