- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

أموال “الضمان”: القلق يتجدد… بقلم – جمانة غنيمات

في كل مرة، يختلف الطلب من صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي. ومع كل محاولة لفرض تمويل مشاريع على “الصندوق”، يضع الناس أيديهم على قلوبهم خوفا من ضياع أموال تضمن لهم شيخوخة كريمة بالحد الأدنى.

الطلبات مختلفة ومتنوعة؛ فتارة يُطلَب قرض بقيمة 100 مليون دينار لتمويل شراء سفارات في الخارج. ويأتي الجواب من “الضمان” بأن الرد مؤجل إلى حين بحثه في مجلس “الصندوق”.

وتتوالى الأنباء لنعلم أن ثمة طلبا آخر مقدما من هيئة الطاقة الذرية لتمويل محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية؛ الأمر الذي يزيد المخاوف من إمكانية هدر أموال “الصندوق” باستثمارات تسعى الحكومة إلى توفير التمويل لها، ولم يعد أمامها إلا نافذة “الضمان” بعد أن أُغلقت أبواب التمويل الأخرى.

يلي ذلك مقترح رسمي بإنشاء بنك لاستثمار أموال “الضمان”، فتتصاعد المخاوف فزعا على “تحويشة العمر”؛ لأن الخطوة تفتح الباب لإقراض هذه الأموال لمستثمرين على أسس تجارية، ما يسهل للحكومة عملها المعطل بسبب نقص السيولة.

رد صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي مكرور، والديباجة باتت معروفة، تماما كرد وزارة الطاقة على أسئلة آلية تسعير المحروقات! إذ يقول “الصندوق” بالحرف إنه لم يتخذ بعد أي قرار بخصوص المشاركة في التمويل من عدمه، لأنه لم يقم بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية والمالية للمشروع، مع التأكيد على أن آلية دراسة وتقييم الفرص الاستثمارية واتخاذ القرار فيها من قبل “الصندوق” مرتبطة بنتائج تلك الدراسات، وموافقة مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي عليها.

العجيب أن كل توضيحات “الصندوق” لم تطمئن الناس على مدخراتهم، وما تزال الهواجس تزداد، في ظل قناعة بأن هناك من قد يسعون إلى تجيير موقعهم في “الضمان” لخدمة مصالح خاصة، وعقد صفقات مع جهات استثمارية هم أعضاء في مجالس إدارتها.

وخلال الفترة الماضية، وبالتحديد قبيل تشكيل حكومة د. عبدالله النسور الثانية، وصلت معلومات كثيرة من داخل “الصندوق” تثير القلق، كونها تكشف عن خلافات داخل مجلس إدارة “الصندوق” الذي ينقسم إلى فريقين: الأول، لا يدرك تبعات التهاون في استثمار أموال “الضمان”؛ فيما الفريق الثاني يخوض معركة لوقف العديد من المقترحات الاستثمارية التي يعلم هذا الفريق جيدا أنها تهدد محفظة استثمار أموال المؤسسة.

وقد نجح الصراع داخل “الصندوق” في تعطيل بعض القرارات إلى حين، لكن من يضمن استمرار الغلبة للفريق الحريص على أموال الأردنيين، مع تزايد الضغوط عليه لتمرير بعض القرارات؟ تحصين أموال “الضمان” يتطلب تعديل قانون المؤسسة، ليضمن استقلالية تامة للقرار الاستثماري. والمقترح اليوم هو بضرورة فصل “الضمان” عن الحكومة، من خلال تعيين رئيس تنفيذي للمؤسسة، له نائبان؛ الأول لشؤون الاستثمار، والثاني للتأمينات.

واتخاذ قرارات استثمارية مبنية على قاعدة صلبة على صعيد الجدوى، يتطلب رفد “الصندوق” بخبرات وطنية استثمارية، تكون مدركة أن اللعب بأموال “الضمان” ليس إلا لعباً بالنار.

في ظل فجوة الثقة وبعض تجارب “الضمان” في الماضي لناحية الاستثمارات غير المجدية، فإنه لا يمكن لعاقل التفكير بمدخرات “الضمان” كسبيل للخروج من أزمة السيولة التي تعاني منها الحكومة. وعلى السلطات المختلفة؛ تنفيذية وتشريعية، أن تحرص على عدم التطاول على “الصندوق”؛ بل على العكس، عليها منحه معاملة تفضيلية أكثر بكثير من تلك التي تعطى لمستثمرين محليين وأجانب، لأن الاستثمار المجدي والإدارة الشفافة التي تقوم على الإفصاح وتحييد المصالح، تعد إحدى أدوات استعادة الثقة بين الحكومات والمجتمع.

تغيرات كبيرة لحقت بتشكيلة مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، أضعفت جبهة المقاومة. وحماية أموال “الضمان” تحتاج إلى تغييرات أكبر، بحيث تُرفَد المؤسسة بشخصيات وطنية استثمارية تدير محفظة “الضمان” باقتدار.