- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

وارسو : “مؤتمر للأمن والسّلام في الشرق الاوسط أم لزعزعته؟!”

/ خاص – تعدّ الادارة الأمريكية لعقد مؤتمر واسع في العاصمة البولندية، وارسو. حيث وجهت الدعوات الى ٧٩ دولة، بينها ١٤ دولة عربية هي:ـ
الجزائر / البحرين/ مصر / العراق/ الأردن/ الكويت / لبنان / المغرب / عُمان/ قطر / السعودية/ تونس/ الامارات واليمن.
ولم توجه الدعوة الى دول عربية هي:ـ
فلسطين / سوريا / ليبيا / السودان / جيبوتي / الصومال/ موريتانيا/ وجزر القمر.
هذا اضافة الى عدد من الدول الافريقية والاسلامية والاوروبية وامريكا اللاتينية، وحشد من الدول الكبرى مثل روسيا والصين والهند..، “روسيا اعلنت انها لن تشارك في هذا المؤتمر”.
“دولة احتلال” ستشارك في هذا المؤتمر وسيلقي رئيس وزرائها كلمة رئيسية المؤتمر يحمل في عنوانه شبهات المشاريع التصفوية التي لا تكف الدول الاستعمارية عن اعادة انتاجها وصياغتها ودائما بالمشاركة مع الدولة الأشد عنصرية / وصاحبة المشروع الاحتلالي الاكبر في التاريخ الحديث: دولة العدوّ الصهيوني.
للعنوان المطروح هدفان محددّان، صرح بهما قادة الادارة الامريكية بلا تحفظ :١ :ـ “مواجهة ارهاب النظام الايراني”!!! والتهديد الذي يشكله لأوروبا والولايات المتحدة ، ٢ :ـ ثم السعي لتحقيق تحالف عربي ـ اسرائيلي ـ دولي ، لضمان الاستقرار في الشرق الاوسط وضمان عدم وجود تأثير ايراني يزعزع الاستقرار في المنطقة .
فهل يمكن القول ان هذا المؤتمر بهذا الحشد العربي والدولي، سيشكل القاعدة السياسية لصفقة القرن؟؟!
الأمر يعتمد على النتائج التي سيتمخض عنها هذا المؤتمر العتيد، الذي يستهدف فتح مرحلة تاريخية وسياسية جديدة، عنوانها فرض التطبيع العربي الصهيوني ومأسسته من خلال تشكيل ما يسمّى بناتو الشرق الاوسط، يكون لدولة الاحتلال فيه الدور الرئيسي في إدارة الصراع في المنطقة، وتوجهه نحو عدوّ وهمي “ايران”واحداث انقلاب في المفاهيم السياسية تقوم على الاقرار العربي الرسمي الواسع بشرعية الاحتلال والخضوع لما يمليه مشروعه التوسعي ضد بلدان وشعوب المنطقة.
هذا في الوقت الذي وصلت فيه حالة العداء بين عدد من دول الخليج العربي وبين ايران درجة الاستعصاء…..
المؤتمر يعتبر جزءاً من الترتيبات والتحضيرات التي تعمل عليها الولايات المتحدة، لفرض نظام اقليمي جديد، يكون العرب فيه مكوّنا رئيسياً في اطار تحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي المعروف بالناتو العربي “MESA”
أما توقيت انعقاد المؤتمر فهو يحمل دلالة رمزية خاصة لأنه ينعقد في الذكرى الاربعين لثورة الخميني الايرانية، حيث تشير الانباء الى ترتيبات اخرى تجري لعقد مؤتمر للمعارضة الايرانية في ابريل المقبل.
المشاركة العربية في هذا المؤتمر المشبوه، سيؤدي الى مزيد من تدهور العلاقة بين الانظمة العربية وشعوبها، خصوصا تلك التي ستنخرط في تشكيل قوة سياسية حليفة لدولة الاحتلال ومناهضة لايران وسوريا، والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما ستؤدي هذه المشاركة وما ينجم عنها الى مزيد من الاختلالات في موازين القوى العربية والاقليمية لصالح الاحتلال الصهيوني.
نعم، فهذا المؤتمر هو الحامل السياسي لصفقة القرن التي سيعلن عنها بعد الانتخابات الاسرائيلية في آذار المقبل، حيث مهدت الادارة الامريكية لإرساء قواعد البنية التحتية للمشروع الاستعماري الجديد من خلال جملة من المشاريع الاقتصادية العملاقة التي تشارك فيها عدد من الدول العربية مع دولة الاحتلال، وقبل وبعد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، والإقرار بشرعية الاستيطان، وتقويض المقوّمات المادية لقضية عودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم وديارهم…
ليس لدى الانظمة العربية الرسمية أية خطط لمواجهة كل هذا العدوان، والمسؤولية الوطنية والقومية تقع على الشعوب العربية وقواها السياسية المنظمة. فلا حلّ إلّا بالتمسك بالمقاومة واعتمادها استراتيجية ثابتة في مواجهة ما يسمّى بمشروع الشرق الاوسط الكبير.