- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

في الطريق إلى الجنوب … بقلم – اسامة الرنتيسي

تُشبه البيانات العسكرية إن لم تكن أسخن بقليل منها، كانت كلمتا رئيس الوزراء ووزير الداخلية في مجلس النواب بالأمس عن ما يجري في معان.
الرئيس قالها بوضوح “هيبة الدولة بدأت…”
لا احد يختلف على اهمية فرض هيبة الدولة، لا بل الكل يطالب بتعزيزها وصيانتها، لكن الهيبة لا يمكن ان تكون بقرار، ولا في ساعة محددة، اختارتها الحكومة واجهزتها في الرابعة فجر الاحد على سبيل المثال.
هيبة الدولة عملية مستمرة يوميا، في فرض القانون على الجميع، وفي التطبيق العملي لخطاب محاربة الفساد، بحيث يرى المواطن الفاسدين خلف القضبان، والهيبة في تعزيز التنمية بكل المناطق، وتحسين احوال المواطنين المعيشية، وفي مجمل ما قاله رأس الدولة في الورقة النقاشية الرابعة “نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة”.
منذ عشرات السنين، ومحافظات الجنوب، ومعان تحديدا، تشكو من اهمال رسمي، وغياب خطط التنمية، واستراتيجيات تحسين اوضاع سكانها، لكن التطبيق العملي لم ينعكس على احوال المعانيين، فبقيت محافظة فقيرة، تستطيع اي قوى سلفية ان تأخذ حصتها من اهل معان، لهذا تغلل التيار السلفي في المدينة، واصبح يفرض خطابه وافكاره على حياة المدينة.
يعرف الرئيس ووزير الداخلية انه لا يمكن ان تفرض هيبة الدولة بالقوة الخشنة، خاصة اذا كان هناك حواضن داعمة لاي احتجاج.
ويعرف الجميع اكثر ان اللجوء الى الحلول الامنية لوحدها قد عصفت بدول اخرى، لم تنفع معها كل الوسائل الخشنة، عندما غابت الحلول السياسية والقانونية.
استنادا الى البيانين للرئيس ووزير الداخلية، فان عملية معان محددة، لكن في الخطابين، مخاوف حقيقية، فعندما يقول الرئيس انه “لن تتسامح الدولة منذ اليوم مع عمليات الاعتداء على هيبة الدولة” فهذا اعتراف ان هناك مخالفات سابقة تسامحت فيها الدولة في قضية الهيبة، وهذا شيء يجب معاقبة من اتخذ قرار المسامحة، والخوف اكثر في قول وزير الداخلية “ان فرض الامن والقانون في معان سيتم بالقوة العقلانية”.
ما يحصل في معان لا تمتلك وسائل الاعلام صورة واضحة عنه، وما ينقل من معلومات لا تكفي، وخاصة البيانات الامنية الرسمية، كما لا توجد ثقة حقيقية في روايات شهود عيان، لهذا فالازمة في معان ليست بنت امس، بل يتم التحذير منها منذ اسابيع، والتطور الذي وقع في الاسبوع الماضي، وقتل شابين، ذكرت الرواية الامنية انهما من اصحاب السوابق، لا يمكن الاستناد لها وحدها من دون الاعتماد على رواية اخرى للجنة تحقيق محايدة.
ما يحدث في معان يدعو للقلق، فاذا كانت الحكومة وبالسر عملت على تسوية الاحداث بطرق سياسية وسلمية ولم تنحج في ذلك، وقررت امس اللجوء الى القوة العقلانية، فان الخوف اكثر ان يكون الطرف الاخر قد اتخذ قرار المواجهة، وعندها فسوف ندخل في نفق مظلم، لا احد يتمنى ان نصل اليه.
في الجنوب ومعان فقر وجوع واحوال معيشية صعبة، وفيها شكاوى عمرها عشرات السنين، نعم صحيح، لكن فيها اسلحة ومن مختلف الاشكال، ولسنوات عديدة كانت معان الرقم الصعب امام الحكومات.
في بداية الثمانينيات قالها الشاعر المبدع ابراهيم نصرالله…”في الطريق الى الجنوب تخالف الكلمات شاعرها…..” والخوف ان تخالف اكثر سياسييها.