- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

“مؤتمر البحرين”.. نقمة اقتصادية وتصفية للقضية / محمود خطاطبة

“أضحك ممن يغريني بالسرج.. وهل يسرج في الصبح حصان وحشي.. ورث الجبهة من معركة “اليرموك” وعيناه “الحيرة” والأنهار تحارب في جسدي”.. كلمات للشاعر الكبير مظفر النواب، تنطبق في هذا الوقت بالتحديد على الأشقاء الفلسطينيين وكذلك على الأردن وأهله.
وما يدل على ذلك، الإعلان عن الجزء الاقتصادي مما بات يُعرف بـ”صفقة القرن” في مؤتمر البحرين، الذي يُعقد خلال الفترة الواقعة ما بين 25 و26 من الشهر المقبل، على قاعدة “السلام الاقتصادي، ومن بعده السلام السياسي”، حسب زعم عرابي الصفقة، بذريعة مساعدة الفلسطينيين اقتصاديًا وتحسين حياتهم، وكذلك التلويح بمساعدة الأردن، وسط مشهد ضبابي لمسؤولي المملكة الذين لم يصرحوا حتى كتابة هذه السطور حول مشاركة الأردن أو عدمها في ذلك المؤتمر.
إن ما يتسرب من معلومات حول هذا المؤتمر، يُشير بطريقة أو أخرى إلى أن القائمين على هذه الصفقة يحاولون إغراء الفلسطينيين، من خلال وعود كاذبة بطفرة اقتصادية ستعود بـ”النفع” على الفلسطينيين بالداخل والخارج.
وخيرًا فعل الأشقاء الفلسطينيون، بالإعلان صراحة وبشكل حازم عن عدم مشاركتهم في “مؤتمر البحرين”، بل واعتبرت بعض الجهات الفلسطينية أن مجرد المشاركة فيه ترقى إلى درجة الخيانة.
وبشأن المخاطر المتنوعة الواقعة على المملكة جراء “صفقة القرن”، والتي تتزايد يومًا بعد يوم، سواء أكانت خارجية أو داخلية، والتي من أهمها التضييق عليها اقتصاديًا، وخصوصًا أن الدين العام بلغ نحو أربعين مليار دولار أميركي، لكن الأردن أكد وفي أكثر من مناسبة بأنه مستمر في واجبه الديني والتاريخي ووصايته الهاشمية على القدس.. وكأن لسان حاله يقول أن لا مفاوضات بذلك أبدًا.
وهنا، يقع على مسؤولي الدولة بضرورة مصارحة ومكاشفة الرأي العام، بما يُخطط ويُحاك ضد الأردن، وبالأخص بموضوع تلك “الصفقة”، وارتباطها بطريقة أو أخرى بمؤتمر البحرين… فلا يُعقل بعد كل تصريحات مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثة: المبعوث الخاص جيسون غرينبلات وجاريد كوشنر والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، حول “نكبة” جديدة، أن تظل الدولة تحجب معلومات عن شعبها، الذي سيكون من أوائل المتأثرين بها بعد الفلسطينيين.
وما يجعل في القلب مرارة وفي الحلق غُصة، أنه ورغم ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية وهذه الأيام أيضًا من جولات مكوكية للكثير من عرابي “الصفقة” والمتعاونين معهم.. إلا أنه وحتى هذه اللحظة يصر وزير الخارجية أيمن الصفدي والناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات على “عدم وجود معلومات رسمية حول صفقة القرن”.
ثم هل وضعت الدولة، خطة أو خارطة طريق للتعامل مع “إرهاصات” تلك الصفقة؟، وبالأخص إذا ما أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو قادر في ظل الهوان والصمت العربي، على إشعال انتفاضة ثالثة قد تقود إلى “ترانسفير” لأهالي الضفة الغربية باتجاه الأردن.
وهل الدولة مستعدة لـ”سيناريو” إقدام دول على قطع المساعدات عن الأردن؟، وفي حال كانت مستعدة، فإلى أي درجة وصل هذا الاستعداد؟، وهل في جعبتها بدائل؟.
على الدولة حسم أمرها بشأن “مؤتمر البحرين”، والذي يهدف إلى تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية، التي ستنال حتمًا من حقوق الشعب الفلسطيني، وتؤثر سلبًا على المصالح العليا للدولة الأردنية.