- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/ahali -

فلسطين كُلها مُحتلة وليست القدس فقط!

محمود خطاطبة

ما بال بنو العُرب، بات يتناسون يغضون الطرف عن أن كُل فلسطين مُحتلة، وليست القدس فقط.. ما بال بنو الُعرب أصبحوا يُسلطون الضوء فقط على ما تقوم به آلة البطش الصهيوني تجاه الأراضي الفلسطينية المُحتلة وشعبها الأعزل، ويُطالبون بإنهاء احتلال جديد أو التنديد بما يفرضه الاحتلال الإسرائيلي من أمر واقع على الأرض، مُتناسين تلك الأراضي التي تم احتلالها قُبيل أعوام؟، وكأن لسان حالهم يقول “رضينا بالأمر الواقع!”.

منذ نعومة أظافرنا، والآباء والأمهات وأساتذتنا، سواء أيام المدرسة أم أيام الجامعة، وهم يُعلموننا بأن سياسة الكيان الصهيوني تقوم على خلق واقع جديد، تُلهي به الأمة العربية، والتي تبدأ بدورها بتسليط الضوء عليه، مُتناسية الوضع السابق أو الأزمة الماضية، بشكل عام.

وما يدل على صدقية هذه الكلمات أو سياسة دولة الاحتلال الإسرائيلي المُتبعة، هو العودة قليلًا إلى الوراء، إلى أعوام قلية مضت، فعندما أقدمت عصابات بني صهيون على احتلال الأراضي الفلسطينة في العام 1948، وهو ما يُسمى بعام “النكبة”، كان كل العرب يُطالبون باسترجاع تلك الأراضي كاملة، عاقدين على العزم على تخليصها من براثن العدو.

لكن، وبعد نحو أقل من عشرين عامًا، وبالتحديد في العام 1967، احتلت دولة الإرهاب الإسرائيلي أراض في الضفة الغربية، التابعة وقتها إلى الأردن، والجولان السوري، وسيناء المصرية، وهو ما يُطلق عليها بحرب “النكسة”، حيث استغرقت عملية احتلال تلك المناطق كاملة ستة أيام فقط.. بعدها، بدأ العرب يُطالبون باسترداد أو استرجاع هذه الأراضي، غاضين الطرف، بفعل ظروف إقليمية ودولية وما رافقها من ضغوط، عن أراضي 48، وكأن الهم الأوحد لديهم أصبح فقط المُطالبة بإنهاء احتلال إسرائيل لأراضي العام 1967.

ثم أقدم الكيان المُغتصب في العام 1969 بجريمة بشعة يندى له الجبين، تمثلت بإحراق المسجد الأقصى المُبارك، ومنبر صلاح الدين الأيوبي.. وكالعادة أصبحت بوصلة العرب مُتجهة للتنديد بتلك الحماقة التي تُخالف كل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

وبعد ذلك، أصبحت إسرائيل تُسرف في بناء المُستوطنات في أراضي الضفة الغربية.. والعرب كُلهم مُجتمعين، باستثناء الأردن كي نكون مُنصفين، أصبحت قضيتهم الأساس تتمحور فقط حول بناء تلك المُستوطنات، واستنكارها.. ثم تمادى الاحتلال في التطرف والعنجهية وبات يتعرض لمدينة القدس الشريف، بطرق شتى، أحيانًا بتهجير حي كامل، وأخرى بالسماح لثُلة من قطعان المُستوطنين باقتحام “الأقصى”، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وثالثة بمحاولة تغيير التقسيم الزماني والمكاني للمسجد المُبارك.

باختصار، تلك هي سياسية دولة الإرهاب الصهيونية، والتي تتمحور حول احتلال وقضم أراضي جديدة، بُغية إلهاء أصحاب الأرض والقضية للمُطالبة باسترداد الأراضي الجديدة، وبالتالي نسيان أو غض الطرف عن الأراضي المُحتلة القديمة.. هذه السياسة أو الخطة أو الاستراتيجية، أيًا كان اسمها، يعلمها أصحاب السياسية جيدًا من أبناء جلدتنا، وكان أساتذة العلوم السياسية في الجامعات يزرعونها في عقولنا، باعتبارها بديهة من بديهيات السياسة الإسرائيلية.

يضعون أهداف كثيرة، وفي نيتهم واستراتيجيتهم تحقيق أكبر عدد من هذه الأهداف، ومن ثم إلهاء الخصم بأمور جديدة، وما تفرضه الصهيونية على أرض الواقع..
وللأسف كان العرب يتقنون هذا الدور، إذ أصبحوا كل فترة وأخرى يُسلطون الضوء على ما تُقدم عليه دولة الاحتلال، سواء كانت بالمُطالبة بإنهاء الوضع الجديد، أو استنكار أو تنديد أو شجب، وما إلى ذلك من أمور لا تُفيد القضية الفلسطينة بأي شيء.

إذا ما أراد العرب نُصرة القضية الفلسطينة بكل واقعية وجدية، عليهم أن يتيقنوا تمامًا بأن كُل فلسطين مُحتلة، وليست فقط مدينة القدس، بما فيها من مُقدسات إسلامية ومسيحية.. العرب مُطالبون، على الأقل باتباع سياسية إسرائيل في مثل هذا الشأن، المُطالبة بالكثير كي يحصلوا على ما يحفظ ماء الوجه، لعل وعسى التاريخ يُنصفهم في المُستقبل، الذي بات الجميع لا يعرف نهايته!.