- الأهالي - www.hashd-ahali.org.jo -

المحاصصة العرقية والطائفية دمرت العراق وتنتقل الى سورية.. بقلم – عبدالباري عطوان

الاهالي – اذا كان نصف المقاتلين المتواجدين على الارض السورية ويقاتلون من اجل اسقاط النظام مرتبطون بجماعات اسلامية جهادية متشددة، فان الائتلاف الوطني السوري لا يستطيع ان يدعي بانه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، ويملك التفويض بالتالي، لتوقيع اتفاقات ذات طابع دستوري مثل الاتفاق الاخير الذي وقعه مع المجلس الوطني الكردي، وزاد عضوية الاكراد في المجلس الى 14 عضوا، وكاد يوافق اسقاط كلمة “العربية” من اسم الدولة، بعد اعترافه بالهوية الوطنية للاكراد.

سورية لكل السوريين في اطار من العدالة والمساواة، والاكراد جزء اصيل من النسيج الديمغرافي السوري، لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها، لكن الخلاف هو حول مدى صلاحية الائتلاف الذي مثل سورية في مؤتمر القمة العربي الاخير في الدوحة، لتوقيع اتفاقات، وان كانت غير ملزمة، تمهد للمحاصصة العرقية والطائفية في سورية، في الوقت الذي يتهم فيه النظام بتطبيق المعايير نفسها في البلاد.

المحاصصة العرقية والطائفية التي ادخلها الحاكم العسكري الامريكي بول بريمر الى العراق، وبمساعدة السيد الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة الى العراق في حينها، وانعكس بشكل فاضح في مجلس الحكم، هي التي اسست لتقسيم العراق واقعيا، واغرقت في الحرب الاهلية الجارية منذ عشر سنوات على ارضه.

المجلس الوطني الكردي ومع كل الاحترام له، لا يمثل جميع الاحزاب الكردية في سورية، والائتلاف الوطني السوري لا يمثل كل اطياف الشعب السوري ولا حتى المعارضة السورية المسلحة والسلمية، وكان السيد كمال اللبواني واعضاء آخرين في الائتلاف محقين تماما في رفض هذا الاتفاق وادانته.

القضايا الدستورية التي تتعلق باسم الدولة وهياكلها وعلمها ومؤسساتها، لا يجب البت او التلاعب فيها، ويجب ان تترك للبرلمان المنتخب والخبراء القانونيين والدستوريين الذين من المفترض ان يضعوا الدستور السوري التوافقي الجديد بعد تحقيق المصالحة الوطنية وتكريس التعايش في اطار الدولة المدنية الديمقراطية.

واذا صحت اقوال السيد اللبواني التي تتحدث عن ضغوط خارجية فرضت هذا الاتفاق، فان هذا يعني ان الائتلاف الوطني لا يملك قراره السيادي المستقل وهذا سينطبق حتما على اي دولة يمكن ان يقيمها ام يحكمها في المستقبل.

قبل ستة اشهر تقريبا كان الائتلاف يحظى بدعم اكثر من مئة وعشرين دولة كانت تشكل منظومة اصدقاء سورية، وحظى باعتراف هذه المجموعة كممثل شرعي وحيد للشعب السوري اثناء انعقاد اجتماعها في مراكش في نيسان (ابريل) الماضي، وبعد ايام من انعقاد القمة العربية في الدوحة التي وقف على منبرها السيد معاذ الخطيب مخاطبا الملوك والرؤساء والامراء في سابقة تاريخية، الآن تغيرت الصورة كليا، ولم يعد يحظ الائتلاف بربع هذا التأييد الذي يحظى به، حتى من قبل حلفائه الامريكيين الذين تراجعت ثقتهم به الى مستويات متدنية، وهذا ما يفسر التردد في تزويده بأسلحة حديثة يمكن ان تقع في ايدي الجماعات الجهادية.

من المؤكد ان هذا التردد تزايد بعد الدراسة البريطانية التي اكدت وجود مئة الف مقاتل في صفوف المعارضة للنظام يتوزعون على الف كتيبة مقاتلة، نصفهم ينتمون الى جماعات جهادية اسلامية ولاء عشرة آلاف منهم لتنظيم “القاعدة”.

ومن هنا فان اي تمثيل للمعارضة السورية المسلحة والسلمية، في مؤتمر جنيف المقبل يستثني هذه الجماعات، مثلما يستثني هيئة التنسيق السورية لا يعكس الوقائع على الارض في سورية.

الادارات الامريكية المتعاقبة استثنت حركة طالبان ورفضت الاعتراف بها او تمثيلها في العملية السياسية الافغانية باعتبارها حركة “ارهابية” ولكنها اضطرت في نهاية المطاف للتفاوض معها كممثل للشعب الافغاني وطلبا للسلامة، وتحول حميد كرزاي بعبائته الخضراء الى خيال مآته اوScare crow) ) معزولا في مقره ومحميا من قوات المارينز بعد ان تعرض لاكثر من عشر محاولات اغتيال ووصل الانتحاريون الى قاعة استقبالاته.

اتفاق جنيف الروسي الامريكي الذي نص على نزع الاسلحة الكيماوية السورية لم يتطرق مطلقا الى شرعية نظام الرئيس الاسد، ولم يتحدث ابدا عن رحيله او بقائه، ولم يستشر وزيرا خارجية البلاد الائتلاف الوطني، ولم يعبأ بالتالي برفضه، اي الائتلاف للاتفاق.

الاسلحة الكيماوية ستذهب حتما، كليا او جزئيا، في نهاية المطاف، لكن النظام باق حتى الانتخابات الرئاسية القادمة على الاقل، ومن يملك القوة الحاسمة على الارض، ايا كان الخندق الذي يقف فيه، هو الذي سيرسم ملامح سورية الجديدة.

التجربة الليبية تستحق الدراسة من قبل النظام والمعارضة معا، لاستخلاص الدروس والعبر منها، فاين العقيد القذافي واين السيد مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الليبي المؤقت، واين محمود جبريل واين عبد الرحمن شلقم، والسؤال الاهم هو اين وكيف اصبحت ليبيا.