- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/ahali -

الانتصار مجددا لرأس المال / محمود خطاطبة

محمود خطاطبة

يبدو أن الحكومات كلها، ديدنها واحد، وتتصف بصفة واحدة متشابهة، طاغية عليها وإجراءتها وقراراتها، على مر الأوقات والظروف، سواء أكانت عادية أم عصيبة، والتي تتمثل بالانتصار دومًا، وليس بعض الأحيان، إلى رأس المال، أو صاحب العمل، أيًا كانت مسمياته.

والغريب في هذه الصفة أو ذلك “الديدن”، هو أن تلك القرارات والإجراءات تتم على حساب المواطن الأردني، وخصوصًا أولئك متوسطي ومحدودي الدخل والفقراء والمحتاجين، والعاملين بجميع فئاتهم.

الحكومة التي أعلنت، يوم الخميس الماضي، عن إجراءات وبرامج حماية اجتماعية جديدة للأسر والأفراد، بحجة الحد من تداعيات فيروس كورونا المستجد، ستستمر لمدة ستة أشهر، تبدأ من الشهر الحالي وحتى نهاية أيار المقبل.. وللأسف خرج علينا وزير العمل، معن القطامين، مزهوًا مدعيًا أن تلك الإجراءات والبرامج تهدف إلى “استدامة” فرص العمل في القطاع الخاص؟!.

كل ذلك ليس مهمًا، ولندعه جانبًا، فمن سلبيات تلك الإجراءات أو البرامج، هو خصم 25 بالمئة من مجمل رواتب العاملين في القطاعات الأكثر تضررًا، بغض النظر عما إذا كان مكلفًا أو لم يكن كذلك، ما يعني أن الأمر سيان بالنسبة للحكومة سواء أكان الموظف يعمل في مؤسسته أو لا يعمل.. وللمواطن (الموظف) المسكين، أن يتخيل، كم هي كريمة هذه الحكومة مع رأس المال أو أصحاب العمل.

إنها بتلك الفعلة، أنقذت رأس المال من دفع ربع قيمة راتب العامل الذي يعمل في منشأة معينة، ضمن الأكثر تضررًا.. ويا ليت الكرم الحكومي، توقف عند هذا الحد، بل قررت حكومتنا المبجلة، التي أتت على أعقاب حكومة نهضة أثقلت هم الأردنيين، أن يكون نصف مجموع ما تبقى من راتب العامل، والبالغ نسبته 75 بالمئة، من صاحب العمل، والنصف المتبقي (37.5 بالمئة)، أو بمعنى ثان نحو 66 مليون دينار، تُؤخذ ظلمًا وزورًا من أموال المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، أو بمعنى أدق أموال الأردنيين، على مر أكثر من نصف قرن.

الوزير القطامين، يوضح، منتشيًا، بأن تلك الإجراءات والبرامج، تستهدف نحو 180 ألف موظف في القطاع الخاص، لكنه لم يوضح للشعب الأردني، لماذا ستة أشهر؟، وهو نفسه يتوقع بأن يكون هناك “انفراجة” متوقعة خلال تلك الفترة المقبلة.. ثم لماذا لم تلجأ الحكومة إلى التعامل مع هذا الملف، خطوة بخطوة، وشهر بشهر، فقد يتغير الحال إلى الأحسن.

هناك بالفعل قطاعات تضررت، جراء جائحة كورونا، أو بمعنى أصح بسبب الإجراءات والقرارات الحكومية التي أتخذت على إثرها، وقد يعود القرار الحكومي الأخير بالفائدة عليها وعامليها، لكنه في الوقت نفسه سيعود سلبًا على الكثير من عاملي قطاعات أخرى، لم تتضرر بالمعنى الصحيح، أو إلى درجة قد تؤثر عليها وعلى مداخليها المالية.

يبدو أن طريق قرارات وزارات العمل نحو تخفيض الأجور بالقطاعات الأكثر تضررًا، معبدة وسهلة، كما يبدو في الوقت نفسه أنها “رهينة” لمصلحة رأس المال وصاحب العمل.

فقد كان الأولى أن تقوم الحكومة أو حتى مؤسسة الضمان، بإعفاء صاحب العمل من دفع قيمة الاشتراكات الشهرية للعاملين لديه، والتكفل هي بنفسها بدفع تلك المبالغ، فمن خلال ذلك يتم الحفاظ على أرزاق العاملين، وبنفس الوقت تضمن حق الموظف أو العامل باستمرار اشتراكه في “الضمان”.

ثم يتوجب على وزير العمل، الجواب على سؤال: هل إجبار “الضمان” على دفع 66 مليون دينار خلال ستة أشهر، ناهيك عما تم أخذه من مؤسسة الأردنيين، منذ شهر آذار الماضي، يدل على صحة كلامه بأن “الحكومة تدعم الضمان الاجتماعي ولا تسمح بالتغول على أمواله”..

كما لم يشرح لنا الوزير القطامين كيف من خلال هذا البرنامج سيتم “تعزيز الحفاظ على أموال الأردنيين في الضمان؟”، إلا إذا كان يقصد إغناء البنوك وأصحاب رأس المال.