- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/weekly -

تحضيرا لمرحلة ترامب / كمال مضاعين

دخلنا مرحلة النهايات، قبل تسلم الرئيس الامريكي لمهامه منتصف كانون ثاني القادم، والنهايات والبدايات القادمة مفتاحها الحصري الأزمة السورية ومآلاتها، يليها اعادة ترتيب وضع العراق وطرد داعش، أما باقي الملفات فهي ملفات طرفية سيجري التعاطي الدولي معها وفق موازين القوى على الارض.
المعقد والغامض والذي تصعب قراءته الآن هو الشق المتعلق بالدول التي لا تشكل اطرافاً اقليمية، مثل الاردن، لبنان، السلطة الفلسطينية، فهذه الدول ستحتل المرتبة الثالثة بالاهمية بعد الاطراف الدولية ومصالحها، ثم الاطراف الاقليمية ومصالحها، والاخطر انها قد تكون، او سوف تكون، ملحقة بالحلول الدولية والاقليمية.
لبنان، ستكون عنوان توافق اقليمي – دولي على تحييدها، وكان انتخاب ميشيل عون رئيسا لها، عنوانا لهذا التوجه الدولي – الاقليمي.
السلطة الفلسطينية، والاردن، معنيتان بحل الصراع العربي – الاسرائيلي، ومدخله تسوية الصراع السوري – الاسرائيلي هذه المرة، وليس الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي كما كان بالماضي، ما يعني أن القضية الفلسطينية لن تحل بالتفاوض الاحادي المباشر بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بل بجملة عوامل وملحقات اساسها الوضع الاقليمي العام، وليس الوضع الفلسطيني الخاص، مما يفقدها جزءاً كبيراً من اهميتها ووزنها على طاولة التفاوض الدولي – الدولي.
الاردن، وهو الحلقة الاكثر غموضا ً، فمع نهايات الربيع العربي، تغيرت الركائز الاستراتيجية التي استند عليها الاردن منذ بدايه الستينيات، اي منذ حلت العلاقة الاردنية – الامريكية مكان العلاقة الاردنية – البريطانية، وهنا، يكمن التغير بمنظومة العلاقات الاقليمية للاردن بشكل رئيسي حيث:
العلاقة الاردنية – الخليجية، حيث دخلت منطقة الخليج العربي مرحلة جديدة بعد الربيع العربي، قلبت موازين القوى بشكل نوعي، فالوضع الجيوسياسي الذي ساد منذ الثمانينيات، والذي كان الدور الايراني غائبا فيه قد تغير الآن، فالاتفاق الايراني – الامريكي سيفعل اولا، وما قدمته ايران خلال المرحلة الماضية يمنحها القدرة والمكانة للعودة بقوة للعب دور استراتيجي بمنطقة الخليج، على حساب دول مجلس التعاون الخليجي، وسلباً على حساب الاردن بشكل غير مباشر.
القضية الفلسطينية، والتي ستحل وفق خارطة اقليمية أوسع مركزها سوريا، ستضعف من موقع ودور الاردن بهذا الملف، وتاليا على حساب مصالحه الاستراتيجية، والتي ستكون جزءاً من منظومة المصالح الاقليمية الأوسع.
لم ينحاز الاردن لمحور من المحاور بشكل واضح خلال سنين الصراع الست الماضية، وبغض النظر عن صوابية او خطأ هذا القرار، الا أنه سيؤثر سلباً على دور وموقع الاردن خلال عملية اعادة صياغة الوضع السياسي بالمنطقة، واذا كان هناك انحياز غير معلن فقد كان يميل لصالح المحور الخليجي التركي، اي للطرف الخاسر بمعادلة الصراع، ولم يكن له سياق سياسي واضح.
الوضع بالمنطقة واضح للمحور الرابح، وهو المحور السوري – الروسي، اما المحور الآخر، وهو المحور الخاسر، فان الوضع بالنسبة له غامض وخصوصاً الاردن، السلطة الفلسطينية، ودول مجلس التعاون الخليجي عموما.