- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

قراءة للأسبوع الأول من دوري «المناصير» لكرة القدم

الاهالي – اذا جاز لنا التعبير، فإن قاطرة دوري المناصير وقد انهت اسبوعها الأول، قد انشطرت الى قسمين لتأخذ الفرق طريقها في اتجاهين معاكسين.

فازت نصف الفرق وخسر النصف الآخر.. الوحدات سجل العدد الأعلى 3 من 13 هدفاً، فيما حقق الجزيرة والأهلي فوزين مهمين على الفيصلي والرمثا ونقول مهمين باعتبار هذه الفرق الى جانب الوحدات وشباب الاردن تلعب دور «أضواء المسرح» قبل ان تتوزع الأدوار ويبقى «البطل « وحده في المشهد الآخير.

من الطبيعي ان يأتي المستوى الفني متوسطاً او دون المتوسط، فالفرق كانت مضطرة لـ «دوري ودي» وعلى شكل مباريات تدريبية مع بعضها، لعدم اقامة معسكرات خارجية، وكذلك فإن الدوري في اسبوعه الأول، ولكن الجميل ان يكون هناك تسجيل للأهداف، مع وجود ركلتي جزاء نفذتا بنجاح لصالح الوحدات وشباب الاردن.

الأوراق الفنية للوحدات والأهلي والرمثا تبدو الأفضل بين المتنافسين رغم خسارة الأخير، وهذا لا يعني ان تجري الرياح بما تشتهيه سفن هذه الفرق الثلاثة، فقد عرف عن المستوى الفني انه غير ثابت حتى بات غياب الفريق الأقوى والفريق الأضعف مثلما غاب المصطلح الذي اعتاد عليه الاعلام «يعّد مفاجأة».

انتصارات معنوية

النقاط الثلاث التي حققها منشية بني حسن بفوزه على ذات راس، وفوز الحسين على الصريح ربما تعد في تصنيف كسب الثقة والتسلح بمعنوية اضافية، حال انتصارات الجزيرة على الفيصلي، وشباب الاردن على سحاب، والأهلي على الرمثا، وقد نجترح «قاعدة جديدة» تقول: ان تفوز في الذهاب على امل ان لا تخسر في الإياب، فالحسابات تكتسب أهمية كلما تجاوزت الفرق مباراة، وانتظرت أُخرى.

وفي هذا الجانب، فإن فوز الوحدات كان متوقعاً على البقعة،ليس على اعتبار ان «الأخضر» هو حامل اللقب، وإنما لفروقات في الاوراق الفنية من جهة، وان البقعة يعاني من أزمة لازمته منذ مواسم فائتة، من جهة ثانية.

الأرقام تكشف الواقع

بالعودة الى الأرقام ونعني الأهداف المسجلة نجد ان مباراتي الجزيرة والفيصلي 1/0 والأهلي والرمثا بالنتيجة ذاتها، كانتا أقرب الى التعادل، في الوقت الذي حسم الوحدات مباراته التي قابل بها البقعة مبكراً وبالثلاثة، في حين ان فوز شباب الاردن على سحاب 2/1 يمكن القول عنه «فارق الخبرة» سواء من حيث اللاعبين او خبرة الفريق في الدوري، ذلك ان سحاب ضيف على الفرق هذا الموسم ومنذ زمن طويل وهو بعيد عن «المحترفين» وعلى عكس فوز المنشية على ذات راس 2/1 فإن الأخير يعاني من أزمة مالية وأزمة لاعبين والى حين انتظار اجتياز مشكلاته فإنه سيظل يقاتل بكل امكاناته دون استسلام للهبوط، فالدوري ما يزال في خطوته الأُولى.

ويبقى فوز الحسين على الصريح 2/0 رغم أهميته، ليس جديداً، فقد اعتاد ان يستهل مواسم الكرة بانتصارات ونتائج طيبة، ويظل السؤال : هل يغّير الحسين «هذه المقولة» ليواصل مسيرته بما فيها مرحلة الإياب دون تخلي عن دور المنافسة؟.

غياب الجمهور

بإستثناء مقاطعة جمهور الوحدات حضور مباراة فريقه، فإن مدرجات الملاعب التي اقيمت عليها بدت وكأنها غير مشجعة، فالأسباب كثيرة، وهناك من يقول ان التوقيت الشتوي يؤثر على مواعيد المباريات سواء التي تبدأ عند الرابعة مساء او عند السادسة والنصف، اضافة الى ظروف اقتصادية من تنقلات وتناول وجبات خفيفة وصولاً الى قيمة التذكرة ثلاثة دنانير ودينارين دون وجود جوائز على سحب التذكرة مثلاً.

ولكن يظل السبب الرئيسي بمحدودية الجمهور هو عدم تطور مستوى الفرق في الجانب الفني وضعف ادارات الأندية في تحفيز جماهيرها وفي مقدمتها اندية الوحدات والفيصلي والرمثا لمساندة فرقها، اذ ما يزال دور الأندية بشكل عام والاتحاد في هذا الإتجاه قاصراً في حل الأزمة.

خارج الصورة

حملت المواجهة التي فاز فيها الحسين على جاره الصريح بثنائية دون رد الصراع الساخن على الكرة طيلة المجريات بهدف حصد النقاط المبكرة.

وفي لقطة واضحة المعالم تلخص مشهد الازدحام، يظهر من يمين الصورة التي اصطادها الزميل أنس جويعد، ثلاثي الحسين باللون الأصفر محمد زينو وأحمد ابو كبير وعلاء الشقران يرصدون الكرة وبجانبهم ثنائي الصريح محمود البصول وعماد ذيابات باللون الأحمر.

الحاج مالك يفتتح سجل الهدافين

شهدت مباريات الأسبوع الأول من دوري المناصير تسجيل 13 هدفاً خلال ست مباريات ، وسجل أول أهداف الدوري لاعب الاهلي المحترف السنغالي الحاج مالك الذي سجل هدف الفوز على الرمثا ليفتتح سجل الهدافين في المباراة الافتتاحية للبطولة الذي اطلق صافرتها الحكام الدولي محمد عرفة.

وسجل بقية الاهداف كل من منذر عبد العزيز، بهاء فيصل، فرانشيسكو، عصام مبيضين،عادل عبد الرزاق، دمبا، عثمان الخطيب، سمير سليمان، احمد حتاملة، رواد ابو خيرازن، ، محمد الباشا هدفين احدهما سجله خطأ في مرمى فريقه.

اشهر الحكام البطاقة الحمراء مرتين، الأولى كانت من نصيب لاعب الجزيرة محمد الباشا في المباراة أمام سحاب، فيما كانت الثانية من نصيب حاتم الساري لاعب الصريح في المباراة أمام الحسين.فيما اشهر الحكام البطاقة الصفراء 14 مرة ونال اول البطاقات لاعب الاهلي ماركوس بيي.

عدسة الرأي

ساهم التنظيم الدفاعي والهجومي للوحدات بتحقيق الفوز على البقعة بالأهداف الثلاثة الجميلة التي كشفت عن الشهية التهديفية.

والتقط الزميل أحمد العساف صورة تعكس أهمية الحوار عندما يظهر هجوم الوحدات يقف ضمن حائط الصد لمساندة الدفاع في ابعاد تسديدة مباشرة على المرمى.

ما وراء الحدث

الصبر مفتاح الفرج

شعرت جماهير اندية الرمثا والفيصلي وسحاب بـ «غصة» بعد ان خسرت فرقها مبارياتها الاولى بدوري المناصير للمحترفين بفارق هدف في الوقت الذي قاطعت فيه جماهير الوحدات حضورها الميداني رغم ان فريقها حقق افضل نتيجة بالاسبوع الاول وبقي بحاجة لدعم جمهوره المعنوي من فوق المدرجات.

هذا الشعور تولد لدى الجماهير الكبيرة للاندية الثلاثة وهي تملأ المدرجات لانها كانت تنتظر من لاعبي فرقها ما يؤشر على تجسيد توجهاتهم نحو المنافسة بقوة على اللقب في ظل ما قدمته ادارات الاندية من دعم مالي كبير لفرقها واجهزتها الفنية خلال الاشهر الماضية.

بالتأكيد فان الخسارة محبطة ولكن علينا ان نتعامل مع الواقع بكثير من التمعن والادراك والروح الرياضية العالية ففي البداية دعونا ننظر الى الواقع لنرى ان خسارة الفرق الثلاثة جاءت امام فرق مهيئة ايضا للمنافسة وتملك اوراقا رابحة ولها من القوة ما يمكنها من الوقوف بكل شجاعة امام كل الطامحين والخسارة جاءت بفارق هدف وحيد فقط وهو تأكيد على سعي الفرق لتحقيق الفوز بحذر واداء متوازن.

فالفيصلي خسر امام الجزيرة المدجج بأبرز اللاعبين المحلين والمحترفين ويقوده مدرب سبق وان قاد الفيصلي من قبل والرمثا خسر امام الاهلي بطل الكاس وحامل كاس الكؤوس وسحاب خسر امام شباب الاردن بطل الدرع الذي يقوده احد افضل المدربين الوطنيين.

وعلينا ان ندرك ايضا ان مسابقة الدوري تحتاج لنفس طويل يغلفه الصبر من الجميع لتجنب فرض مزيد من الضغط السلبي على اللاعبين والاجهزة الفنية وادارات الاندية.

دعونا ننظر ونستفيد مما يحدث حول العالم في كبرى البطولات المحلية في اوروبا كيف ان الجمهور يساند فريقه فائزا اوخاسرا لانهم يدركون ان الفوز غاية الجميع وان الفوز هو عنوان عمل وجهد الجهاز الفني واللاعبين ومن خلفهم ادارة النادي.

وعلينا ان ندرك ايضا ان الحظ احيانا يدير ظهره ويقع الفريق بالمحظور لذلك كله فان على الجمهور ان يبقى خلف فريقه مؤازراً له في كل الظروف لعل الفرج يكون قريبا وينال من الصبر ما يحقق له قمة الطموح.