- الأهالي - https://www.hashd-ahali.org/main/ahali -

التعيين خارج «التشكيلات» إلى مكافحة الفساد! .. بقلم – هاشم خريسات

يجري ديوان الخدمة المدنية هذه الأيام الاستعدادات النهائية لإطلاق الكشف التنافسي لتعيين الموظفين على جدول تشكيلات الوظائف لعام 2013م في الأول من شهر تموز القادم، بعد أن تم عرض كشف تجريبي على موقعه الإلكتروني من أجل اطلاع أصحاب طلبات التوظيف على البيانات المتعلقة بهم، وإتاحة الفرصة لهم لتدقيقها، حيث وصل عدد المراجعين لتصويب الأوضاع إلى حوالي خمسة وثلاثين ألفا، في حين يتوقع أن يبلغ الداخلون إلى الموقع حوالي مائة وعشرين ألفا!
اهتمام استثنائي قد يكون الأول من نوعه على هذا النحو من قبل المتقدمين بطلبات تعيين إلى ديوان الخدمة المدنية، الذين بات عددهم يقترب رويدا من حوالي ثلاثمائة ألف من طالبي التعيين في الأجهزة الحكومية من مختلف الدرجات العلمية والتخصصات الأكاديمية، وحتى من خريجي الثانوية، وممن هم دونها إلى مستوى الأمية، اثر الإعلان عن أن الكشف التنافسي وحده هو المجال الوحيد المفتوح لتعيينات القطاع العام رغم أن جدول تشكيلات العام الحالي لا يضم سوى حوالي عشرة آلاف شاغر فقط لا غير!
لم يقف الأمر عند حصر التعيينات تماما في جدول تشكيلات الوظائف دون غيره من مجالات توظيف أخرى، بل إن رئيس ديوان الخدمة المدنية لم يتردد في التصريح بأن رئيس الوزراء كان قد أكد مرارا وتكرارا من أن أي تعيين خارج جدول التشكيلات بعد تاريخ 6 /2 /2013م سيتم تحويل كل من يتخذ قراره من المسؤولين ذوي العلاقة إلى هيئة مكافحة الفساد، ما يمثل نبرة غير معهودة في سد الطريق أمام من يتعمدون التحايل عادة لتعيين الآلاف من المحاسيب والمحسوبين على المتنفذين خارج أية تعليمات أو إجراءات توظيف رسمية!
إذا ما كانت الشواغر الجديدة هي المحور الأساسي لتوظيف بعض المتنافسين عليها وما أكثرهم وما أقلها إلى حد الندرة قياسا على أعدادهم التي تعد بمئات الآلاف، فإنه تبعا لذلك ستزداد كثافة الوساطة والمتوسطين على من يفوزون بها في نهاية الأمر، لأن هذه ال وسيلة ذات السطوة المزمنة على الإدارة العامة الأردنية تشكل منبعا لا ينضب من أشكال الفساد، وتغول ذوي النفوذ الذين يفترض أن لا يكونوا بعيدين عن مساءلتهم أيضا، إذا ما كانوا يفرضون إرادتهم على غيرهم متحدين “الممنوعات” مهما كانت ما داموا قد تعودوا أن تكون الأبواب والقرارات مفتوحة أمامهم على الآخر!
أحلام لا حدود لها تداعب خيال من ترد أسماؤهم في الكشف التنافسي لجدول تشكيلات الوظائف في أحدث طبعاته الحكومية، على أمل أن يفوزوا بوظيفة رسمية لطالما انتظروها ببالغ صبر طويل ومرير في حال إعطاء الأقدمية، وما تستحق من أولويات كانوا يطالبون بها على مدار عقود وأصبحت حقيقة واقعة كما يؤكد ديوان الخدمة المدنية، إلا أن النتائج النهائية لمن يتم تعيينهم فعلا هي التي تحكم فعلا فيما إذا كانت منصفة وعادلة من دون ضغوط أو محاولات تأثير في اتخاذ القرارات بشأنهم تتجاوز في حقيقتها مجرد الشبهات إلى الفساد بعينه!