- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

الشونة الجنوبية: فيروس الفيوزاريوم يلحق خسائر بمزارعي الموز بمئات آلاف الدنانير

الاهالي – تسبب انتشار فيروس “الفيوزاريوم” بإلحاق خسائر فادحة بمزارعي الموز في مناطق لواء الشونة الجنوبية، بحسب مزارعين اشاروا الى تقلص المساحات الصالحة لزراعته الى ما يقارب 40 % خلال السنوات العشر الماضية.
وأوضح مزارعون انه وفي ظل غياب الحلول الناجعة لمكافحة هذا المرض فقد وصلت نسبة الإصابة بمرض فطر الذبول الوعائي “الفيوزاريوم” في مزارع الموز الى 100 % في بعض المزارع مقارنة مع 15 % مع بداية ظهوره، مؤكدين ان خسائرهم تجاوزت مئات الآلاف من الدنانير بعد ان استفحل المرض في بعض الحقول، ما دعاهم الى احراقها وإعادة حراثتها وزراعتها بمحاصيل اخرى على امل ان تعوض جزءا من خسائرهم الكبيرة.
ويبين المزارع حمادة خالد ان المرض أتى على كامل مزرعته التي كلفته قرابة 50 ألف دينار، مشيرا انه يبحث حاليا عن ارض سليمة وغير مصابة بالمرض لزراعتها.
ويلفت المزارع ابومحمد انه قام بإحراق 80 دونما مزروعة باشتال الموز بسبب اصابتها الشديدة بفيروس “الفيوزاريوم” ما كبده خسارة تجاوزت 150 ألف دينار، موضحا ان الحلول الناجعة لمعالجة المرض ما تزال غائبة الامر الذي قلص زراعة الموز بنسبة 60 %.
فيما اشار هيثم العدوان ان خسارته في حقل مساحته 40 دونما زادت على الثمانين ألفا، مشيرا الى ان نسبة الاصابة فاقت 60 % رغم كل المحاولات اليائسة لمعالجة الوضع سواء بالمواد الكيماوية او العضوية، موضحا ان المزارع بات يستعمل كل ما هو متاح لإنقاذ محصوله الامر الذي يكبد المزارعين مبالغ طائلة ولكن دون جدوى.
ويؤكد المهندس الزراعي محمد العدوان ان مرض الفيوزاريوم هو مرض فطري موجود في الارض وينشط في ظل ظروف مناسبة كارتفاع الرطوبة والحرارة وضعف النبات ويستفحل في الارض مع زراعة العائل الخاص به وهو الموز، مشيرا ان المرض استفحل في جميع المزارع في المنطقة بشكل متفاوت، خاصة وان الاجزاء المصابة من الحقل لا يمكن تعويضها نهائيا مع عدم وجود علاجات ناجعة لمكافحة المرض.
وابدى المهندس العدوان تخوفه من انتشار المرض الى باقي الاراضي الزراعية الغير مصابة ما قد يهدد زراعة الموز في المنطقة بالاندثار , لافتا ان وزارة الزراعة لم تحرك ساكنا في مكافحة هذا المرض ولا يوجد لديها اية حلول لمكافحة المرض الذي ظهر منذ سنوات باستثناء نصائحهم بازالة الاشتال المصابة وحرقها دون توفير بدائل فعلية لتفادي الخسارة.
والفيورازيوم المعروف علميا بـ ( fusarium oxysporum ) مرض فطري يصيب جذور نباتات الموز، حيث تظهر أعراض المرض فى صورة اصفرار للأوراق الخارجية يمتد من الأطراف إلى وسط الورقة مؤدياً إلى ذبولها وتكسر أعناقها فى منطقة اتصالها بالساق، فتتدلى حوافها ثم تموت هذه الأوراق وتتحول إلى اللون البني، ونتيجة لذلك تضعف النباتات المصابة.
وفى حالة الإصابة الشديدة لا تكون النباتات ثماراً وعند عمل قطع طولي أو عرضي في ساق نبات الموز المصاب يلاحظ تلون الأوعية الخشبية باللون الأحمر القرمزي.
ويبين مدير زراعة وادي الاردن المهندس عبدالكريم الشهاب ان فطر “الفيوزاريوم” يصيب جذور نباتات الموز عن طريق الجروح الحادثة نتيجة عمليات الخدمة كالتقليم او الخلع او إزالة الاعشاب وغيرها، وهو مرض من امراض التربة وينتقل عن طريق نقل الاشتال من حقل لاخر، مؤكدا عدم وجود علاج ناجع لهذا المرض اذ ان جميع الادوية التي يتم استخدامها حاليا هي لتخفيف حدة الاصابة فقط، في حين تبقى الاجراءات الوقائية هي الحل الاسلم لمعالجة المشكلة.
ودعا الشهاب المزارعين الى العمل على تعقيم الارض بالطرق السليمة كالتشميس او التبخير بالماء خاصة وان طرق التعقيم الكيماوية غير مسموحة لضررها الكبير على انسان والبيئة، اضافة الى اراحة الارض بعدم زراعتها لمدة عام على الاقل واستبدال زراعتها بمحاصيل اخرى لتقليل الاصابة، لافتا ان العمليات الزراعية السليمة كالتسميد والري والاهتمام بالنبات له دور كبير في التخفيف من حدة الاصابة.
واشار الشهاب ان دور وزارة الزراعة هو التوعية والارشاد لان هذا المرض هو من الامراض المستوطنة الا ان الوزارة تعمل على منع دخول اية اشتال مصابة عبر المعابر الحدودية.
من جانبه أكد مدير البحوث الزراعية / الكرامة المهندس مصطفى العدوان ان هذه السلالة من فطر الفيوزاريوم هي سلالة جديدة والعلاجات الموجودة لمكافحتها ليست ذات فاعلية كبيرة رغم كلفتها المرتفعة، مبينا ان حلول المكافحة الوقائية تبقى هي الحل الاسلم لمكافحة هذا المرض من خلال استخدام هذه العلاجات للقضاء على المرض قبل زراعة الارض وتهيئة الظروف المناسبة للقضاء عليه بشكل فعال.
وشدد المهندس مصطفى على ضرورة اراحة الارض وعدم زراعتها لمدة تتراوح ما بين 2 الى 4 سنوات وتعقيمها بالطرق السليمة للقضاء على الفطر الموجود في التربة، مضيف انه يجب على المزارعين العودة الى زراعة الاصناف البلدية التي اثبتت مقاومتها لهذا المرض مقارنة مع الاصناف المحسنة.
وبين وجود بعض انواع البكتيريا الحيوية التي تستخدم للعلاج طويل الامد بهدف القضاء على الفطر من التربة قد لا تظهر نتائجه بشكل فوري، الا انه يحتاج لوقت قد يصل الى ثلاث سنوات ليعطي المفعول المناسب، مستدركا ان جميع هذه العلاجات لن تؤتي الفاعلية المناسبة الا في ظل الظروف الجيدة كاعتدال المناخ وسلامة الاشتال وصحتها والخدمة الجيدة للحقل، وعدم وجود الملوحة في الماء او التربة المراد زراعتها لأن كل هذه العوامل، بالاضافة الى الرطوبة العالية تعمل على توفير بيئة مناسبة لانتشار هذا المرض.
يذكر ان مناطق لواء الشونة الجنوبية تعتبر من اشهر المناطق على مستوى المملكة لزراعة الموز اذ تقدر المساحات المزروعة بأكثر من 20 الف دونم وقد بدأ المزارعون منذ سنوات بزراعة الاصناف المحسنة والمنتجة عن طريق الانسجة والتي اصبحت في الآونة الاخيرة تطغى على الاصناف الاخرى، وذلك لانتاجيتها الجيدة ونوعيته الافضل، في المقابل ما يزال بعض المزارعين يحافظون على زراعة الموز البلدي الاكثر شهرة الا ان هذه النوعية تحتاج كميات مياه اكثر، فيما انتاجه ليس بالجودة والنوعية التي ينتجها موز الأنسجة.