- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

إسقاط الحق الشخصي.. بين السلم المجتمعي «المصالحة» وامتهان للكرامة

الاهالي – لإسقاط الحق الشخصي آثار عديدة على الدعاوى القضائية حسب خبراء قانونيين، ترتبط بالمصالحة وبث السلم المجتمعي من ناحية ايجابية، واخرى ترتبط تحديدا بقضايا الشرف وغيرها من القضايا التي من الممكن ان يسبب اسقاط الحق الشخصي فيها امتهان لكرامة الانسان وغياب للعدالة.

وبالتركيز على جرائم الشرف، وأثر إسقاط الحق الشخصي في العقوبة أكد خبراء بأن إسقاط الحق الشخصي من قبل أهالي الضحايا يُعد بمثابة تشجيع لمرتكبي الجرائم على تكرارها، من خلال الضغط على الاهالي باسقاط حقهم، إما لاسباب معنوية او مادية، وينتهي الموضوع بـ”عطوة”، وتوزيع المجاملات، ومن المحتمل ان تتضمن مبلغا ماديا على حساب المغدورة، وحقها الشخصي الذي تم انتهاكه بأبشع الصور.

وشدد الخبراء على ان القانون أعطى هذه الرخصة بإسقاط الحق الشخصي لغايات ضبط السلم المجتمعي، واحيانا تمارس هذه الرخصة بشكل مخالف للعدالة، ورغم ذلك فلا يمكن الاستغناء عن إسقاط الحق الشخصي.

الخبير القانوني الدكتور انيس القاسم يرى أن لإسقاط الحق الشخصي سلبيات عديدة، وفيه امتهان لكرامة الانسان وتحديدا في جرائم الشرف، فالامتهان يتمثل بالضغط على المغدورة، بأن تقبل بالزواج من شخص لا تريده، وان تعيش معه عمرا يعد بالنسبة اليها اسوأ من السجن، ولذلك تمارس الضغوط على الفرد كي يسقط حقه الشخصي، وهذا النوع يعد ممارسات الاكراه الذي يعد مناقضا لحقوق الانسان.

في موضوع العقوبات الجزائية حسب القاسم تُمارس ضغوطات عديدة، خاصة في جرائم الشرف الذي يعد مختلفا عن بقية القضايا التي تحمل إسقاطا للحق الشخصي مثل قضايا المعاملات التجارية. فجرائم الشرف تحمل الإسقاط بالاكراه، وجميع القضايا من الممكن ان يتم التعامل مع الاكراه الا في قضايا الشرف الذي يعد الاكراه فيها قهريا.

اشار القاسم في حديثه لـ”العرب اليوم” الى انه ومن حيث المبدأ لا يجوز الضغط في تلك القضايا كـ”قضايا الشرف” التي تتم باسلوب القهر، نتيجة حساسية الموقف وطبيعة القضية، وأكد القاسم بأننا وبذات الوقت لا نستطيع الاستغناء عن إسقاط الحق الشخصي في القانون، لأنه يعد حقا شخصيا، وطالما هو شخصي فيبقى رفيقا بالشخص نفسه وبقراره.

ومن جانب آخر، اشارت المحامية المتخصصة في قضايا محكمة الجنايات الكبرى زهرة الشرباتي الى اهمية اسقاط الحق الشخصي، معللة ذلك باننا في بلد عشائري، ولولا موضوع المصالحة لحصلت العديد من المشاكل بين الناس على اثر القضايا، فالمصالحة حسب الشرباتي ضرورية ومهمة ومن شيم الاردنيين.

وأكدت الشرباتي لـ”العرب اليوم” بأنها لم تشهد اي قضية مهما كانت تعقيداتها الا وحصلت فيها مصالحة، وتنتهي بإسقاط الحق الشخصي، ما يجعل المسيرة تسير، مشيرة الى ان إسقاط الحق الشخصي يعد شكلا من أشكال الامن والامان لكلا الطرفين، مشددة على ضرورة تشجيع المصالحات التي تكون نهايتها إسقاط الحق الشخصي.

في السياق ذاته اشارت الشرباتي الى ان هناك بعض الدعاوى التي تتوقف على الادلاء بالحق الشخصي، فاذا اسقطه تنتهي الدعوى، وهناك دعاوى تحمل الحق العام والحق الشخصي، وبالنسبة للاطفال دون 18 عاما لا يؤخذ باسقاط الحق الشخصي، ومستثنيين، لانه لا يجوز لاحد ان ينوب عنهم لا اب او ام، وما دام انتهك حقهم اثناء فترة الطفولة، لا ينوب احد عنهم، وبالتالي الاسقاط يكون غير مجد، وهذا رفع حرجا كبيرا، وجعل الأهل يتأنون وقلل الكذب في هذه المواضيع وحيثياتها.

وتقترح الشرباتي ان يُعلق اسقاط الحق الشخصي لحين تجاوز الطفل 18عاما وتقبل بأي مرحلة كانت عليها الدعوى ما يخفف الظلم على الطرفين.

المحامية والمتخصصة في قضايا الحريات وحقوق الانسان نور الامام ترى ان اسقاط الحق الشخصي في العديد من القضايا لا يقوم الا بوجود الحق الشخصي، مثل قضايا الذم والقدح والتحقير، والقضايا الخاصة بالاعتبار الشخصي، ففي حال عدم وجود ادعاء بالحق الشخصي لا تقوم ابتداء. قضايا اخرى لها علاقة بالجنايات، مثل قضايا القتل تحمل شقين، اسقاط الحق الشخصي الذي يخفف من العقوبة بناء على مصالحة، او ان الشخص لا يرغب بمجازاة مرتكب الجرم، ويبقى الحق العام الذي هو حق المجتمع.

وفيما يتعلق بقضايا الشرف أكدت الامام بان اسقاط الحق الشخصي فيها يعد مخيفا، خاصة اذا كان مرتكب الجرم من احد افراد العائلة، فيهدر حق المرأة والعدالة بشكل كامل، وفي بعض الاوقات يكون هناك ضغط على الاشخاص من اجل اسقاط الحق الشخصي سواء كان ضغطا معنويا، عشائريا او ضغطا من نظرة المجتمع.

وكانت أرقام رسمية كشفت عن أن ‘إسقاط الحق الشخصي’ يبقى العامل الأكثر تأثيرا في تخفيف عقوبات جرائم الشرف في الأردن؛ حيث استفاد 78 % من الجناة من العذر المخفف.

أما المادة 98 من قانون العقوبات، والمتعلقة بالاستفادة من ‘العذر المخفف في مجال ارتكاب الشخص للجريمة تحت سورة الغضب’، والأخذ بعين الاعتبار ‘شروط الاستفادة من هذا العذر’، فقد بلغت 24 % من الحالات أي (الربع) تقريبا، و6 % من الجناة لم يستفيدوا من هذه المادة لأنهم دون سن 18، في حين حكم بالبراءة على 4 %. وحول علاقة الضحية بالجاني، بينت ‘الأرقام الرسمية’ أن نحو 64 % من جرائم الشرف يرتكبها شقيق المجني عليها، فيما يرتكب الأب 16 % منها، العم 4 %، الابن 2 %، الزوج 4 %، فيما ارتكبت 10 % من هذه الجرائم بالاشتراك بين شخصين أو أكثر. وتؤيد هذه الأرقام صواب وأحقية وعدالة مطالبات القطاع النسائي بضرورة مراجعة المادتين 98 و99 من قانون العقوبات اللتين تعتبران ‘سورة الغضب وإسقاط الحق الشخصي عذرا مخففا’.