- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

«من الإنتداب إلى النكبة» 1919-1948

كتاب يؤرخ للرواية الوطنية الفلسطينية ستقوم الاهالي بنشره على حلقات بمناسبة مئوية وعد بلفور:
مقدمة تعريفية بالكتاب – بعد إلحاق الهزيمة بالحكم العثماني، ومع دخول الجنرال اللنبي القدس ماشياً من باب الخليل في 11 كانون الأول(ديسمبر) 1917، وإعلانه سريان الأحكام العرفية على البلاد، تكون بريطانيا قد إستكملت رسمياً إحتلال فلسطين تبعاً لتقسيمات سايكس- بيكو (1916) بينها وبين فرنسا، لتركة الإمبراطورية العثمانية في المشرق العربي، التي جعلت فلسطين وشرق الأردن إلى جانب العراق، من حصة بريطانيا.
■ سبق إستكمال إحتلال فلسطين بأسابيع، وفي 2 تشرين الثاني(نوفمبر) 1917 بالتحديد، إصدار الحكومة البريطانية ما إشتهر بـ  «وعد بلفور» القاضي بـ «تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين»، معززاً بتعهد بريطانيا بأنها «ستبذل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية».
إحتلال فلسطين قاد إلى نظام الإنتداب البريطاني عليها، وهو نظام إنحكم – منذ البداية- بأولوية توفير شروط تطبيق وعد بلفور، الذي أضحى – بالنسبة لسلطة الإنتداب ومركز القرار في الحركة الصهيوني- هو الأساس الموجه لسياستهما، وللتعاون والعمل المشترك بينهما. وبالنتيجة، فقد إنسحب الإنتداب البريطاني من فلسطين في 14 أيار(مايو) 1948، بعد أن أنجز مهمته الإستعمارية بانعقاد شروط إعلان قيام دولة إسرائيل.
■ بعد عام ونصف العام من بدء الإحتلال البريطاني لفلسطين، وفي 28 حزيران (يونيو) 1919 بالتحديد، وقَّعت الدول الأوروبية المستقلة – باستثناء الإتحاد السوفياتي – على ميثاق (أو عهد) عصبة الأمم، المؤسسة الجامعة للشرعية الدولية ومرآتها، في ذلك الحين. وقد نصَّ هذا الميثاق في المادة الرقم 22 على إعتماد «نظام الإنتداب» الذي شمل أيضاً في بنده الثالث «بعض الشعوب التي كانت خاضعة للأمبراطورية التركية» ومن ضمنها فلسطين، وأصبح ميثاق عصبة الأمم نافذ المفعول في 10 كانون الثاني(يناير) 1920. وقد إعتبرنا في هذا الكتاب أن تاريخ التوقيع على ميثاق عصبة الأمم (1919) هو بداية الإنتداب البريطاني على فلسطين، أي قبل إعلان بريطانيا رسمياً نهاية الحكم العسكري بحوالي السنة.
■ في أول تموز(يوليو) 1920، أعلنت بريطانيا نهاية الإدارة العسكرية في فلسطين وبداية الحكم المدني الذي إفتتحه المندوب السامي هربرت صموئيل، المعروف بالتزامه الصارم، العقيدي والوظيفي، بالمشروع الصهيوني.
■ في 25 نيسان(إبريل) 1920، أوكل «مجلس مؤتمر السلام الأعلى» (أي مجلس الحلفاء) أثناء إنعقاد مؤتمر سان ريمو (San Remo) أمر الإنتداب على فلسطين إلى بريطانيا، كما وزع الإنتدابات على الولايات الأخرى (العثمانية سابقاً) بين قطبي إتفاقية سايكس- بيكو: فرنسا وبريطانيا.
■ في 24 تموز(يوليو) 1922 صادق مجلس عصبة الأمم على نظام (أو صك) الإنتداب على فلسطين. وفي 29 أيلول(سبتمبر) 1923 سرى مفعول ها النظام رسمياً على البلاد. وبذلك إكتسبت بريطانيا، القوة القائمة بالإحتلال منذ العام 1917، مكانة سياسية، وحقاً قانونياً يستند إلى الشرعية الدولية، إنما بصيغة أخرى أرقى وأكثر فعالية من الإحتلال، هي صيغة الإنتداب. وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة التي كانت خارج عضوية عصبة الأمم، وافقت في 30 حزيران(يونيو) 1922 على صك الإنتداب بقرار مشترك من مجلسي النواب والشيوخ.
■■■
■ إشتمل صك الإنتداب على النص الكامل لوعد بلفور، وشدد على تنفيذ الوعد على يد سلطة اٍلإنتداب. هذا ما تؤكد عليه: 1- مقدمة الصك التي أشارت إلى «مسئولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) عن تنفيذ وعد بلفور لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين..»،(..) و«إعتراف (مجلس عصبة الأمم) بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد»(..)؛ 2- كما تشدد على وعد بلفور أيضاً، أهم مواد الصك (6 من أصل 28) المتعلقة بمسئولية سلطة الإنتداب عن «وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية وإقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي(..) بما فيه الإعتراف بالوكالة اليهودية(..)، وتسهيل هجرة اليهود(..)، واستملاك أي مورد من موارد البلاد الطبيعية(..)، بما فيها الأراضي(..)».
■ مما سبق يتضح مايلي: إلتزمت بريطانيا والولايات المتحدة وسائر دول الحلفاء (باستثناء الإتحاد السوفياتي)، التي إنتصرت في الحرب العالمية الأولى على دول المركز (إمبراطوريات ألمانيا، النمسا/المجر، وتركيا العثمانية)، بحق تقرير المصير وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين الواقعة تحت الإنتداب. كما إلتزم بذلك أيضاً المجتمع الدولي «الرسمي» الذي كانت عصبة الأمم تعبّر عن موقفه..
وبالمقابل لم يكن هناك إلتزام بريطاني أو دولي رسمي مماثل بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، الذي إستخدم صك الإنتداب في تعريفه تعابير مبهمة، رجعية، لا بل عنصرية، مثل: «الطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين»، «قطاع من السكان»، «السكان الأصليين»، «الناس والجماعات»..
■ إثر تخلصه من الحكم العثماني وإنتقاله إلى حكم الإنتداب، وقف الشعب الفلسطيني أمام خيارين، إما الإذعان أو الثورة: 1- الإذعان لصك الإنتداب الذي كلفت «بريطانيا بتنفيذه نيابة عن عصبة الأمم»، وهو الصيغة الدولية الرسمية التي أتت أكثر تشدداً من وعد بلفور نفسه، صك الإنتداب الذي ينكر على الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، وسائر حقوقه الوطنية، ولا يعترف به، أصلاً، كشعب؛ أو 2- خوض معركة التحرر الوطني بأفق الإستقلال الناجز والسيادة الوطنية ضد الإستعمار البريطاني الإحتلالي، وتحت جناحه وفي إمتداده الإستعمار الصهيوني الإستيطاني الإحلالي. وهذا ما حصل على إمتداد العقود الثلاثة التي إستغرقتها مرحلة الإنتداب البريطاني لفلسطين.
■■■
■ هذا الكتاب.. «من الإنتداب إلى النكبة.. 1919 – 1948» يتناول مرحلة الإنتداب البريطاني على فلسطين التي قادت في العام 1948 إلى تحقيق الحركة الصهيونية لغايتها بتأسيس دولة إسرائيل على 78% من أرض فلسطين، على أنقاض الوجود الكياني الوطني، والمؤسسي السياسي، لشعب فلسطين وحقوقه الوطنية، ما ترتب عليه نشوء ما يسمى بـ «القضية الفلسطينية» أو «المسألة الوطنية الفلسطينية»، وجوهرها «مسألة التبديد القومي لشعب فلسطين وإقتلاعه من وطنه وتقسيم وإحتلال بلاده وحرمانه من حقه الطبيعي في تقرير مصيره على أرضه» (مقدمة الفصل الأول للبرنامج السياسي– الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين).
■ على خلفية الوضع الدولي والتطورات ذات الصلة في المحيط، يغطي الكتاب مرحلة الإنتداب بحقليها: حقل المشروع الإمبريالي البريطاني المترافق مع المشروع الصهيوني، وحقل نشوء ونضال الحركة الوطنية الفلسطينية، ليصل إلى النتيجة التي آلت إليها المواجهة الحتمية بين مشروعي الإستعمار الإستيطاني من جهة، والتحرر الوطني من جهة أخرى. وفي هذا المسعى يستعين الكتاب بمجموعة من الدراسات العلمية الرصينة، المعتمدة وذات الإنتشار الواسع، دراسات تعرَّفت أجيال من الفلسطينيين والعرب وسائر المهتمين من خلالها على تاريخ قضيتنا الوطنية في مرحلة الإنتداب:
•        إميل توما: «جذور القضية الفلسطينية»([1]).).
•        غسان كنفاني: «الثورة الكبرى في فلسطين.. 1936 – 1939»([2])2]).
•        فيصل حوراني: «التشكيلات السياسية للحركة الوطنية الفلسطينية»([3])3]).
•        «ماهر الشريف: «من الحزب الشيوعي إلى عصبة التحرر الوطني»([4])4]).
■«من الإنتداب إلى النكبة.. 1919 – 1948» هو الكتاب الأول من سلسلة كتب «دليل المعرفة» التي ستغطي في إصداراتها اللاحقة قضايا متعددة (نظرية، سياسية، تنظيمية..) تهم العاملين في الحقل الوطني الفلسطيني، فضلاً عن المهتمين والمتابعين لشؤون القضية الفلسطينية■