- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

حق العودة .. حقائق ومعطيات… بقلم – رشيد حسن

اصرار الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات على حق العودة، ورفضه المساومة أو التفريط بهذا الحق ، دفعنا الى تسليط الضوء على حقائق ومعطيات ابرزها د.سلمان أبو ستة، في كتابه “حق العودة” الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر .

في البداية يكشف الكتاب عن عمق النكبة التي ضربت الشعب الفلسطيني، وليس لها مثيل في التاريخ البشري، منذ أن خلق الله الارض وما عليها .. فلم يحدث أن أقيمت دولة على أرض لا تملك فيها أكثر من 8%، كما أقيمت اسرائيل ، اذ يملك الشعب الفلسطيني ما يزيد عن 92% من ارض فلسطين التاريخية ، كما لم يحدث أن أقيمت دولة على أشلاء “531” مدينة وقرية ، طرد اهلها منها بالقوة ، والذين تبلغ نسبتهم 87% من سكان الارض الفلسطينية ، وقد تجاوزت نسبة الذين طردتهم العصابات الصهيونية بالقوة، 75% من الشعب الفلسطيني ، ويتجاوز عددهم اليوم الستة ملايين لاجئ، منفيين مشردين في اربعة رياح الارض. أبو ستة يؤكد ان حق العودة مقدس وقانوني وممكن.

فهو مقدس لانه موجود في وجدان كل فلسطيني، ولم تستطع سنوات التشرد والعذاب أن تنزع هذا الحق من الوجدان الفلسطيني، ويروي المؤلف قصة عن صديق له ذهب للعمل في استراليا، وكان يعرف بعضا من اللغة العربية ، وفي يوم من الايام سمع كلاما باللغة العربية عند جيرانه، فقابل طفلة صغيرة عمرها ست سنوات فسألها: أنتم عرب؟ فاجابت:نعم.. فقال لها من أين أنت ؟ فقالت : أنا من اللد “ وهي حفيدة لاجئ خرج من اللد.. “فشعب مثل هذا لا يمكن أن يموت” كما يقول الكاتب الاسرائيلي داني روبنشتاين..” أعجب لهؤلاء الفلسطينيين.. فشعوب العالم كلها تعيش في مكان، وهم الفلسطينيون يعيش فيهم المكان”ص201.

وهو حق قانوني، فلا وعد بلفور ، ولا التقسيم ، ولا الهدنة ، ولا اوسلو تلزم الشعب الفلسطيني بشيء هو ليس طرفا فيه، والتعاقد الدولي يلزم أن يوجد طرفان راضيان متعاقدان، والاتفاق يكون بالتراضي، وهذا حتى اليوم ليس موجودا،

والتراضي لا يكون الا باسترجاع الحقوق واعتماد القانون الدولي لا قانون الغاب.

وحق العودة مكفول بالميثاق الدولي لحقوق الانسان فالمادة “13”منه تقول “ كل انسان له الحق أن يعود الى بيته ووطنه” .

وحق العودة مرتبط بحق الملكية ، وحق الملكية لا يسقط بالتقادم، ولا بسيادة دولة جديدة على المكان ولا بالاحتلال، وليس له مدة زمنية ، فهو حق مطلق، فحتى لو قبل المهزوم باتفاقية، فان ذلك لا يسقط حق الملكية ، فاجدادنا عاشوا على ارضهم وكانوا تحت حكم الدولة العثمانية ، والكبار عاشوا تحت حكم الانتداب البريطاتي ، وجاء الاحتلال الصهيوني ، بمساعدة الانتداب، وهذا الاحتلال لا يلغي حق العودة الى الملكية الخاصة. ص201 .

وحق العودة مكفول جماعيا بحق تقرير المصير ، وهذا الحق اعترفت به الامم المتحدة عام 1946 ، وغير قابل للتصرف ، وليس موضع مفاوضة أوانتقاص، وهو حق مطلق للشعوب، وفي رقية الفلسطينيين الى أن يستطيعوا تنفيذه .

وفي هذا السياق فلا بد من الاشارة الى ان القرار 194 ،والمعروف بقرار حق العودة ،مكون من ثلاث بنود رئيسة: حق عودة كل لاجيء فلسطيني الي بيته وارضه ، وليس الى الضفة الغربية، وينص البند الثاني على ان تتكفل الامم المتحدة بمعيشة اللاجئين الى حين عودتهم الى وطنهم ، ولهذا اسست “ الاونروا” ، وانشاء هيئة التوفيق الدولية لتطبيق هذا القرار، ووضع الالية الكاملة لهذه العودة، ونؤكد هنا على نقطة مهمة في القرار المذكور “ يجب ان يسمح للاجئين بالعودة في اول فرصة ممكنة” ص202.

باختصار…..حق العودة مقدس وقانوني ولا يسقط بالتقادم،فهو مكفول بالميثاق الدولي لحقوق الانسان، ومكفول جماعيا بحق تقرير المصير، والتنازل عنه أو التفريط به أو المساومة عليه ، ترقي الى مرتبة الخيانة العظمى.