- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/ahali -

اللاجئون وحق العودة (3) … بقلم – معتصم حمادة

اللاجئون وجنسية الدولة الفلسطينية
تنص المادة 13 من مشروع الدستور الفلسطيني على التالي:
“للفلسطيني الذي هجر من فلسطين أو نزح عنها نتيجة لحرب 1948 ومنع من العودة إليها، حق العودة إلى الدولة الفلسطينية وحمل جنسيتها، وهو حق دائم لا يسقط بالتقادم.
“تعمل الدولة الفلسطينية على متابعة السعي لتنفيذ الحق المشروع للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، والتعويض، من خلال المفاوضات والسبل السياسية والقضائية وفقاً لقرار الأمم المتحدة 194 لسنة 1948 ومبادئ القانون الدولي”.
تتطرق هذه المادة، من بين نقاط أخرى إلى “حق العودة إلى الدولة الفلسطينية” بما يثير التباسات عدة لا مدعاة لها. فإذا كان من حق كل فلسطيني اكتساب جنسية الدولة بغض النظر عن مكان إقامته (وهذا ما تتضمنه المادة 12 على أية حال) وذلك انسجاماً مع إعلان الاستقلال الذي يعلن دولة فلسطين “دولة لكل الفلسطينيين أينما كانوا”، وإذا كانت الدولة المستقلة، موضع الحديث تبسط سيادتها على أرضها (بما في ذلك حدودها ومعابرها إلى العالم الخارجي) فلماذا النص بمادة دستورية خاصة على “حق العودة إلى الدولة الفلسطينية”.
ثم لماذا استخدام مصطلح “حق العودة” إلى الدولة المستقلة أسوة “بالعودة إلى الديار” (أي مناطق 48) في الفقرة التي تلي، بينما الفارق كبير الأمرين: فالعودة إلى الدولة حق بديهي لمن يحمل الجنسية التي ينظمها قانون خاص حسبما ورد في المادة 12. وهي حق سيادي للدولة في علاقتها مع من يحمل جنسيتها. وهي علاقة مباشرة بين الدولة ومواطنيها، لا تمر عبر طرف ثالث. والنص عليها لا يكون بمادة دستورية بل بموقف سياسي (يشتق منه قانون ربما) ويؤكد سعي الدولة لتذليل العقبات (السياسية وغيرها) وتوفير الشروط لاستيعاب مواطنيها. بينما العودة إلى الديار هي تنفيذ لقرار صادر عن الأمم المتحدة (194) يمر بالضرورة عبر طرف ثالث هو إسرائيل. ومن هذه الزاوية فإن تنفيذ القرار 194 هو قرار سيادي لدولة إسرائيل يستجيب لإرادة الشرعية الدولية في إطار الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف لشعب فلسطين (القرار 3236).
إن حجر الزاوية في مسألة الجنسية الفلسطينية في مشروع الدستور تشكله المادة 12 بالصيغة التالية، والجنسية الفلسطينية ينظمها القانون، دون المساس بحق كل من اكتسبها قبل الخامس عشر من أيار (مايو) 1948 وفقاً للقانون أو بحق الفلسطيني الذي كان يقيم في فلسطين قبل ذلك التاريخ وهجر أو نزح منها أو منع من العودة إليها. وينتقل هذا الحق من الآباء أو الأمهات إلى ذريتهم ولا يزول أو يسقط إلا بالتخلي عنه طواعيه.
“ولا يجدر حرمان الفلسطيني من جنسيته. وينظم القانون طرق اكتسابها والتنازل عنها وحقوق والتزامات المواطن في حال تعددها”.
أن موقعيه مسألة اللاجئين من القضية الوطنية من جهة، والشتات بخصوصياته الشديدة من جهة أخرى، واعتماد استراتيجية المرحلية في النضال الوطني التحرري من جهة ثالثة، التي على أهميتها الفائقة تاريخياً بعد أن تتحقق أهدافها ـ لا تنتج حلاً شاملاً للقضية الوطنية بمختلف جوانبها.. كل هذا يجعل من معالجة عنوان الدولة والجنسية الفلسطينية من الملفات المعقدة المطروحة على مشروع الدستور.
أن التعريف الوارد في المادة 12 يطرح موضوع الجنسية واكتسابها التاريخي في امتداد عمقها التاريخي، على تماسك منطقه الداخلي ووضوحه، ينطوي على عدد من الالتباسات تعود بمعظمها إلى أن قيام الدولة المستقلة لن يغطي المسألة الوطنية بكافة جوانبها. أن التسليم بهذه الحقيقية يقود إلى اعتماد مبدأين لتطبيق ما ورد في المادة 12 على الفلسطينيين في مختلف تجمعاتهم مع مراعاة خصوصية هذه التجمعات، ودونما إخلال بأي من مكونات الحقوق الوطنية: 1ـ التمييز بين “الهوية الفلسطينية” أي الانتماء إلى الشعب الفلسطيني وبين “جنسية دولة فلسطين”.
2ـ الانطلاق من إعلان الاستقلال: الدولة الفلسطينية هي “دولة الفلسطينيين أينما كانوا”.
* وعلى ترجمة هذين المبدأين, يترتب ما يلي: حق كل فلسطيني في اكتساب جنسية الدولة الفلسطينية بغض النظر عن مكان إقامته، ولكن فقط إذا رغب في ذلك. وهذا يعني أن اكتساب الجنسية ليس تلقائياً، بل هو مشروط بطلبها.
* كما أن الإقرار بهذين المبدأين يساعد في حل معضلة علاقة الدستور بحقوق اللاجئين، وهي المسألة التي يمكن أن تثير الكثير من الالتباسات والمطبات السياسية. وعليه ينبغي أن يوضح الدستور أن اكتساب جنسية دولة فلسطين لا يشكل إجحافاً بحق اللاجئين في العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948 (وفقاً للقرار 194) ولا يلغي هذا الحق، أو ينتقص منه.
3- وكالة الغوث (الأونروا)
* السياق السياسي لولادة الوكالة
تهجير مئات آلاف الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة (الأردن– سوريا– لبنان وقطاع غزة تحت الإدارة المصرية) خلق وضعاً جديداً لفت نظر الدول الكبرى المعنية آنذاك بالمنطقة والصراع الدائر فيها، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. وقد قرأت الدوائر الأميركية في انتشار آلاف المشردين الفلسطينيين في شوارع المدن العربية بلا مأوى أو عمل أو مصادر معيشة، حالة سياسية تشكل بيئة خصبة قد تفتح الباب أمام احتمالين يتعارضان مع السياسية الأميركية المتأهبة لوراثة المصالح البريطانية والفرنسية في المنطقة:
1- الاحتمال الأول أن تشكل بيئة خصبة للتحريض ضد سياسة الغرب وضد الأنظمة العربية الموالية له، وتحميلها المسؤولية عما آل إليه وضع الفلسطينيين، وبما يفتح الباب لتغلغل الأفكار الشيوعية و”النفوذ السوفييتي” على حساب النفوذ الغربي.
2- الاحتمال الثاني أن تشكل بيئة خصبة للتحريض ضد الدولة الإسرائيلية وتعميق العداء إزاءها، مما يقطع الطريق على مشروع دمج إسرائيل في دول المنطقة لصياغة حالة جديدة، تتلاءم والمصالح الأميركية في إطار الحرب الباردة الدائرة مع الاتحاد السوفييتي.
لذلك دعت الدوائر المعنية في البيت الأبيض الرئيس الأميركي للتدخل فوراً على خطين:
* الخط الأول: إقناع إسرائيل بإعادة دفعة من اللاجئين الفلسطينيين، لا تقل عن مئة ألف، إلى داخل إسرائيل، بما يفتح الباب أمام الولايات المتحدة، لتفرض على الدول العربية هي الأخرى توطين الباقين في أراضيها.
* الخط الثاني: المسارعة إلى تقديم الإغاثة إلى اللاجئين الفلسطينيين، وتوفير المأوى والغذاء لهم، خاصة وأن الدول العربية المضيفة لهم، هي دول ناشئة حديثاً، ولا تملك لا الخبرة ولا القدرة الاقتصادية على استيعاب هذه الأعداد الضخمة من اللاجئين على أراضيها.
وقد وقع تنافس بين الولايات المتحدة من جهة وبريطانيا من جهة أخرى لمد يد العون للاجئين الفلسطينيين، ولدفع المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، ليقوم بدوره هو الآخر في إغاثتهم وتخفيف آلام الهجرة واللجوء عنهم. الولايات المتحدة للأسباب المذكورة أعلاه، وفي محاولة للتقرب من الرأي العام العربي، بعد ما لعبت الدور الأبرز في أروقة الأمم المتحدة لصالح ولادة دولة إسرائيل على حساب الحقوق والمصالح العربية. وبريطانيا لترميم سمعتها على الصعيد العربي، بعد ما لعبت هي الأخرى، كدولة انتداب، دوراً رئيسياً في دعم المشروع الصهيوني، وتوفير الظروف المساعدة لولادته على أرض فلسطين، وتجسيده في دولة امتدت فوق ما يقارب ثلاثة أرباع أراضي البلاد. وبفعل هذه المنافسة تدفقت المساعدات الأميركية والبريطانية إلى تجمعات اللاجئين، كما تبنت الأمم المتحدة أكثر من مشروع لإغاثتهم في مناطق تشردهم، مع التأكيد أن مثل هذه التحركات إنما كانت مدفوعة بخلفيات سياسية من موقع الحرص على المصالح الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، وليس من موقع التضامن السياسي أو الإنساني مع اللاجئين الفلسطينيين، دون أن ننفي في الوقت نفسه أن تكون بعض الدول العربية والإسلامية قد ساهمت في مشاريع الإغاثة تضامناً مع الفلسطينيين سياسياً وإنسانياً.
رفض إسرائيل السماح لحوالي مئة ألف لاجئ فلسطيني (من أصل 700-800 ألف لاجئ) بالعودة إلى ديارهم داخل الدولة، عطل على الولايات المتحدة مشروع توطين الباقين في الدول العربية المجاورة، وأوجد في المعادلة السياسية في المنطقة عنصراً جديداً هو قضية اللاجئين الفلسطينيين التي وقفت عقبة في طريق فرض أميركا وإسرائيل رؤيتها للسلام في المنطقة، كما شكلت هذه القضية العنوان الأبرز للقضية الفلسطينية، وقد اختصر اللاجئون في معاناتهم قضيتهم الوطنية، وصار شعار “عائدون” هو شعار الشعب الفلسطيني ورمز قضيته وحقوقه الوطنية. وبات واضحاً أن ثمة تجمعات من اللاجئين الفلسطينيين سوف تقيم طويلاً (وطويلاً جداً) في الدول العربية المجاورة، الأمر الذي يفترض توفير أداة شبه دائمة وذات وظيفة مزدوجة: العمل من جهة على توفير الإغاثة للاجئين، وتوفير عوامل استقرارهم الاجتماعي في أماكن لجوئهم، والعمل من جهة ثانية على توفير عوامل دمجهم في المجتمع المحلي، تمهيداً لتوطينهم تدريجياً في أماكن إقامتهم الجديدة. وقد أنشأت الأمم المتحدة، بتوصية من الولايات المتحدة وبريطانيا، وكالة إغاثة وإعادة تشغيل اللاجئين (الأونروا). وقد ولدت الأونروا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8/12/1949 على يد القرار 302/د4. وباشرت مهمتها في الأول من أيار (مايو) 1950.
تختلف وكالة الأونروا عن غيرها من المنظمات الدولية للأمم المتحدة، أنها منظمة غير دائمة، لذلك يتم تجديد تفويضها مرة كل 3 سنوات. وبقاؤها مرهون ببقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، وحلها يكون مرهوناً هو الآخر بحل قضية اللاجئين.
أما تمويلها فقد اعتمد على الدول المانحة، وليست موازنتها جزءاً من الموازنة العامة للأمم المتحدة، كما هو حال باقي المنظمات الدولية كاليونيسيف والأونيسكو والفاو ومنظمة الصحة العالمية وغيرها. ونعتقد، أن تكون الأونروا منظمة شبه مؤقتة، هو أمر يخدم قضية اللاجئين. فالقرار 302 ، كما هو معروف، تم اشتقاقه من القرار 194 الذي قضى بعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم. لذلك نص القرار 302 على أن لا يشكل تأسيس الأونروا وأداؤها لدورها مساً بالحقوق المشروعة للاجئين الفلسطينييين.
اختلفت النظرة إلى الأونروا، باختلاف زاوية النظر إليها:
* فالولايات المتحدة خصوصاً، والغرب عموماً، نظروا إلى الوكالة باعتبارها أداة لتوفير عوامل الاستقرار الاجتماعي للاجئين، وطمأنتهم إلى أن المجتمع الدولي لم يتخلَّ عنهم، بهدف تخفيف حدة التوتر السياسي المخيم على أجوائهم. كما نظروا إليها باعتبارها أداة لتخفيف أعباء الإغاثة عن الدول العربية المضيفة، وكبح جماح أي خطر قد يشكله هؤلاء اللاجئون على الاستقرار السياسي لهذه الدول. ونظروا إليها أيضاً، باعتبارها أداة لتوفير الفرص الضرورية لتأهيل اللاجئين، مقدمة لدمجهم في المجتمع المحلي وتوطينهم في الدول العربية المضيفة. لذلك، وإدراكاً من الغرب للدور المهم الذي تلعبه وكالة الغوث في المساعدة في توفير عوامل الاستقرار في المنطقة، حرص، بدوله المختلفة، على توفير المال اللازم لتمويل الوكالة سنوياً. بدورها لعبت الولايات المتحدة، هي الأخرى، دوراً بارزاً في سد العجز المالي لوكالة الغوث على مدى عمرها الطويل، منذ أن باشرت أعمالها إلى أن تم التوقيع على اتفاق أوسلو.
?          الدول العربية المضيفة، نظرت، هي أيضاً، إلى وكالة الغوث باعتبارها تعبيراً عن اعتراف المجتمع الدولي بمسؤوليته عما لحق باللاجئين من مآسٍ ونكبات. لذلك حملت هذه الدول وكالة الغوث المسؤولية كاملة عن إغاثة اللاجئين وإعادة بناء مجتمعهم الممزق. وقد تفتقت “العبقرية الأمنية” للأجهزة العربية عن فكرة المخيم، كمساحة جغرافية، يتم خلف أسوارها “حجز” اللاجئين في تجمعات سكانية، تحت المراقبة الأمنية اليومية للأجهزة المعنية، وتشكل وكالة الغوث الجهاز الإداري المشرف على أوضاع المخيم، وتأمين الخدمات الضرورية له، في مجالات البيئة، والصحة، والتعليم، والإغاثة (توفير الغذاء، والمأوى، والملبس، وغير ذلك من المستلزمات الضرورية).
* من جانبهم نظر اللاجئون الفلسطينيون إلى وكالة الغوث نظرة مركبة، تتناقض عناصرها فيما بينها. فهم، من جهة، بحاجة إلى خدماتها المختلفة. فهي التي وفرت لهم مكان الإقامة، والمأوى، والمدرسة، والعيادة، والطعام، وظللته بعلمها الأزرق، وشكلت على الدوام مصدراً يلبي حاجاتهم ومتطلباتهم اليومية بعد ما انهارت أسس المجتمع الفلسطيني واقتصاده، وصار اللاجئون عاطلين عن العمل يعيشون حالة بؤس شديد. وهم، من جهة أخرى، ينظرون إليها على أنها تمثل المجتمع الدولي المسؤول عن تقسيم وطنهم، وقيام دولة إسرائيل، وتدمير مجتمعهم، وتشتتهم وتفرقهم وتمزقهم. كما نظروا إليها باعتبارها أداة دولية لتوطينهم في أماكن إقامتهم، والتعويض عن أراضيهم وممتلكاتهم ووطنهم بحفنة من الدقيق، وصرة من الملابس، وبعض الأطعمة المحفوظة.
* المسار الذي قطعته وكالة الغوث
انطلقت وكالة الغوث في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في المناطق المضيفة، وهي: قطاع غزة، الأردن (بما فيه الضفة الفلسطينية التي تحولت إلى منطقة قائمة بذاتها ومنفصلة عن الأردن بعد حرب 1967)، ولبنان، وسوريا (أي أنها تعمل في الوقت الحالي في 5 مناطق).
وكانت عملت لفترة قصيرة داخل إسرائيل، إلا أنها أوقفت خدماتها بطلب من الحكومة الإسرائيلية. أما في العراق، فقد تعهدت حكومة نوري السعيد بإعالة اللاجئين الفلسطينيين لديها، مقابل إعفاءها من أية التزامات مالية نحو الوكالة.
وبالتعاون مع الدول المضيفة، نظمت وكالة الغوث أوضاع المخيمات إدارياً وخدمياً، كما نقلت بعض خدماتها إلى المدن التي تستضيف لاجئين فلسطينيين (مدارس، عيادات، مراكز توزيع مواد إغاثة …….الخ). ورغم كل ما يمكن أن نسجله من انتقادات بحق الوكالة، إلا أن الواجب يتطلب الاعتراف أنه كان لها الدور الأبرز في إعادة صياغة الحالة الفلسطينية في الشتات:
* فالمخيمات، التي أريد لها أن تكون معسكرات اعتقال جماعي، تحت رقابة الجهات الأمنية المعنية، تحولت، دون رغبة ممن أنشأها، إلى حاضن اجتماعي، ساهم إلى حد كبير في صون الشخصية الوطنية والكيانية السياسية للفلسطينيين. فنشأت داخل المخيم تجمعات العائلة الواحدة، والقرية أو البلدة الواحدة، كذلك تحول المخيم كله إلى الجسر الذي صان انتماء الفلسطيني لقضيته ووطنه. (دون أن يلغي هذا، بالضرورة، حالة البؤس التي تعيشها هذه المخيمات).
* والخدمات، التي أريد لها أن تكون مقدمة للتوطين، سدت حاجات كثيرة لدى اللاجئين، الذين استفادوا منها، لكنهم قاوموا بالمقابل كل مشاريع التوطين التي طرحت على مر السنوات الماضية. وبقي اللاجئون متمسكين بحقهم في العودة، يشكلون جزءاً من الحالة القومية الناهضة في المنطقة، ورأس حربة في التصدي للمشاريع الأميركية والغربية المعادية للمشاعر والطموحات القومية العربية. ومما لا شك فيه، أن التعليم المجاني في مدارس الوكالة ساهم في نشر الوعي في صفوف اللاجئين، وأسس لولادة فئات اجتماعية، شكل التعليم رأس مالها الوحيد في التعاطي مع العالم خارج المخيم (وداخله أيضاً). كذلك حدت الخدمات الصحية من نسبة الوفيات لدى الأطفال، وساهمت في صون الحالة الصحية للأمهات، فتكاثر اللاجئون بوتيرة طبيعية، وفق المعايير المعتمدة في منطقة الشرق الأوسط.
هذا الدور الإيجابي الذي لعبته وكالة الغوث في حياة اللاجئين، بما في ذلك نجاحهم في إعادة بلورة شخصيتهم الوطنية وصونها، وبناء كيانية سياسية خاصة بهم، مقابل الفشل في شق الطريق أمام مشاريع التوطين، لفت أنظار الدول المانحة، وعلى الأخص الولايات المتحدة الأميركية، التي توقف الكونغرس فيها أكثر من مرة أمام مساهمة بلاده في تمويل الوكالة وأمام فشل الوكالة وفقاً للرؤية الأميركية، في دمج اللاجئين في المجتمع المحلي المضيف تمهيداً لتوطينهم، وطي ملف قضية اللاجئين في المنطقة. وقد أوصى الكونغرس بوقف المساهمة الأميركية في تمويل الوكالة، بسبب خروجها عن الوظيفة التي أسست لأجلها- دوماً وفقاً للرؤية الأميركية- إلا أن إدارة البيت الأبيض، إدراكاً منها لخطورة مثل هذا الإجراء إن هي أقدمت عليه، ولخطورة ما يمكن أن ينشأ عنه من تداعيات، رفضت توصيات الكونغرس، وواصلت مساهمتها في تمويل الوكالة، وإن كانت لم تتوقف عن الضغط لدفع الدول العربية للقبول بتوطين اللاجئين، ومنحهم جنسياتها. (على غرار ما فعل الأردن على سبيل المثال). إلى أن عقد مؤتمر مدريد (1991) وانطلقت مفاوضات واشنطن، واعتمد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي مساراً تفاوضياً سرياً أنتج اتفاق أوسلو، فكانت له تداعياته المختلفة على أوضاع وكالة الأونروا.
* الأونروا والعملية التفاوضية
شكل مؤتمر مدريد، والمفاوضات المتعددة، منعطفاً في حياة وكالة الغوث ومسارها وعكسا نفسيهما على توجهاتها وسياساتها الخدمية. وقد تبدى ذلك في أكثر من محطة أهمها:
* إشراك وكالة الغوث في لجنة اللاجئين، المنبثقة عن المسار متعدد الأطراف. وقد نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في استبعاد القرار 194 كأساس لأعمال اللجنة، كما نجحتا في استبعاد قضايا حق العودة، لصالح الاهتمام فقط بما اصطلح على تسميته بالقضايا الإنسانية، بذريعة أن مسألة حق العودة هي من اختصاص المفاوضات الثنائية الفلسطينية- الإسرائيلية. وكان واضحاً أن القضايا الإنسانية هي العنوان الآخر لسياسة تأهيل اللاجئين ودمجهم في المجتمع المضيف تمهيداً لتوطينهم. ولما كانت وكالة الغوث لا تصوغ سياستها بنفسها، بل تستوحيها من توجيهات اللجنة الاستشارية والدول المانحة، ولما كانت الدول المانحة هي الأكثر تأثيراً في رسم سياسة الوكالة وتقريرها، فقد انجرفت وكالة الغوث مع التسوية السياسية في المنطقة، والتي من ضمن نتائجها المفترضة، من الزاوية الأميركية والإسرائيلية، توطين اللاجئين وإسقاط حقهم في العودة إلى الديار والممتلكات.
* تبني وكالة الغوث لخطتها الخاصة بخدماتها ومشاريعها لمدة خمس سنوات قادمة، وفقاً لمنظور يمهد لإنهاء خدماتها مع الوصول إلى حل دائم بين الأطراف المتصارعة، من ضمنه حل مشكلة اللاجئين. وقد أثارت هذه الخطة ردود فعل عنيفة في صفوف اللاجئين، خاصة وقد قرأوا فيها مشروعاً سياسياً لحل الوكالة، وتوطين اللاجئين بديلاً لحقهم في العودة.
* خطة مواءمة هياكل الوكالة وآليات عملها وبرامجها التعليمية، وخدماتها الصحية، مع نظيراتها في الدول المضيفة، تمهيداً لنقل خدمات الوكالة تدريجياً إلى الجهات المعنية في الدول المضيفة، على طريق حل الوكالة، وتخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية عن قضية اللاجئين وضرورة تأمين حقهم في العودة.
* وقد ازدادت التحولات في مشاريع وكالة الغوث ووظائفها مع ولادة اتفاق أوسلو. إذ، رغم العجز المالي الذي بدأت تعاني منه وكالة الغوث، بفعل عدم التزام الجهات المانحة بتعهداتها، فقد كلفت الوكالة من قبل الجهات المانحة بتبني مشروع جديد، خارج إطار برنامجها العام، أطلق عليه “برنامج تطبيق السلام” ( P . I . P ) خصصت له موازنات سخية (باعتراف المفوض العام لوكالة الغوث شخصياً) لأجل إقامة مشاريع تحسين البنية التحتية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة (بشكل خاص) وفي الضفة الفلسطينية، وتحسين ظروف العيش فيها، وتعويضها عما لحق بها من حرمان خلال السنوات الماضية (إقامة مستشفيات، معالجة النفايات، تعبيد الطرق، تحسين أوضاع المدارس ….الخ) وتقديم كل هذا على أنه ثمرة من ثمار السلام الذي أتى به اتفاق أوسلو للفلسطينيين. وهكذا تحولت وكالة الغوث، وفي مخالفة صريحة للتفويض المعطى لها، إلى أداة من أدوات الترويج لمشروع للتسوية، أحدث في صفوف الفلسطينيين انشقاقاً سياسياً خطيراً. وقد تعرضت الوكالة، بسبب ذلك، إلى انتقادات لاذعة من قبل أطراف فلسطينية عديدة، كذلك تعرضت الجهات المانحة هي الأخرى إلى انتقادات مماثلة: الوكالة لانخراطها في مشروع سياسي، ومخالفتها التفويض الدولي الممنوح لها، والجهات المانحة، التي أثبتت بتمويلها لمشروع تطبيق السلام، أن الأزمة المالية التي تعاني منها وكالة الغوث، هي تعبير عن موقف سياسي من قبل الجهات المانحة وليست بسبب ضعف قدرة هذه الجهات على تمويل الوكالة، وزيادة موازناتها بما يتوافق مع الزيادة السكانية للاجئين، وارتفاع مستويات المعيشة في المنطقة وتآكل القيمة الشرائية للدولار الأميركي.
* كما خطت الوكالة خطوات إضافية على طريق الانخراط في التمهيد للتسوية السياسية الداعية لتوطين اللاجئين، حين أعادت النظر بهياكلها الإدارية وأنظمتها المالية وبرامجها الخدمية، بغرض تحويل الوكالة (في قطاع غزة والضفة الفلسطينية بشكل خاص) من منظمة إغاثة (كما هو التفويض الممنوح لها) إلى منظمة تنمية محلية، تقوم برامجها بشكل رئيسي على منح القروض للاجئين، لإقامة مشاريع إنتاجية خاصة بهم، أو لمساعدتهم على تطوير مشاريعهم القائمة وزيادة در الدخل لديهم، مقابل تخليهم عن خدمات وكالة الغوث تمهيداً لانسحابها التدريجي من وظيفتها التي أنشئت لأجلها. وقد أفادت تقارير المفوض العام السنوية لوكالة الغوث، أن هذه المشاريع التنموية قد بدأت تؤتي ثمارها. غير أن التطورات السياسية اللاحقة، كما يبدو، بما في ذلك الحصار المالي والسياسي الذي فرض على المناطق الفلسطينية في الضفة والقطاع خلال العام 2006، أرغم الوكالة على العودة إلى برامجها الإغاثية، بما في ذلك تبني مشاريع إغاثة طارئة بفعل تدهور مستويات المعيشة، ليس فقط لدى اللاجئين، بل وكذلك لدى عموم الفلسطينيين، واتساع ظاهرة الفقر، وارتفاع نسبة البطالة، وعجز السلطة الفلسطينية عن تسديد رواتب موظفيها، وتعطل الحركة الاقتصادية تحت وطأة الحصار  وإغلاق المعابر وتصاعد العدوان. الأمر الذي يؤكد أنه، كلما خطت التسوية خطوات إلى الأمام، وكلما اقترب الطرفان المتفاوضان الفلسطيني والإسرائيلي من إمكانية التوافق على مشروع لتوطين اللاجئين، كلما اندفعت الوكالة، بتوجيه من الأطراف المانحة، في الانخراط في التمهيد لهذه التسوية. وأنه، كلما انسدت آفاق التسوية، وكلما نجحت الحركة الشعبية في قطع الطريق على هذه التسوية التنازلية، كلما أرغمت الوكالة على العودة إلى تبني برامجها الإغاثية، وكلما التزمت أكثر فأكثر بالتفويض الذي منح لها، وبالوظيفة التي أسست لأجلها (على الأقل وفقاً للتفويض الرسمي الصادر عن الأمم المتحدة في القرار 302).
* الأزمة المالية لوكالة الغوث.. أين الحقيقة؟
تؤكد الأرقام الرسمية الواردة في التقارير السنوية للمفوض العام، أن العجز في موازنة الوكالة بدأ يظهر جلياً مع إطلاق العملية التفاوضية في منطقة الشرق الأوسط، وأن الأزمة المالية للوكالة قد تفاقمت مع توغل المفاوضات في التفاصيل، والوقوف على أعتاب مرحلة مفاوضات الحل الدائم بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. بالتوازي مع هذه التطورات السياسية، بدأت الجهات المانحة تخل بالتزاماتها المالية نحو وكالة الغوث. كما أن تعهداتها هذه لم تأخذ بعين الاعتبار الزيادة السكانية للاجئين، وارتفاع مستويات المعيشة في المنطقة، وتآكل القيمة الشرائية للدولار الأميركي، فراوحت هذه الالتزامات مكانها، الأمر الذي زاد من تفاقم الأزمة المالية لوكالة الغوث سنة بعد سنة. وقد فسر المحللون موقف الجهات المانحة أنها محاولة للضغط على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي (معاً) للوصول إلى حل ما لقضية اللاجئين، كما أنها محاولة للضغط على الجانب الفلسطيني (بشكل خاص) ليقدم المزيد من التنازلات، بما يفتح الطريق أمام الوصول إلى حل يتوافق والموقف الإسرائيلي من قضية اللاجئين. غير أن الملاحظ، في السياق نفسه، أن وكالة الغوث نفسها، غلبت المشاريع ذات الصلة بالتسوية السياسية على مشاريع البرنامج العام، وأنها استقطعت من الموازنة العامة مبالغ ضخمة (مقارنة بحجم الموازنة نفسها) لصالح البرامج الاستثنائية الخاصة بالتسوية، على أن يتم تسديد هذه المبالغ لاحقاً من قبل الجهات المانحة، الأمر الذي لم يتم حتى الآن.
ففي العام 1998 استقطعت الوكالة، على سبيل المثال، من موازنتها مبلغاً وقدره 11.5 مليون دولار لاستكمال بناء وتجهيز مستشفى غزة الذي تكفلت دول الاتحاد الأوروبي بتمويل بنائه في إطار برنامج تطبيق السلام ( P . I . P ) ولم تفِ إزاءه بكافة التزاماتها. كما استقطعت الوكالة من موازنتها العامة مبلغ 5.5 مليون دولار لاستكمال تكاليف نقل مقرها من فيينا إلى غزة. وكانت الدول المانحة تعهدات بدفع مبلغ 13 مليون دولار لهذا الغرض من خارج الموازنة، لكنها لم تسدد سوى 11 مليوناً بينما بلغت تكاليف النقل 16.5 مليون دولار. وهكذا يتضح أن العجز المالي في الوكالة إلى جانب كونه فزاعة سياسية للضغط على الجانب الفلسطيني، إلا أنه في الوقت نفسه نتاج لخلل في إدارة أعمال الوكالة وخروج عن أهدافها المحددة لها، ولصالح مشاريع وبرامج على صلة بالتسوية السياسية.
وبدلاً من أن تتوجه الوكالة نحو معالجة الخلل في أدائها اليومي، وتضغط على الدول المانحة لتفي بالتزاماتها، لجأت إلى ما تراه بالحل الأسهل، حين ركزت في تحركاتها على إشراك الدول العربية في تمويل الوكالة ومشاريعها. وهو ما يتناقض مع جوهر وظيفة الوكالة ودورها، باعتبارها مؤشراً لمدى اهتمام الغرب بقضية اللاجئين والتزامه بها. فالتزام الغرب بتمويل الوكالة وإدامة عملها، يشكل معياراً لمدى التزامه بقضية اللاجئين وحقوقهم، وبالتالي فإن خطورة زيادة مساهمة تمويل الدول العربية والإسلامية، للوكالة إنما تفسح المجال أمام الغرب ليتخلى تدريجياً عن التزاماته لصالح إلقاء العبء الأهم على عاتق الدول العربية والإسلامية وبالتالي تحويل الوكالة من منظمة دولية إلى منظمة إقليمية، بكل ما في هذا الأمر من تداعيات سياسية على أوضاع اللاجئين ومصالحهم وحقوقهم ومستقبلهم وعلى القرار 194 وتفسيراته. إن هذا لا ينفي ضرورة مساهمة الدول العربية والإسلامية في إسناد اللاجئين ومساعدتهم، ولكن عبر أقنية بديلة، منها، على سبيل المثال، المنظمات الأهلية العاملة في صفوف اللاجئين، وهي كثيرة.
* كيف نعالج الأزمة المالية لوكالة الغوث؟
إن معالجة الأزمة المالية في وكالة الغوث وتخليصها من عجزها المالي المركب أمر لا يقف عند حدود المسألة التقنية. فالتمويل، في حقيقته هو أمر سياسي أولاً وقبل كل شيء. والدليل عل ذلك أن العجز المالي بصيغته الحالية ترافق مع ولادة اتفاق أوسلو والحديث عن حل دائم للصراع من بنوده توطين اللاجئين.
المهم في هذا السياق أن ما توفره الدول المانحة للأونروا من تمويل سنوي يعتبر مبلغاً زهيداً إذا ما قورن مع ما ترصده هذه الدول لعملياتها العسكرية ولسياسات التدخل بالقوة في شؤون الغير أو “لأهداف إنسانية” في هذه البقعة من الأرض أو تلك. كما أن مساهمتها في تمويل الأونروا ما هي إلا مبالغ زهيدة إذا ما قورنت بالأرباح الطائلة التي تجنيها شركاتها العاملة في المنطقة إن في مجال النفط والغاز أو في تصدير السيارات والتقنيات والأدوات الكهربائية وغيرها. كما أن أرقام العجز المالي في الوكالة تعتبر هي الأخرى تافهة بمقياس ما ترصده الولايات المتحدة سنوياً من أموال دعم لإسرائيل أو بمقياس المساعدات الاستثنائية المرصودة لها مع كل اتفاق تعقده مع الفلسطينيين بذريعة “تشجيعها على المضي في السلام”، أو بمقياس التعويضات الممنوحة لإسرائيل من ألمانيا “تكفيراً” عن جرائم النازية. وهو ما يعيدنا للتأكيد مرة أخرى أن تمويل الوكالة ومعالجة عجزها المالي أمر سياسي وبالتالي فإن معالجته يفترض أن تكون هي الأخرى سياسية دون أن تتجاهل أهمية التحركات الشعبية المطلبية للضغط على الوكالة في مواجهة تقليصها لخدماتها.
وفي المعالجة السياسية لوضع الوكالة ودورها وأدائها يتسع باب الاقتراحات، نختار منها:
* التأكيد مجدداً على الوظيفة الأساسية للوكالة والتي من أجلها تأسست كما ورد في القرار 302 وربطاً بالقرار 194، الذي يكفل حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948؛ ألا وهي إغاثة اللاجئين وتشغيلهم.
* الاعتراض على تكليف الوكالة بأية مشاريع تتعارض في سياقها السياسي مع الوظيفة التي من أجلها تأسست. وهذا يفترض إخراجها من دائرة الحل السياسي، وفك ارتباطها بأية تسوية يتم التوصل لها، وكذلك فك ارتباطها بأية مشاريع تندرج في سياق التأهيل والدمج في المجتمع المحلي والتوطين.
* مقاومة تحويل الوكالة إلى مؤسسة تنموية أو وكالة محلية أو إقليمية تنفيذاً للمخططات الأميركية، وهو ما يتطلب فحص مشاريع الوكالة وخدماتها والتدقيق في مضمونها وأهدافها الآنية والبعيدة بما في ذلك مشاريع در الدخل والقروض التشغيلية إذا كان من اشتراطاتها تخلي اللاجئين طواعية عن خدمات الوكالة في إطار التمهيد لانسحابها التدريجي من وظيفتها التي لأجلها تم تأسيسها.
* المطالبة بفصل المشاريع الاستثنائية لوكالة الغوث عن برامج الصندوق العام، وعدم استقطاع مبالغ من الصندوق العام لصالح هذه المشاريع، على غرار ما جرى مع مشروع نقل مقر رئاسة الوكالة من فيينا إلى غزة أو غيره من المشاريع.
* التسلح بدراسات عن مستويات المعيشة ومتطلباتها في مناطق عمل الوكالة، كأساس معياري لمحاكمة تقديماتها وخدماتها، وعلى قاعدتها، المطالبة بتطوير هذه التقديمات والخدمات وبما يوفر للاجئ الحد الأدنى الضروري من حاجاته- على الأقل- كما تقرها الدراسات الدولية لمضمون سلة الغذاء المصادق عليها من قبل السلطات المحلية والهيئات الاجتماعية والنقابات العمالية. ووضع تعريفات علمية لخط الفقر وحالات العجز ومفهوم الإغاثة الاجتماعية، والعمل لإلزام الوكالة بها.