- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

الاحتلال يبدأ مناورة واسعة قرب غزة .. صحيفة تكشف صفقة ترامب الجديدة ورؤية عباس البديلة

الاهالي- شهدت حدود قطاع غزة الليلة إطلاق قنابل انارة ونار كثيف وتحليق لطيران الاستطلاع الاسرائيلي وحركة نشطة للآليات.
كما شهد بحر شمال القطاع صباح اليوم حركة نشطة للزوارق الحربية، ضمن المناورة الكبيرة التي أعلن عنها جيش الاحتلال مؤخرا.
وأعلن مساء السبت، البدء في مناورة عسكرية واسعة في محيط قطاع غزة، تستمر حتى الأربعاء المقبل.
وقال الجيش في بيان له، إن المناورة العسكرية تشارك فيها جميع القوات النظامية، وسيتم تفعيل المكالمات الهاتفية لاستدعاء الجنود الاحتياط، لافتا إلى أنه ستتم ملاحظة حركة المركبات الأمنية في “منطقة غلاف غزة”.
وأشار البيان إلى أن المناورة الواسعة “تهدف لفحص جاهزية واستعداد وحدات القيادة الجنوبية العسكرية والذراع البرية والشبكة اللوجستية في الجنوب لحالات الطوارئ”.
وذكر أن “التخطيط للتمرين كان بشكل مسبق، وهو يأتي ضمن خطة التدريبات السنوية لعام 2018”.
وكان الكاتب الإسرائيلي بصحيفة إسرائيل اليوم أمنون لورد، قال الأحد، إن إسرائيل قد تخاطر بالدخول في مواجهة عسكرية شاملة قد تشهدها المنطقة.
فيما ذكرت صحيفة معاريف أن هناك فجوات ما زالت قائمة في مدى استعدادات الجبهة الداخلية الإسرائيلية للحرب القادمة، رغم وجود بعض التحسن لدى عدد من مرافقها.
وأضافت أنه يزداد التحدي في ظل إعلان منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي أنها لن توفر حلولا كاملة ونهائية لآلاف الصواريخ التي ستسقط على إسرائيل في حال اندلاع حرب ما، خاصة أن الموازنات التي تم تحويلها لا تؤدي الغرض المطلوب للجبهة الداخلية.
ومن جهة أخرى يهيمن القلق والتوتر على سكان المناطق الحدودية شرق وشمال قطاع غزة، مع ارتفاع أصوات المعدات والآليات العسكرية الإسرائيلية التي تتحرك ليلاً داخل الحدود في الأراضي المحتلة، وبات صوتها يضيف مخاوف جديدة من أن تكون الحشود مقدمة لشن عدوان عسكري جديد على القطاع الساحلي المحاصر على الرغم من حديث الاحتلال عن مناورات مرتقبة في مناطق غلاف غزة.
وفي الأيام الأخيرة، بات صوت آليات الاحتلال الإسرائيلي التي يتم حشدها على الحدود مسموعاً لسكان المناطق الحدودية والمناطق المجاورة لها.
ويتحوّل الهدوء الليلي في المناطق الحدودية إلى حالة من الترقّب والحذر، مع انتباه قوى المقاومة للتحركات، ورفعها درجة التأهب خشية من مباغتة إسرائيلية للقطاع، في ظل ظروف إقليمية لا تُساعد الفلسطينيين والمقاومة التي رفعت من جهوزيتها على الحدود، وأدّت إجراءاتها الأخيرة إلى إخلاء مواقعها، خاصة في الليل، والإبقاء على عدد محدود جداً من العناصر فيها.
وتكسر أصوات صواريخ محلية الصنع يجري إطلاقها بين الحين والآخر هدوء ليل غزة القاتل، ولا يُعرف من يطلقها حتى الآن، مع أنّ الراجح في القطاع أنّ مطلقيها عناصر من السلفية يسعون إلى “توريط حماس في حرب جديدة”.
وسرعان ما تردّ إسرائيل على عمليات القصف محدودة التأثير والفعالية، بقصف مواقع للمقاومة، على غرار ما جرى فجر أمس السبت عندما أطلقت طائرات حربية إسرائيلية صواريخ عدة على موقعين متجاورين يتبعان لكتائب القسام؛ الذراع العسكرية لحركة حماس، في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، وذلك بعد وقت قصير من إعلان الاحتلال سقوط صاروخ فلسطيني أطلق من شمال القطاع في محيط معبر بيت حانون إيرز من الجانب الإسرائيلي.
وعلى الرغم من أن الاحتلال يحافظ على “مستوى منخفض” في الرد على الصواريخ، إلا أنّ ذلك لا “يُهدئ من قلق قوى المقاومة” التي تخشى من أنّ يستغل الاحتلال الوضع الإقليمي والعربي لشن عدوان قاسٍ على القطاع.
ويبدو أنّ هناك “خيطاً رفيعاً” يربط بين إطلاق الصواريخ والحرب المقبلة، إذ إنّ مطلقيها يسعون إلى “إشعال حرب” لأهداف خاصة، لا سيما أن الصواريخ التي يجري إطلاقها محلية وبدائية وقديمة لم تعد قوى المقاومة الرئيسية تستخدمها منذ سنوات، وبلا تأثير حقيقي على الأرض.
ويترافق ذلك مع “تلميحات” إسرائيلية صدرت أخيراً تؤكد أنّ إسرائيل قد تذهب لحرب ضد قطاع غزة “لردع حزب الله وإيران”، مع أنّ تهديدات المسؤولين الإسرائيليين انصبت في الأيام الماضية على لبنان بشكل مباشر وعلني، لكن يفهم من بين ثناياها وسطورها قطاع غزة بشكل واضح.
كذلك يتزامن القلق الفلسطيني مع حالة غير مسبوقة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية والإنسانية والصحية في القطاع الساحلي المحاصر. ودخلت غزة أزمات أشد مع اتفاق المصالحة الفلسطينية المتعثر، وفي ظل استمرار غياب الراعي المصري عن إلزام الطرفين بإتمامه والمضي فيه على الرغم من تحقيقه بعض التقدم في أوقات سابقة.
ويشير مركز “الميزان” لحقوق الإنسان، ومقره غزة، إلى أنّ الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تشهد تدهوراً متسارعاً وغير مسبوق، بات يهدد بانهيار وشيك للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويهدد حق الإنسان في الحياة، في ظل التراجع المتسارع في مستويات المعيشة وفي الخدمات الأساسية التي لا غنى عنها لحياة السكان، كالرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي وصحة البيئة.
وينذر هذا الأمر بتداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية بالغة الخطورة ويصعب التنبؤ بحدودها، وفق المركز الذي أكّد أنّ “وقف الانهيار أقل كلفة من التعامل مع آثاره”.
والتقليص المرتقب لعمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في غزة، المتزامن مع خفض أميركا تبرعاتها للمنظمة الأممية، التي تعتبر أكبر مزوّد للخدمات الأساسية في القطاع، “ضربة قاضية”، ستُفضي وفق المركز نفسه، إلى انهيار تام للأوضاع الإنسانية. ويدعو المركز الحقوقي إلى تدخل فاعل وعاجل من المجتمع الدولي وكافة الأطراف لإنقاذ الحياة في هذا المكان والحيلولة من دون تداعيات أمنية وسياسية واجتماعية ستهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن يبادر إلى تقديم مساعدات عاجلة للقطاع الحكومي ولأونروا والمؤسسات الأهلية.
ودخل القطاع قبل أيام عامه الثاني عشر على التوالي في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد، وباتت الكوارث الإنسانية والاقتصادية والخدماتية تشهد تسارعاً غير مسبوق، في ظل غياب التمويل الإنساني وصعوبة بالغة في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وحتى المؤسسات الأهلية والخيرية والإنسانية باتت تعيش في مأزق نقص التمويل أو انعدامه، في ظل ظروف صعبة، تهدد كل السكان الفلسطينيين، مع تجاهل حكومة الوفاق الوطني والسلطة الفلسطينية احتياجات غزة، وسياسة التقشف التي تتبعها مع القطاع.
في السياق ذاته أفادت صحيفة “الحياة” اللندنية، أن حركة “حماس” وفصائل فلسطينية، تستعد لحرب إسرائيلية على قطاع غزة تتوقعها بنسبة 95 في المئة خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة. على حد قول الصحيفة .
كما أشارت الصحيفة، الى أن القيادة الفلسطينية تلقت تفاصيل الخطة الأميركية للسلام، التي تنص على إقامة “مدينة قدس جديدة للفلسطينيين”، وعلى “حل إنساني للاجئين”، وطرح الرئيس الفلسطيني رؤية بديلة عنها رفضتها الإدارة الأميركية.
ونقلت مصادر فلسطينية موثوق بها عن قيادات من فصائل مختلفة، أبرزها رئيس “حماس” في غزة يحيى السنوار، توقعها أن تستغل إسرائيل المناورات العسكرية التي ستجريها في الجنوب، وأن تشن حرباً على القطاع.
وكشفت المصادر لـ “الحياة” في غزة، أن لدى السنوارقائد حركة حماس بغزة والفصائل لديهم توقعات بنسبة تزيد على 95 في المئة بقرب شن عدوان إسرائيلي على القطاع، تزامناً مع مناورات تبدأ غداً الاثنين، وتشارك فيها الوحدات المقاتلة الإسرائيلية كافة، البرية والجوية والبحرية، وقوات أميركية. وأوضحت أن “حماس” وبقية الفصائل، خصوصاً المسلحة، أعلنت أعلى درجات الاستنفار، وأخلت معظم مقارها، كما نشرت الحركة حواجز شرطية وأمنية على امتداد القطاع خلال الأيام القليلة الماضية، تحسباً لأي طارئ أمني أو عسكري.
وتأتي هذه التقديرات في وقت كشف ديبلوماسي غربي رفيع المستوى للصحيفة، في رام الله تفاصيل “صفقة القرن”، وقال إن “فريق السلام الأميركي نقل الخطة إلى الجانب الفلسطيني عبر طرف ثالث، وأبلغه بأن إسرائيل بنَت مدينة قدس خاصة بها من خلال تطوير مجموعة قرى، وبناء أحياء جديدة، وأنه يمكن الفلسطينيين فعل الشيء ذاته، وبناء قدسهم”. وأضاف: “من هنا جاءت فكرة أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية في بلدة أبو ديس بضواحي القدس”.
ووفق المصدر، تنص الخطة على نقل الأحياء والضواحي والقرى العربية التي لا توجد فيها بؤر استيطانية إلى الجانب الفلسطيني، وإقامة ممر للفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وتوفير حل إنساني للاجئين الفلسطينيين، وحل “وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين” (أونروا) في فترة زمنية محددة.
وأوضح ديبلوماسي غربي رفيع المستوى، أن الخطة تقترح حلاً انتقالياً يتمثل في إقامة دولة فلسطينية على نحو نصف مساحة الضفة وكامل قطاع غزة، وبعض أحياء القدس وقراها، مع بقاء البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها، مثل سلوان والشيخ جراح وجبل الزيتون، ضمن ما يسمى “القدس الإسرائيلية”. وقال إن إسرائيل استعدت للتنازل عن الأحياء المكتظة لتكون جزءاً من القدس الفلسطينية، مثل بيت حنينا وشعفاط ومخيمها وراس خميس وكفر عقب وغيرها.
ووفق الخطة، التي يقول مسؤولون أميركيون إنها في المراحل الأخيرة، فإن الحدود والمستوطنات والأمن ستظل تحت السيطرة الإسرائيلية، لكن سيتم التفاوض عليها بعد إقامة الدولة الفلسطينية التي ستحظى باعتراف أميركا وإسرائيل والعالم.
وكشف مسؤول غربي أن الرئيس محمود عباس قدّم رؤية بديلة إلى الجانب الأميركي، من خلال الطرف الثالث، تنص على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 على مراحل، مع تبادل أراضٍ يسمح لإسرائيل بضم الكتل الاستيطانية الرئيسة. وقال: “طلب عباس أن يتم الاتفاق على الحدود أولاً في مقابل الموافقة على إقامة دولة فلسطينية على مراحل”، إلا أن الجانب الأميركي رفض العرض الفلسطيني على اعتبار أن الخطة للتطبيق وليست للتفاوض. وأوضح: “قال الأميركيون للفلسطينيين: إما أن تأخذوا الخطة كما هي أو أن تتركوها كما هي”.
ورداً على تصريحات المسؤولين الأميركيين الأخيرة في شأن رفض الجانب الفلسطيني العودة إلى المفاوضات، قال الناطق الرئاسي الفلسطيني نبيل أبو ردينة في بيان إن «هذه المزاعم لا تعدو كونها تحريضاً مفضوحاً وأقوالاً غير مسؤولة”. وأضاف: “نؤكد أننا لم نرفض أي عرض يهدف إلى تطبيق حل الدولتين، ولم نرفض التفاوض مبدئياً… نتمسك بمفاوضات جادة طريقاً للوصول إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على حدود 1967، وهذا ما أكده الرئيس عباس في خطابه أمام المجلس المركزي، وفي لقائه الأخير مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل”.
وشدد على أن “المفاوضات الجادة تتطلب أولاً أن يُؤمن الطرف الآخر بحل الدولتين”. وقال: “عندما طالبنا بآلية دولية جديدة لرعاية المفاوضات، لم يكن ذلك خروجاً عن التزامنا بها كسبيل لتحقيق السلام مع الإسرائيليين”.