- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

اسرائيل طرف مأزوم ..كمال مضاعين

ما الذي دفع بالكيان الصهيوني لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا الآن ، هل الضربة دليل امتلاك المبادرة أم انها رد فعل موتور يعكس أزمة وجودية تعيشها اسرائيل بعد التحولات الكبرى التي شهدها العالم العربي ، تلك التحولات التي ظاهرها يوحي بتعزيز مكانة اسرائيل العسكرية بعد الخراب الذي لحق بالدول العربية الكبرى ، وباطنها يقول بعزلة اسرائيل  واقصاءها عن لعب دور فعال بالاستراتيجية الامريكية بالمنطقة بعد الاعتماد الامريكي على قطر وتركيا .

وضع اسرائيل الراهن بالمنطقة تصوغه معادلة من اربعة عناصر ، وتشكل هذه العناصر مجتمعة مرتكزات استراتيجية ألامن القومي  الاسرائيلي ، لا بل أنها سترسم مستقبل اسرائيل بالمنطقة وموقعها بالاستراتيجية الامريكية بعيدة المدى ، وقد تعرضت هذه العناصر لاضطراب شديد دفعة واحدة بعد مرحلة الربيع العربي  ، فهذا الكيان الاستيطاني لم يشهد حالة من عدم اليقين كما يشهد اليوم .

معاهدة كامب ديفيد التي خدمت اسرائيل لاكثر من ثلاثين عاما باتت مهددة الآن ، وهي ، أي المعاهدة ، معلقة بخيط ضعيف بعد استلام الاسلاميين السلطة بمصر ، حيث لا يمكنهم  التمسك بها او الدفاع عنها رغم تحالفهم التاريخي مع الولايات المتحدة لاسباب لها علاقة ببنية الشارع المصري وعدائه الفطري لاسرائيل ولاسباب عدة لا يتسع المجال للوقوف عليها ، وهذا أول مرتكز استراتيجي اسرائيلي  اصابه الخلل والاضطراب ، وحالة من القلق وانعدام اليقين .

لقد بات من المؤكد أن الادارة الامريكية قد تخلت عن اللجوء للخيار العسكري ضد ايران ، ما يعني أن على اسرائيل أن تقبل أو تتعايش مع فكرة ( ايران النووية ) على حد تعبير أحد الدبلوماسيين الامريكان ، وهذه تعد ضربة بالصميم للمرتكز الثاني بالاستراتيجية الاسرائيلية وهو التفرد بامتلاك السلاح النووي بالمنطقة .

وجود حزب الله وتعاظم مكانه ونفوذه يشكل قلق حقيقي للاسرائيليين ، فوجود حزب الله الذي يمكلك صواريخ تصل العمق الاسرائيلي يعد عامل اختراق نوعي للامن الاسرائيلي ، وصمود سوريا يعني بقاء حزب الله ، ويعني تعاظم التهديد الامني الذي يمثله ، واسرائيل تدرك أن أية تسوية سياسية حول سوريا لا تتضمن نزع سلاح حزب الله تعد خسارة سياسية وعسكرية لا يمكن تداركها .

صمود سوريا وقبول الامريكان بعقد تسوية مع الروس حولها يعني أن سوريا القادمة ستكون أحد أهم حلفاء روسيا والصين بالمنطقة ، أي انها ستحتل موقعا اقليميا حيويا بالغ الاهمية ، وهذا يعني من الزاوية الاسرائيلية بقاء حالة التوازن العسكري والسياسي الذي تشكله سوريا ، قد يؤسس لخلق جبهة عربية اوسع ضد الكيان الصهيوني ، والغارة الاسرائيلية على دمشق تُفهم كرفض اسرائيلي مبكر لاي اتفاق روسي – امريكي حول سوريا ، ورسالة للقمة الروسية – الامريكية التي ستعقد نهاية الشهر الجاري بهذا الخصوص .

اسرائيل طرف مأزوم ، والضربة لن تشعل حربا اقليمية كما تعتقد اسرائيل ، وسوف يتم امتصاص مفاعيلها سريعا ، فالروس سيمنعون سوريا من الرد ، والولايات المتحدة لن تدعم أو تؤيد خطوة رعناء كهذه ، والخلاصة ان الغارة ، وبعيدا عن تاثيرها المعنوي لن تحدث تحولا سياسيا بمسار الاحداث , ولن تدخل اسرائيل على معادلة التسويات الدولية الكبرى ، وتبقى عناصر التهديد للامن الاسرئيلي قائمة والارجح انها ستزداد .